مر أسبوع على الاعتصام الذي دخل فيه أبناء قبيلة دوبلال ذات الجذور الصحراوية بطاطا عند الحاجز العسكري المسمى “خنكة بو لخبار” الذي يسد به الجيش المغربي منافذ وادي درعة منذ 1975، وقد لقي هذا المعتصم صدى إعلاميا قويا على صفحات الجرائد الوطنية والجهوية والمواقع الالكترونية، وأمام التوسع المستمر للاعتصام وتزايد أعداد المحتجين به وإصرارهم على ما يبدو على الاستمرارية والصمود استنفرت السلطات الأمنية والعسكرية كل أفرادها تحسبا لمفاجئات لن تكون طبعا سارة.

فحاولت السلطات استدراج القائمين على هذا الاعتصام للحوار بواسطة نواب البرلمان وأعيان آخرين أو منتخبين ورابطة الشرفاء أو عبر الاتصال المباشر، وفي موقف حازم رفض المعتصمون أي حوار مباشر مع السلطات المحلية خاصة عامل إقليم طاطا أو قائد الحامية العسكرية أو أي مسؤول محلي آخر، بحجة أن القبيلة لها تاريخ طويل من الحوار المباشر مع هؤلاء المسؤولين بدون نتائج ملموسة تذكر، بل أكثر من ذلك يرى الدوبلاليون في الوعود التي قدمت لهم محليا إلى حد الآن استخفافا بمطالبهم التي يرون أنها مشروعة وغير قابلة للمماطلة والتسويف.

وبقراءة سريعة في الملف المطلبي لدوبلال يتبين أن هذه الخطوة الاحتجاجية ما هي إلا رد فعل لتراكمات من الكر والفر بين القبيلة والسلطات وصلت مؤخرا إلى حد الاحتكاك بين القوات العمومية وأبناء القبيلة الذين حاولوا التصدي لأمر عسكري يقضي بحجر قطيع من الإبل سيق من وادي درعة بالمحجر الجماعي لجماعة أم الكردان يوم 18/12/2008 وأفلح الدوبلاليون في التصدي للجيش بعد مشادات اضطر من خلالها إلى تحويله إلى محجز آخر بجماعة تكزمرت. وللتذكير تحتجز السلطات قطعان الماشية والإبل في ساحات وتفرض على أصحابها غرامات تصل إلى 30.00 درهم لليوم الواحد وفي المجموع تصل إلى ملايين السنتيمات، وإذا عجز أصاحبها عن أداء هذه الإتاوات تترك هذه الحيوانات في أماكنها تموت ببطء عطشا وجوعا في مناظر تقشعر منها الأبدان والقلوب التي فيها درة من رحمة وشفقة، واعدت السلطات ملفات المتابعة لعضوين من قبيلة دوبلال بتهمة اعتراض تنفيذ أوامر عامة وعرفت أطوار محاكمتهما استنفارا غير مسبوق إلى المحكمة الابتدائية بطاطا التي غاضت جنباتها والساحات المجاورة لها بالدوبلاليين رجالا ونساء ، كما عرفت هذه المحاكمة استنفارا امنيا مشهودا من قبل السلطات. وأحيانا تقع احتكاكات بين الجانبين خارج قاعات المحطمة تتخللها شعارات تندد بهذه المتابعة، إلى حين النطق بالحكم القاضي بإدانة المتهمين بشهرين حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية يوم 9/04/2009. فكان هذا الحدث النقطة التي أفاضت الكأس إذ تم الإجهاز على آخر خيط من الحوار يربط بين السلطة و دوبلال الذين يرون في هذه المحاكمة تصعيدا خطيرا ضدهم من قبل السلطة التي كشفت على نيتها في المعالجة الأمنية الصرفة لملفهم.فرفعوا من سقف الاحتجاج وقرروا بعد مشاورات داخلية بين أعيان قبيلتهم بعدد كبير من دواوير طاطا خاصة تلك المجاورة للمسالك المؤدية إلى وادي درعة.

