التيمم بدل من الطهارتين الكبرى والصغرى، يباح استعماله لخوف ضر أو زيادته أو تأخر برء، أو لعدم وجود ماء يكفي استعماله للطهارة، أو انعدم مطلقا.

وقد نصت الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعيته.

ويصلى بالتيمم فريضة واحدة مع ما بعدها من النوافل.

1- فرائضه

للتيمم فرائض ثمانية هي:

1- النية: لقوله تعالى: فَإن لَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ وينوي بتيممه استباحة الصلاة فلو نوى به رفع الحدث لم تصح به الصلاة، وله أن يصلي بتيممه فرضا واحدا وما شاء من السنن والمندوبات بعد الفرض ويمس المصحف ويقرأ الجنبُ القرآن، ولو صلى به فرضا آخر بطل الفرضُ الثاني، وإن صلى بتيممه النفلَ أولا صح نفلُه، ولكن لا يصح له أن يصلي فرضا بعد ذلك بل لا بد له من تيمم آخر للفرض، ولا يصح من الصحيح الحاضر التيمم للنفل استقلالا.

2- الصعيد الطاهر: لقوله تعالى: فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا، ولحديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمِسَّه جلدك، فإن ذلك خير لك” 1 ويجب أن يكون الصعيد طاهرا لم تمسه نجاسة كالتراب والرمل والحجر والثلج والطين الخفيف والمعادن (غير المنقولة من مكانها) غير الذهب والفضة والجواهر فإنه لا يجوز التيمم عليها.

3- تعميم مسح الوجه: ولو بيد واحدة، أو إصبع ويدخل في الوجه اللحية ولو طالت وما غار من الأجفان، لقوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ، ولحديث عمار بن ياسر: “جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال إني أجنبت فلم أُصِب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا وأنت؟ فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى اله عليه وسلم: “إنما كان يكفيك هكذا”، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه” 2 .

4- مسح اليدين إلى الكوعين: للأدلة السابقة، مع نزع الساتر كالخاتم والأساور.

طالع أيضا  دينك فاحفظ(29): الوضوء 4 (نواقض الوضوء)

5- الضربة الأولى: لحديث عمار السابق ولحديث عمار أيضا في المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في التيمم: “ضربة للوجه واليدين”.

6- حضور الوقت ودخوله: للآية المتقدمة، ولفعل الصحابة ذلك كما في حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: “وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره” 3 ، ولحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: “خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا” 4 .

7- وصل التيمم بالصلاة: أن يكون التيمم متصلا بالصلاة ولأن البدل يقوم مقام المبدل منه في الطلب بعد دخول الوقت بدليل الآية وحديث أبي أمامة السابق.

8- الموالاة: بين أجزائه وبينه وبين ما فعل له من الصلاة فلا يصح التفريق بين التيمم وفعل الصلاة بزمن يخل بالموالاة وإلا بطل.

2- سننه

سننه ثلاثة وهي:

1- مسح اليدين إلى المرفقين.

2- الضربة الثانية: لحديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في التيمم: “ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين” 5 .

3- الترتيب: بأن يبدأ بالوجه قبل اليدين كما في الآية، فإن عكس، أعاد مسحهما إن لم يصل به، فإن صلى به أجزأه.

3- مندوباته

1- التسمية: لحديث: “كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أقطع” 6 .

2- الصفة المستحبة الواردة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: وهي الصفة الواردة في حديث عمار المتقدم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما كان يكفيك هكذا”، وفي رواية: “إنما كان يكفيك هكذا” وضرب بكفيه على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله-أو ظهر شماله بكفه- ثم مسح بها وجهه.

طالع أيضا  دينك فاحفظ!!(18): صلاة الجنازة

3- السواك.

4- استقبال القبلة.

4- نواقضه

أما مبطلاته فهي مبطلات الوضوء، إضافة إلى زوال العذر المبيح للتيمم كأن يجد الماء بعد فقده أو يقدر على استعماله بعد عجزه.

———————————–

مصدر المقال:

1- الفقه على المذاهب الأربعة، الجزء الأول، ص 119-133، تأليف عبد الرحمن الجزيري.

2- العَرف الناشر في شرح وأدلة فقه متن ابن عاشر، ص 104-118، تأليف المختار بن العربي الجزائري.


[1] ابن حبان والحاكم والترمذي وأبو داود.\
[2] البخاري ومسلم.\
[3] الحاكم.\
[4] الحاكم.\
[5] الدارقطني والحاكم.\
[6] أحمد.\