لم تخل مرحلة من مراحل علاقة السلطة بجماعة العدل والإحسان ووجودها المجتمعي والسياسي من التضييق على مختلف مجالات عملها التربوي والدعوي والسياسي والاجتماعي والإعلامي.

ولو استعرضنا سلطوية الدولة وتعسفها القانوني وعنفها السياسي في السطو على حق الجماعة في الإعلام لوحده لوقفنا عند حقيقة استمرار حصار إعلام الجماعة منذ تأسيسها وإلى الآن.

– ففي بداية الثمانينات طالت يد المنع المخزني مجلة “الجماعة”، لتصادر عددها 16 في يوليوز 1985، وتحظر على أصحابها حقهم في التواصل مع الرأي العام.

– وفي نونبر 1983 منعت السلطات جريدة “الصبح” في عددها الثاني.

– وسيتكرر نفس الفعل السلطوي مع جريدة “الخطاب” حيث ستمنع من الصدور ابتداء من عددها الأول في يناير 1984.

– وفي أواخر التسعينات أسس شباب الجماعة جريدة “رسالة الفتوة”، فطالها القمع والحصار والمتابعة والتحريض، إلى أن تم منعها هي الأخرى بتعلميات مخزنية تحظر على كافة المطابع التعامل معها دون صدور أي حكم قضائي يقضي بمخالفة الجريدة لقانون أو ارتكابها لجرم.

فقد صادرت السلطة العدد 11 من “رسالة الفتوة” من الأكشاك بتاريخ 24 يناير 2000، كما تم حجز 20 ألف نسخة من العدد 18 في 17 ماي 2000.

والتجأت السلطة بشكل تعسفي لإرغام مدير شركة التوزيع سابريس على عدم الترويج لجريدة “رسالة الفتوة” وجريدة “العدل والإحسان” بدون مسوغ قانوني. واقتحمت السلطات القمعية مطابع وسطت على ممتلكاتها بسبب اتهامها بطبع جريدة “رسالة الفتوة” كمطبعة صفا إنتاج وصفا كرافيك.

بل بلغ الحصار إلى اعتقال صحفيي جريدة “رسالة الفتوة” ومنعهم من تغطية الأحداث.

* في نفس الفترة، وتحديدا بتاريخ 8 دجنبر 2000، منعت سلطات “العهد الجديد” جريدة “العدل والإحسان” التي كانت حديثة الإصدار إذ لم يسمح مقص الرقيب بأن تتجاوز عددها الثاني.

– وعندما انفتح العالم على شبكة المعلوميات وأسست الجماعة لها مكانا في هذا الفضاء، ضاق صدر المخزن ذرعا رغم رحابة هذا العالم اللامحدودة، فأقدمت أجهزة المنع على حجب موقع الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين وموقع الجماعة الرسمي وموقع رسالة الفتوة (aljamaa.org / yassine.net / alfoutoua.com) سنة 2001 وتم حجب الولوج إليها من داخل المغرب.

– ثم عاودت السلطات المخزنية كرتها وحجبت موقع الجماعة الرسمي سنة 2006.

– ولم ترتدع الأجهزة المخزنية المغربية رغم تكرارها المقيت لفعلتها الشنيعة والمتجاوزة لكافة القوانين والأعراف، فأقدمت بتاريخ 17 يناير 2009 على حجب أربعة مواقع للجماعة هي:

www.aljamaa.net

www.yassine.net

www.nadiyassine.net

www.mouminate.net

إضافة إلى منع منتديات العدل والإحسان التابعة لموقع الجماعة: www.aljamaa.net/vb

إن تكرار وتعدد هذا الفعل السلطوي المخزني ومحاولة مصادرة حق الجماعة الأصيل في التعبير عن رؤاها وتصوراتها وتبليغها للرأي العام لم يفلح في الماضي ولن يفلح في الحاضر ولا المستقبل، لأن إمكانيات التواصل الإعلامي التي أتاحها التطور التقني أصبحت عصية على التطويع والإخضاع خاصة مع جماعة أبت أن تُبَدِّل أو تُغيِّر عما تراه من الحق.

وإن تجدد المنع واستمراره لم يزد، ولن يزيد، العدل والإحسان إلا رغبة في التقدم والاقتحام والإبداع في وسائل النشر وآليات التواصل الإعلامي.