طالع أيضا  بعد 12 يوما من الاعتصام بالحدود.. قبيلة دوبلال تتوعد بالتصعيد

وتصرح بيانات الدوبلال أن هذا الاعتصام لن يكون الأخير في مشوارهم النضالي حتى تتحقق مطالبهم التي رفعوها إلى السلطات، وفتح وادي درعة وتسهيل المرور إليه ما هو إلا مطلب واحد ضمن 21 مطلبا قدمها أعيان دوبلال إلى عامل إقليم طاطا يوم 03/07/2008. و أغلب هذه المطالب تفوق صلاحيات السلطات المحلية، مما يستوجب التفاوض بشأنها مع سلطات عليا وزارية أو جهوية مدنية أو عسكرية، وعلى رأس قائمة مطالبهم إدماج القبيلة ضمن القبائل الصحراوية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وتمتعيها بكل الامتيازات التي تستفيد منها القبائل الصحراوية الأخرى، منها كذلك رد الاعتبار للذين فقدوا ذويهم في حرب الصحراء وتعويض أعضاء جيش التحرير وإعطاء أبناء القبيلة نسبة معينة من حصص التوظيف كذلك منح تعويضات عن غلق وادي درعة منذ 1975 ومنح العضوية للقبيلة بـ”الكوركاس” وغيرها من المشاكل التي لا يمكن مناقشتها محليا.

لذلك يبقى رفض الحوار من قبل الدوبلال مع السلطات المحلية منطقيا وبالمقابل يبقى من غير المفهوم إصرار السلطات المحلية على الحوار رغم أنها لا تمتلك الحلول.

ومن الدعايات الاستخباراتية الفجة والمفضوحة ما يروجه بعض أبواق المخابرات الذين ينتعشون في مثل هذه المناسبات ويحاولون الصيد في الماء العكر، هو ادعاؤهم زورا وبهتانا أنه ليس وراء هذه المعركة الاحتجاجية الواضحة الأهداف والمطالب إلا جماعة العدل والإحسان. والنافثون لمثل هذه السخافات والحماقات يعلمون قبل غيرهم مواقف جماعة العدل والإحسان السياسية وأساليبها الواضحة في التدافع على الصعيد السياسي والاجتماعي وممارسا ت أعضائها على صعيد الجبهة الداخلية والمنتسبين لمدرستها الفكرية على الصعيد الخارجي معروفة ومشهورة، استعصت على المخابرات في محاولاتهم لإثارة قبيح الشبهات من حولها. ويعلم المخزن قبل غيره أن هذه الدعايات المغرضة ضد جماعة العدل والإحسان باتهامهما بالوقوف وراء كل الحركات الاحتجاجية الآنية أو القابلة التي تصدر من الشعب المقهور كيفما كانت دواعيها وأسباب قيامها، ما هو إلا هروب إلى الأمام من قبل المخزن، ومحاولة صرف الناس عن مطالب احتجاجاتهم العادلة، ومثل هذا السلوك المرفوض ينم عن عجز كبير وإفلاس فضيع في معالجة الملفات الاجتماعية الساخنة ببث هذه الدعايات السخيفة والمفضوحة. فكلما حلت بالشعب المغربي كارثة: فيضان أو فقر أو غلاء … أو كلما طالب الناس بحقوقهم المشروعة … إلا سارع المخزن للتمويه عن الرأي العام .. تارة بالتآمر مع جهات خارجية وتارة أخرى بالتحريض من قبل حركات داخلية. ومؤشرات الواقع والميدان كلها تشهد أن أوضاع الشعب المزرية ما هي إلا نتاج سياسات مخزنية فاشلة على كافة الأصعدة.

طالع أيضا  قبيلة دوبلال بطاطا تعتصم بالحدود مع واد درعة