عن عبد الله قال صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم غيضته فقطع غصنين أحدهما أعوج والآخر مستقيم فدفع إلى صاحبه المستقيم وأمسك الأعوج، فقال الرجل يا رسول الله أنت أحق بهذا فقال كلا ما من صاحب يصحب صاحبا إلا وهو مسؤول عنه يوم القيامة ولو ساعة من نهار صحبة، من لا يرى لك مثل ما ترى له. أخرجه ابن عدي في الكامل وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان… إلى أحبتي في أرض الراشيدية، أهل الصدق والوفاء، لحن الوفاء…أسائلـتـي: إن الـفـعـال شـهـودُ *** وإن المـعاصـي للـهـلاك تـقـودُ
بلا عمـلٍ كـم يـرتـجي الخير غافلٌ *** وكم يـطـلـب الـزلفى الشقيُّ يريدُ
ولا تحسبـنّ الـقـول لـغـوا بمأمن *** عـليـه رقيـبٌ للـكـلام عـتـيـدُ
إذا عصفت بالـمـرء سـرّا مـنـيةٌ *** فلـيـس لـه فـي الـنـازعات ردودُ
أخا حكمـةٍ سـارعْ إلـى الخير مثلما *** تسارع نحـو الـمـكـرمـات رشـيدُ
يهددك المـوت الـحـثـيـث وتلتقي *** عليـك سـهـامٌ بـالـفـنـاء تـبـيدُ
يـمر عليـك الدهــر فـي دوراتـه *** دروسٌ غـدت بـالمـنـجـيـات تفيدُ
تـجنّـى العصـاة البـكم في عثراتهم *** وأسلمـهـم للـمـهـلـكـات صـدودُ
وأيقن ذو العـقـل الـسـلـيم خلاصه *** وآب إلـى خـيـر الـفـعـال يـجودُ
وشمّر للهـول الـعـظـيـم فـعـاله *** وقـاده صـوب الـخـالـدات حـدودُ
إذا المرء لم ترج الـمـعـالـي فـعاله *** فما نـالـه غـيـر الـشـقـاء جهيدُ
ويقعـده عن نـيـل سـبـق اثّـقـاله *** وينهضـه للـصـالـحـات جـهـودُ
متى ترك المسـتـمـسـكـون وصيةً *** تقـاذفـهـم فـي الـحـادثـات رعودُ
ويفقـدنـي قـولُ الصواب صـحـابةً *** ويؤلمنـي صـمـتُ الـجـنـاة وؤودُ
إذا مـا أراد الله نـشـر فـضـيـلـة *** أذاع بهـا فـي العـالـمـيـن حسودُ
لنـا في قـضـاء الله خـيـرٌ وعبـرةٌ *** كذا الـمـؤمـن الـسـاعي يعيه يفيدُ
من الله هـذا الفـضـل يـعـطـيه منّةً *** لـمـن شـاء والله يـفـي ويـزيـدُ
ومـــا مـلـك الأرواحَ إلا أحـبّـةً *** بـأرض الـكـرامـات الحسان هجودُ
دعانـي لهـم لـحـنُ الـوفـاء مردَّداً *** يـسير بـه عبـر الأثـيـر قـصـيدُ
وإن الوفـيَّ الـحـرَّ دومـا حـنـينُه *** إلى مـنـزل الأحـبـاب لـيـس يحيدُ
إلى إخوتـي في أرض رشدٍ تـآلـفـوا *** أحنُّ كـمـا حـنَّ الألـيـفُ يـعـودُ
فمنـهـم كـريم الأصـل طـيبٌ عرقُه *** ومنهـم جميـل الـفـعـل عـنه يذودُ
ومنهم فتـى الإقـدام يـخـدم حـيَّـه *** بقـلـب سـلـيـم بـالـعـطاء يجودُ
ومنـهم أمـيـنٌ لا يـخـون وديعـةً *** ومـنهـم صـفـيٌّ لا تـراه يـكـيـدُ
غدوتُ طليـقـاً فـي رحاب جـوارهم *** يقيـلون حلـمـا عـثـرتي فـأفـيـدُ
كرامٌ علـى نفـسـي وقـلـبـي يحبهم *** وقـولـي لـهـم بـالـمكرمات شهيدُ
فمـالـي وعـرضـي وابتهالي فدى لهم *** صلاتـي وذكـري والـدعـاءُ حـميدُ
يذكّـرنـي صـوت الأذان ريـاضـهم *** ويغـمـرنـي بـيـن الـصحاب نشيدُ
تلاقوا علـى زرع الـصـلاح أحـبـةً *** وقادهـم نـحـو الـرشـاد سـجـودُ
وأحـفـظ مـن ود الأحـبـة سـاعـةً *** ويسعـدنـي قـولُ الـرسـول يـشيدُ
ترانـي همـى قلـبـي وقلّ تـجـلّدي *** وأوردنـي مـاءَ الـمـحـبـة جـودُ
تقاسهـم هـمّ ُالـعـبـاد فـأجـهـدوا *** وأيـقـظـهـم هـمُّ الإلــه شـديـدُ
وأذكر من أفضـالهـم كلَّ خـصـلـةٍ *** تـراهـا بـمـنـهـاج الرسـول تسودُ
عـلـى درب إحـسـانٍ أعـدّوا رحالهم *** وأوثـقـهـم عـدلُ الـسـمـاء سديدُ
فلسـت تـرى مـنـهـم ذميماً خصالُـه *** وليس لهـم فـي الـبـيـنـات عنيدُ
أقاموا عـلـى خـيـر الـجـهـاد أعزةً *** لهم حكـمـة تـدعـو الأنام تـفيـدُ
تآلـفـهـم قومٌ أحـبّـوا سـلـوكـهـم *** وفاح لـهـم نـشـرُ الأريـج فـريدُ
عليـهـم مـن الله سـلامـي تـحـيـةً *** بـأبـهـى مـقـام والـسـلام بـريدُ
أصلّـي علـى الـمـاحـي صلاة سلامها *** يدوم عـلـى مـرّ الـزّمـان يـجودُ