1. تذكير

تبين بالبحث ما يؤيده الواقع أن هناك عجزا وقصورا كبيرين في قدرة الفكر والتفكير السياسين السائدين على اختراق بنية النظام السياسي في المغرب. وهو ما تجلى في النفق الحركي للعملية السياسية والمجتمعية التي تكرس ضعف قوى المجتمع بكل أصنافها وتحافظ على موقع الهيمنة المطلقة للنظام السياسي وقواعده التي تغطي كل المجالات، بل زادت من قوتها على مستوى إدراك كفاءتها في صياغة استراتيجية الدستور ومضامينه وتوقيت تعديله وتأهيل القوانين المنظمة للحياة في كل تفاصيلها بما يحقق ويخدم تلك الاستراتيجية.

كما تجلى ذلك العجز وذلك القصور في وضع كل خيارات العملية السياسية أمام خيار وحيد هو خيار المشاركة الانتخابية لتحقيق المشاركة السياسية في تدبير قضايا الشأن العام قطريا ومحليا.

فهل هذا هو قدر المغاربة السياسي النهائي، أم هناك إمكانية إنتاج وصناعة فكر وتفكير سياسيين قادرين على إقامة وضع سياسي يضمن كامل الحرية في الاختيار والبناء للمغاربة؟

إن الإجابة عن هذا السؤال هي نفسها يجب أن تنطلق متخلصة من هيمنة تلك القواعد النظامية التي تحتاج إلى بحث جدي للكشف عنها وعن خطورتها على مستقبل المغاربة في كل المجالات. لذلك نحتاج إلى قدر كاف من الوضوح والصرامة المنهجية في السؤال عن الخيار الحقيقي الذي بإمكانه أن يخلص الشعب المغربي والمغاربة من قبضة استبدادية قرونية ويفتح له أفق الحرية الكاملة.

وقبل الإجابة نبين المقصود بقضية الاختراق هنا، إذ كثيرا ما نكرره في كثير من المقالات والكتابات.

فالمقصود باالاختراق وجود الكفاءة العلمية والمفاهيمية القادرة على نقد بنية النظام السياسي بما يوفر كفاءة على تحليلها وتفكيها كليا بما يؤدي إلى كفاءة وقدرة علمية وعملية على إعادة بناء جذرية وكلية لبنية أخرى تمكن من رد الاعتبار لدور الشعب المغربي في العملية السياسية، وبناء قوته السياسية والمجتمعية والحركية على قواعد الحرية الحقيقية.

ولذلك فليس المقصود هنا بالاختراق ما هو جزء من صورة المشاركة الانتخابية التي توفر عناصر موالية من داخل بنية النظام السياسي؛ سواء من جهة التصورات والقناعات والأفكار، أو من جهة العناصر البشرية، لأنه هذه صورة جزئية وتبين حيثيات العلاقات ذاخل بنية النظام السياسي أنها غير ذات جدوى ولا ترقى إلى إنجاز التحول التاريخي المطلوب.

2. خيار المشاركة الانتخابية

هناك خلط فظيع في كثير من المفاهيم السياسية، وهو ما ترتب عليه ارتباك دلالي وعملي حين التعاطي مع قضايا دقيقة تحتاج إلى كبير عناء عند معالجتها، بل تجلب كثيرا من المعاناة. ومن المعلوم أن الأمر يزداد صعوبة وخطورة حين تُقترح هذه المفاهيم لتعالج منعرجات ولحظات صعبة في عملية سياسية معقدة إلى أبعد الحدود وتحتفظ لنفسها بهامش كبير من الغموض حيث تحتاجه كاحتياطي للتدخل في الوقت المناسب لحسم المعادلة في لحظة حاسمة لصالحها.

هنا بالضبط تكون السطحية في التفكير والقزمية في الفكر بابا مفتوحا يدخل من خلاله كل سلبي ليصبح عنصرا محوريا وحاسما في مستقبل تلك المعادلة، وهو ما يكرس الواقع المعيش بكل سلبياته ويضيف إليه سلبيات جديدة.

