استهل برنامج اليوم الثاني للملتقى بكلية الآداب والعلوم الإنسانية أكدال بمحاضرة حول الوضع السياسي المغربي ومداخل الإصلاح، أطرها الأستاذ عبد الواحد المتوكل عضو مجلس الإرشاد والأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وسط حضور وتفاعل جماهيري هام. وفي المساء، وبنفس الكلية، كان الموعد مع الأستاذ حسن بناجح الكاتب العام السابق للاتحاد الوطني لطلبة المغرب وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية والكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان في محاضرة بعنوان “العمل الطلابي والشبابي في العالمين العربي والإسلامي”.

وقد افتتح الأستاذ عبد الواحد المتوكل محاضرته، التي كانت بعنوان: “الوضع السياسي ومداخل الإصلاح” بالتذكير بأهمية الموضوع، طارحا مجموعة من مظاهر الأزمة والاختناق التي يعيشها المغرب على مستويات مختلفة، ومؤكدا على أنها لم تنبعث من فراغ، فهي نتيجة لأسباب سابقة وأعراض لداء عضال يكمن في السلطة السياسية القائمة على الاستبداد.

هذه السلطة المستبدة التي تسعى لضمان استمرارها عبر مجموعة من الإستراتيجيات، أولها إستراتيجية الغموض التي توقف عندها بنوع من التفصيل مقسما إياها إلى المستويات التالية: “المستوى القانوني، المستوى العملي، المستوى المؤسساتي”، وثانيها إستراتيجية الإنهاك التي تعتمد على تقنية فرق تسد وإغراق المجتمع بمشاكل غير منتهية، ليختم بإستراتجية الترهيب والترغيب.

وقد طرح الأستاذ عبد الواحد المتوكل بعض معالم الحل للخروج من الأزمة، مؤكدا على ضرورة زوال الاستبداد وصياغة نظام جديد، ليوضح فيما بعد الخيارات التي يمكن اللجوء إليها؛ أولها خيار المقاطعة وبناء معارضة قوية، ثم خيار المشاركة والدخول إلى المؤسسات، واستبعد هذا الخيار الثاني لأن تلك المؤسسات مزيفة بدون صلاحيات … ليختم الأستاذ مداخلته بحلين أساسين هما صلاح الفرد والمجتمع.

وفي مساء نفس اليوم أطر الأستاذ حسن بناجح محاضرة بعنوان “مستقبل العمل الطلابي والشبابي”، حيث اعتبر الأستاذ الفئة الطلابية بأنها عماد التغيير في كل البلدان، ليعرج بعدها في توصيف فئة الشباب، وذلك بأنها تشكل مرحلة عمرية حساسة، وتمثل القاعدة العريضة للمجتمع وكونها منطلق التغيير مستشهدا بعدة نماذج تاريخية… ليفسح المجال لمناقشة مجموعة من المستويات المؤطرة للواقع الشبابي في هذه المرحلة، وأجملها في ثلاثة مستويات أولها المستوى السياسي ثم الذاتي والتنظيمي، وقد أكد الأستاذ بناجح بأن الدولة تتعامل مع الشباب بمقاربة أمنية، وبأن الشباب فقدوا الثقة في السياسة، ليختم مداخلته بضرورة تنمية الوعي السياسي وإعادة الدور المنوط بالشباب.