قال الرئيس الكوبي السابق “فيدل كاسترو” أن الولايات المتحدة الأمريكية أساءت تفسير العرض الذي قدمه شقيقه، الرئيس الحالي راؤول كاسترو، ببدء محادثات معها، ما يبدو أنه رفض لدعوة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، لكوبا بإطلاق سراح “سجناء سياسيين”.

وقال الزعيم الثوري، في مقالة له نشرت اليوم الأربعاء في الصحف الحكومية، إن من تصفهم الولايات المتحدة بأنهم “سجناء سياسيون” إنما هم “عملاء لقوة أجنبية تهدد وطننا وتفرض عليه الحصار”.

وجاءت تصريحات فيدل كاسترو إثر مؤشرات على ذوبان الجليد القائم منذ عقود بين الولايات المتحدة وكوبا الواقعة إلى الجنوب منها، حيث كان الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” قد رفع في وقت سابق من الشهر الجاري الحظر المفروض على زيارة المواطنين ذوي الأصول الكوبية إلى بلدهم الأصلي، وكذلك القيود المفروضة على التحويلات المالية لأقاربهم في كوبا، في حين قال راؤول كاسترو إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن “كل شيء، بما في ذلك حقوق الإنسان وحرية الصحافة والسجناء السياسيون”.

وحول تصريح راؤول، قال أوباما في مؤتمر ضم زعماء القارتين الأمريكيتين الأحد، إن إعلان القيادة الكوبية يعد “مؤشراً على تحقيق تقدم”، مضيفاً إن الولايات المتحدة تسعى إلى “بداية جديدة” في علاقاتها مع كوبا الشيوعية. وقال أوباما في الجلسة الافتتاحية في القمة الخامسة للأمريكتين المنعقدة في ترينيداد وتوباغو “الولايات المتحدة تسعى إلى بداية جديدة مع كوبا.. أدرك أن هناك مشوارا أطول يتعين القيام به للتغلب على عقود من انعدام الثقة ولكن توجد خطوات سريعة نستطيع القيام بها في اتجاه يوم جديد.”

لكن فيدل كاسترو كتب في مقالته يقول: “لا شك أن الرئيس (أوباما) أساء فهم تصريحات راؤول”، وأضاف: “عندما قال الرئيس الكوبي إنه مستعد لمناقشة أي موضوع مع الرئيس الأمريكي، فإنه كان يعني أنه لا يخشى مناقشة أي قضية.. وهذا يبين مدى شجاعته وثقته بمبادئ الثورة”.

وتابع يقول إن كوبا مستعدة لإطلاق سراح سجناء سياسيين معتقلين منذ عام 2003 إذا أطلقت الولايات المتحدة سراح خمسة كوبيين أدينوا بالتجسس عام 2001.

وانتقد فيدل كاسترو الرئيس الأمريكي لعدم قيامه بالمزيد من أجل رفع الحظر المفروض على كوبا منذ عام 1962، أي بعد نجاح الثورة التي أطاحت بالدكتاتور باتيستا. وقال: “هل علينا أن ننتظر لسنوات أخرى عديدة قبل أن يرفع حظره؟ صحيح أنه لم يبتكره، لكنه اعتنقه تماماً كما فعل الرؤساء الأمريكيون العشرة السابقون”.

وأشار كاسترو في رسالته إلى إن أوباما يستطيع أن يستغل “مواهبه” في إيجاد سياسة بنّاءة تنهي الحصار والمقاطعة، والتي أثبتت فشلها طوال نحو نصف قرن.