فلا يخفى على أحد أن القبضة الاستبدادية القرونية من خلال قواعدها في المغرب راكمت تجربة هائلة وأسست لسيادة مفاهيم ودلالات ورموز معنوية ومادية وبشرية ومؤسساتية بحكم ضمانها لواقع الاستمرارية خلافا للقوى السياسية والمجتمعية التي تمر من لحظات مؤثرة في استقرارها، وغالبا في وجودها، الأمر الذي جعل هذه القبضة في موقع القوة المستمر وجعل باقي القوى في موقع الضعف المنتشر، بحيث لم تصبح هذه القوى قادرة على الصمود أمام خيار وحيد هو خيار المشاركة الانتخابية وإن أُجمع على فسادها وعدم جدواها بالمعايير السياسية الحقيقية.

فإذن، خيار المشاركة الانتخابية ليس نتاج تحليل سياسي فكري صاف ومتحرر من آثار قواعد اللعبة السياسية القرونية في المغرب؛ فهو ثمرة تجربة عريقة استغرقت قورنا لتروض المجتمع وكل فئاته على التسليم المطلق بهذا الخيار الوحيد.

طالع أيضا  خيار المقاومة والبناء من خارج قواعد اللعبة النظامية 2/2

ولعل الانتباه إلى الأسلوب الذي تعالج به علاقة المعارضة من النظام السياسي طيلة تاريخ المغرب الحديث تكشف عن هذه الحقيقة التاريخية الممتدة في عمق العلمية السياسية في المغرب.

ووهو ما يعني أن اختزال العملية السياسية في المشاركة الانتخابية الفاسدة بشهادة الجميع دليل قاطع على فساد الوضع برمته، ودليل على هيمنة العجز والقصور المشار إليهما أعلاه. لذلك، فالخوض في تبرير المشاركة الانتخابية هو عامل هام في تكريس واقع الاستبداد والهيمنة من خلال قواعد أخذت الصبغة التاريخية بحكم تجربتها التي استطاعت بها أن تبني واقعا فيه إجماع على فساده وشبه إجماع على أنه الخيار الوحيد.

ألسنا بهذا أمام عملية سياسية معقدة، لكنها فاعلة في الاتجاه المرسوم لها؟

إننا هنا لانريد أن نخوض مع الخائضين، لأننا في حاجة ماسة إلى رجة عميقة تحدث تخلخلا في بنية التفكير السياسي وفي أصوله لننفتح على معنى جديد للعمل السياسي بكل قواعده وتفاصيله على الرغم من الضيق الشديد والضغط الكبير أمام واقع لم يعد مستساغا ولا مقبولا بحكم ما يعيشه المواطن العادي من معاناة شديدة وآلام كبيرة.

فكيف ننتج عملية سياسية لاتتخلى عن خدمة المطالب المادية اليومية الملحة للشعب المغربي وفي نفس الوقت تتحرك بقوة وهدوء في اتجاه إنجاز فضاء الحرية الحقيقية لهذا الشعب؟

نعم، إنها معادلة صعبة التحقيق أمام ما تمت الإشارة إليه من وضع كل المغاربة أمام الخيار الوحيد، وللاسف هو خيار سلبي لأنه لن يخلصهم ولن يحميهم ولن يضمن لهم مستقبلا كريما، بل قد يهدد وجودهم لما ترتب عليه من اختناق حاد لحركة المجتمع.

فتكريس كل الجهد لتبرير نتائج عملية سياسية فاسدة بفساد القواعد الكلية المتحكمة في صياغتها مضيعة للوقت مع حسن نية وتزوير فظيع مع سوئها وتحجير على العقلية المغربية وتحكم عليها لمنعها من اختبار كفاءتها في صياغة وبلورة تصور تجديدي ينتج فكرا وفقها سياسيين كفيلين بإدخال الشعب المغربي في عملية سياسية ومجتمعية تؤهله لمستقبل القوة والحرية والاستقلال الكامل.

