تخوض قبيلة دوبلال الصحراوية بطاطا مسيرة واعتصاما بالحدود عند الحاجز العسكري المسمى “خنك بولاخبار” بمحاذاة وادي درعة ابتداء من يوم السبت 18-04-2009، حيث خرج أبناء قبيلة دوبلال رجالا ونساء وأطفالا في مسيرة احتجاجية صوب الحدود قاصدين اقتحام الحاجز العسكري الذي يغلق منافذ وادي درعة، وأقاموا خيامهم معتصمين على بعد 500 متر من الحاجز العسكري الذي أقامه الجيش المغربي في المنطقة غير مسطرة الحدود بين المغرب والجزائر بمحاذاة الشريط الخصب بوادي درعة، حيث كان سكان إقليم طاطا قاطبة يحرثونها ولهم بها أراضي خاصة بملكيات موثقة تثبت أنها لأجدادهم إلى حين اندلاع حرب الصحراء بين المغرب والبوليساريو الذين كانوا يشنون هجماتهم من هذه المنافذ على الدواوير المجاورة للمنطقة الحدودية، مما جعل الجيش المغربي يفرض عليها طوقا عسكريا منذ سبعينيات القرن الماضي ومنع الناس خاصة الرعاة والفلاحين من ولوجها إلا بإجراءات إدارية جد معقدة.

وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية لقبيلة دوبلال -التي لملمت شؤونها وأسست جمعية تنموية تؤطر عملها- ضمن سلسلة من الخطوات النضالية التي خاضوها بدء بمسيرات واعتصامات ومهرجانات بالإضافة إلى تظاهرات ثقافية، كان الغرض منها إعادة تشكيل نسيج القبيلة وهيكلة صفوفها خاصة وأنها محرومة من كل الامتيازات التي تستفيد منها القبائل الصحراوية، لسبب واحد هو تواجدها الجغرافي بإقليم طاطا وليس بالأقاليم الصحراوية المتنازع عليها.

أقدمت قبيلة دوبلال على هذه الخطوة التي ترى فيها السلطات المحلية والعسكرية بطاطا تصعيدا خطيرا، بعدما أسمته التهميش والإقصاء لها من قبل المخزن وحرمان أبنائها من التشغيل والتعليم وعدم استفادة الدواوير التي يقطنون بها من أية مشاريع تنموية حقيقية، وبعد استنفاذ كافة السبل ووصول الحوار مع المسؤولين بعمالة طاطا إلى الباب المسدود على حد قولهم، حيث لم تجن دوبلال من هذا الحوار إلا الوعود الزائفة والشعارات الجوفاء.

وقبل خوض هذا الاعتصام تلقى أعيان قبيلة دوبلال دعوة من عامل إقليم طاطا للحوار لكن وفد دوبلال رفضها طالبين الجلوس مع لجنة من سلطات عليا: إما من ولاية جهة كلميم السمارة أومع لجنة وزارية لتبليغهم مطالبهم العاجلة. وبقي هذا الاعتصام في ظل رفض الحوار مفتوحا لكل الاحتمالات والاحتكاك بين أفراد الجيش والدرك مع أبناء قبيلة دوبلال واردا في أية لحظة. لان المسافة الفاصلة بين الطرفين قريبة جدا، ويلوح القائمون على هذا الاعتصام بأنه لا رجوع إلا بعد الاستجابة لمطالبهم وعلى رأسها فتح وادي درعة أمام ماشيتهم وإبلهم دون أي شرط أو قيد و السؤال الكبير هو هل ستكرر سلطات المخزن نفس سيناريو أحداث سيدي إيفني الدامية؟ أي بمعالجة هذا الملف الحقوقي والاجتماعي بمقاربة وحيدة لا غيرها ألا وهي المقاربة الأمنية والتدخل العنيف وفبركة ملفات قضائية وأحكام جاهزة؟؟؟ أم أنها ستتعقل ولو لمرة واحدة وتأخذ مطالب قبيلة دوبلال بالجدية اللازمة وتجد لها حلولا عاجلة ومرضية.