وقبل أن نشير إلى بعض معالم الخيار الجديد الكفيلة بإنتاج عملية سياسية نشيطة وحيوية وجدية، لابد من التنبيه إلى أن أخطر ما يهدد بعثة وفعالية هذا الخيار هو المنطق التبريري الذي يستند على ترسانة قواعدية مقاصدية تتكئ على مبرر المصلحة الشرعية لتبرر تحكم نظام سياسي في مصير أجيال الشعب المغربي القادمة، كما يبرر الدخول في عملية انتخابية رهينة بسياق عام معين ومضبوط ومتحكم فيه عن بعد فضلا عن التحكم التاريخي بقواعد تاريخية كثير منها ما هو مسطر في الدستور والقوانين ومنها ما هو غير ذلك، لكنها تشكل روحها ونظامها وثمرتها المتجلية في سيادة تفكير وفكر وفقه سياسي وقانوني يرهن كل المغاربة أمام خيار وحيد، في آخر المطاف هو خيار الاستسلام الكلي مع سيادة نظام التعليمات.

3. خيار المقاومة والبناء من خارج قواعد اللعبة النظامية

هنا لابد من الكشف عن مدلولات المفاهيم، إذ المقاومة ليست منحصرة في صورة العراك الجسدي الميداني بل أساسا هي معركة صناعة الوعي والإرادة من خلال عملية مستغرقة للزمن ومستوعبة للمعطيات الواقعية تهدف إلى تحرير العقل من أن يفكر بشروط الأزمة، خاصة إذا كانت أزمة مزمنة، وتحرير الإرادة من أن تبقى رهينة الخيار الوحيد (خيار الاستسلام) الذي جعل المجتمع المغربي مشكلا من طرفين:

الطرف الغالب القوي المتحكم في السلطة والدولة والثروة: هو النظام السياسي من خلال شبكاته ومنظوماته، والطرف المغلوب على أمره الممزق بضعفه المكون من كل الألوان التي عند جمعها عبر عملية “كيميائية” من فعل المخزن تعطي لونا مزركشا مبهرا لكنه مزور ومحكوم بقاعدة نظامية هامة: لكل الحق في الوجود لكن لا أحد قوي ولايمكن أن يصنع هذا الكل مُجتمِعا أية قوة.

طالع أيضا  خيار المقاومة والبناء من خارج قواعد اللعبة النظامية 2/2

ومن نتائج تفعيل هذه القاعدة وما يندرج تحتها من قواعد: أن الطبخة الحزبية في المغرب الحديث تكون سريعة الإعداد وكاسحة المجال. لذلك، مثلا، لا تسطيع أحزاب صورت نفسها عتيدة وتاريخية أن تصمد أمام ما يفعله اكتساح حزب خارج من صلب تفاعل النظام الساسي مع الواقع المغربي في كل أبعاده، ولذلك نكون دوما أمام واقع توازنات مصنوع بخبرة المخزن يسمح بتمريض المراحل بناء على منطق هذا الأخير وأهدافه لا على قاعدة مصلحة الشعب المغربي وتفاعل قواه الحية.

وعليه، فلا نستغرب أن يكتسح، مثلا، حزب الهمة، حزب “الأصالة والمعاصرة” وحلفاؤه، المقاعد البلدية والجماعية في الانتخابات المقبلة، وسنلاحظ عراكا سياسيا ومجتمعيا في غير محله ولا ينسجم مهما كانت حدته وضراوته ومصداقيته مع التطلعات الحقيقية للشعب المغربي، لأنه نتيجة حتمية لتزوير حاصل عبر هيمنة القواعد النظامية الفاعلة في الحياة المغربية في كل مجالاتها.

ومن ثمة تقتضي هذه الوضعية البحث في شكل قادر على البناء ذي النفس الطويل من خارج لعبة لا تفضي إلى أي معنى جدي في العمل السياسي بدليل أنها قهرت وروضت أعتى المعارضات وهمشت أقوى فعاليات المجتمع.

ولنضرب مثال الأستاذ المرحوم عبد الله إبراهيم الذي خبر باكرا، بفضل روحه الوطنية، فساد أصول العمل السياسي فخرج مكرها تحت شعار: “لانشارك ولا نعرقل” إلى أن وافته المنية وهو حامل لهذا الشعار مع آلام وحسرة وطن يضيع بين يدي أبنائه.

إنه أفضل موقع سياسي احتلته معارضة نظيفة في العملية السياسية فيما بعد الاستقلال، وعلى خط الخروج يمكن قراءة وضعية كل غيور قضت على قوته وفعاليته العفونة السياسية وحاصرته زبانيتها بكل أشكال الترهيب والتفقير والترغيب والاحتواء والابتزاز والمساومة، دون أن نغفل حجم الترويض الذي أصاب أغلب الأحزاب والفعاليات فسلمت بالخيار الوحيد كل على طريقته وشاكلته.

وتسليما بأن المعنى المقصود من هذه الفكرة قد بان سنتجنب ذكر كثير من الأسماء والهيئات.

أما المدرسة الجديدة التي تقودها تجربة جماعة العدل والإحسان فإنها تؤسس لمعنى جديد للمعارضة السياسية، ومن ثمة فهي تتحرك من موقع حدد سلفا تصوريا وعمليا من خلال كثافة تحليلها للوضع السياسي في المغرب على مستوى كل مجالاته وأبعاده وتفاصيله.

وإذا كان المقصود هنا ليس عرض هذه الكثافة، فإن المراد الكشف عن بعض مضامين خيارها الجديد الذي ما زال يحتاج من طرف الباحثين المنصفين إلى كبير اهتمام وكثير من التدقيق والدراسة.

يُتحدث في الإعلام عن الشروط التي تطالب بها الجماعة لتصبح جزء من الخيار الانتخابي الخيار الوحيد، وهذا تحليل إعلامي أفضى إلى تضليل تصوري وسياسي فكري.

فالحديث ليس عن الشروط التي تأخذ هذه الصفة في فن أو علم التفاوض، لكنها تعني الظرف أو الفضاء الذي يسمح بتحقيق الحرية الحقيقية للشعب المغربي لتخليصه من قبضة المخزن والاستبداد القرونية.

وهذه مسألة هامة في فهم خطاب جماعة العدل والإحسان في الباب، فهي لا تتفاوض ولا تتحرك و”تناضل” الآن على لائحة مطالب لتدخل بها في عالم التنازلات من عدمها او تتفاوض مباشرة أو عبر الوسيط، ولا ينبغي أن يقيم موقفها الباحثون والسياسيون على هذه القاعدة، لأن فيه سوء فهم ومغالطة كبيرة، إذ أن نتيجة التحليل، بناء على فكر وتفكير سياسيين، هما اللذان أفضيا إلى تحديد موقع معين لتبني الجماعة موقفا معينا من خلاله.

وعليه، فإن المدخل في فهم موقف جماعة العدل والإحسان من العملية السياسية ونظامها السياسي ككل رهين بفهم الموقع الذي حددته لنفسها باعتبارها حركة تحمل مشروعا مجتمعيا متكاملا لم تأن جهدا في الكشف عن مضامينه من خلال غزارة فكرية وخطابية وتواصلية كبيرة على الرغم من الحصار الذي تعيشه.

طالع أيضا  خيار المقاومة والبناء من خارج قواعد اللعبة النظامية 2/2

فهي ليست حزبا سياسيا، وليست حركة فكرية ستتحول إلى حركة سياسية (حزب مثلا)، وليست حركة ثقافية في مرحلة تنتظر “إنضاج” الشروط لتتحول إلى حركة سياسية (حزب مثلا) وليست حركة دعوية ستتحول إلى حركة سياسية بعد أن يتضخم في خطابها وحركتها كل ما هو سياسي على ماهو دعوي.

فقد أنشأت جماعة العدل والإحسان مؤسسة الدائرة السياسية لتباشر تفاصيل تدبير قضايا الشأن العام حينما دعت الضرورة إلى ذلك بعد حوالي ثلاثة عقود من بداية حركة مشروعها في الواقع المغربي، وهي على كامل الاستعداد لتنشئ أي شكل هيكلي وتنظيمي دعت الضرورة إليه، دون أن نغفل أن حجم الجماعة التنظيمي والهيكلي والبشري يؤهلها لتؤسس من الهياكل ما تعبت في طلبه أحزاب عتيدة وأخرى وليدة حديثة، لكنها ليست هاوية لهذا النوع من المؤسسات حيث لها فلسفتها وتصورها في قضية بناء المؤسسة المجتمعية ومتى تصبح هذه المؤسسة ذات معنى وجدوى، إذ الجماعة ليست جزء من الخيار الوحيد المشار إليه أعلاه ولن تكون؛ أي خيار المشاركة الانتخابية في ظروفها الحالية، لتبحث عن أساليب الاستعراض الانتخابوي، بل هي حركة بناء متخلصة جملة وتفصيلا من كل آثار قواعد اللعبة السائدة في الفهم والفكر والسلوك.

ولا يعني هذا أنها تغرد خارج السرب كما يدعي البعض، بل هي جزء من الشعب المغربي وتتحرك وسط الشعب المغربي وأعضاؤها رجال ونساء مغاربة يتحركون وسط الشعب المغربي على كامل الوضوح والمعرفة.

لذلك، فالجماعة لا تتحرك على قاعدة لائحة مطالب مرتبة بالمنطق السياسي السائد (سيادة العقلية البرنامجية)، بل هي تقترح وتنفذ على أرض الواقع عملية مشروع كبير لتوفير الظرف المناسب الذي ينتزع من خلاله الشعب المغربي حريته.

ولا يعني هذا أنها تتحرك على قاعدة الغموض، إذ الواقع يخالف هذا، حيث تعلن الجماعة موقفا واضحا من طبيعة النظام السياسي وتؤدي ثمنا باهضا لأجل ذلك، كما تعلن موقفها ومن كل تفاصيل اللعبة السياسية السائدة وقواعدها الظاهرة والباطنة، وفي نفس الوقت تقترح مخرج الميثاق الجامع الذي يقطع مع الفساد وأهله والاستبداد وأصوله ويؤسس لمقاربة جماعية تنتج الظروف النفسية والفكرية والتنظيمية والهيكلية والاجتماعية والسياسية لتمريض مرحلة انتقالية واضحة المضمون والوسائل للدخول على مرحلة البناء الذي يكون فيه الشعب محور العملية وراعيها ومراقبها والمحاسب فيها لأن الميثاق أُسس على مسمع ومشاركة منه ومتابعة.

كما لايعني هذا الاقتراح الكبير أن الجماعة جالسة على صفاء أريكتها “النضالية” وتخاطب من عليائها، بل ما يشهد به الواقع أن رجالها ونساءها ومؤسساتها (على الرغم من القمع والحصار الذي تتعرض له) موجودون بين كل فئات المجتمع المغربي في حركة دائبة وصابرة وصامدة وواضحة.

إنهم في عملية صناعة الوعي والإرادة والمؤسسة القادرة على تحقيق مطالب الشعب المغربي لتوفير مطالب المقاومة البانية من خارج اللعبة الرسمية الفاسدة.

إنه خيار صعب ويحتاج إلى نفس طويل، لكنه غير مستحيل وهو الطريق الوحيد، في الظروف الحالية، لخوض معركة التحرير والبناء الحقيقية.

ولذلك هناك فرق كبير بين من يُقدِّر الموقف من خلال نظر سقفه سياسي محدود وبين من يمارس السياسة من خلال تفكير يفتح أفقا واسعا للعمل في الميدان على الرغم من المضايقة والضيق الشديدين، كما يفتح أفقا واسعا يسمح بإنتاج وتوليد الاقتراحات الكبيرة والهامة والعملية بفاعلية وجدوى في الحال والمآل.

إننا أمام تجربة جديدة في العمل السياسي والبناء الشخصي والمجتمعي.