انتفاضة دوار “تلات”

هاجمت السلطات المخزنية بقضها وقضيضها الخميس 19/3/2009 إحدى الدواوير الواقعة في إقليم ورزازات في جماعة تارميكت يدعى تلات من أجل هدم ما تدعي السلطات المحلية أنه بناء عشوائي، ويقول السكان إنها محاولة استيلاء على أراضي الجموع لصالح مستثمر أجنبي في روايات متضاربة وقد تصدت الساكنة المحلية في ما يشبه انتفاضة للسلطات المخزنية وأجبرت أفرادها على الفرار بعد أن اشتد وطيس الحجارة حيث اكتفت هذه القوات المتدخلة بالمرابطة والمراقبة من بعيد!

ترى أين كانت سلطات المراقبة قبل البناء! ولماذا هذه الظرفية بالضبط؟ هل للأمر تصفية حسابات عشية الانتخابات الجماعية المقبلة؟! أم هي إرادة حقيقية في محاربة البناء العشوائي؟!! أم حماية لمصالح استثمارية اقتصادية في وقت ارتفعت فيه أثمنه الوعاء العقاري بورزازات ارتفاعا صاروخيا.؟!!

وإذن هل مرت عمليات البناء هذه من دون أعين الرقباء المعروفين؟! أم هي الرشوة تعمل عملها تغمض الأعين وتسكن الأفواه؟!!

ورزازات المدينة الجميلة الهادئة الباردة الحارة جامعة الفصول الأربعة في اليوم الواحد لم تعد كذلك.!!

المدينة المعروفة بوداعة وكرم أهلها ومحافظتهم على الأخلاق الإسلامية الطاهرة لم تعد كذلك!!

المدينة التي كان بوسع الإنسان الموظف العامل ذي الدخل المحدود أن يقطنها ويحلم بحياة مستقرة هنية لم تعد كذلك!

بدأت المدينة تعرف ظواهر شاذة وغريبة عن هذه البيئة الجنوبية الحالمة الساحرة على أطراف الجبال وامتداد الصحراء.

بالأمس القريب سرق مواطن وهو يستخلص حوالته البريدية في إحدى الوكالات البريدية!! واعترض سبيل آخرين غير ما مرة لينهبوا ولا من مغيث!

طعن تلميذ من تلاميذ داخلية ثانوية محمد السادس أعرق ثانوية بالمدينة بطعنة مميتة من منحرف غادر للتو السجن ولا من مجير!

وقبله ضرب تلميذ آخر في شجار أمام إحدى مؤسسات التعليم بالإقليم ولا من منقذ!!

ليس بوسعنا أن ننسى أن أبواب بعض الثانويات أضحت مرتعا للمخدرات ولاقتناص الفتيات لممارسة الدعارة!! نتذكر أن بعضهن حوكمن منذ مدة بسبب نشر صور داعرة على الشبكة العنكبوتية!

عدا انتشار المخدرات في بعض الأحياء الهامشية وأمام البيوت جهارا ونهارا!

قد يبدو الأمرعاديا؟!! سلسلة من الجرائم والانحرافات التي يعاني منها البلد كله منذ زمان خاصة مع البطالة وفقدان الأمل في عيش كريم … الذي ليس عاديا بل هو غريب كل الغرابة هو غياب السلطات المخزنية المحلية عن كل هذا؟!

سلطات غائبة

أين هو المخزن؟ و أين هي السلطات الأمنية؟ وأين هم المسؤولون عن حماية الساكنة؟.

ينادي الناس على سيارة الإسعاف فلا تحضر إلا بعد أن يقضي الناس نحبهم!! وإن حمل أحدهم للمستعجلات الوحيدة بمستشفى سيدي حساين فمعاناة أخرى.

مختلف الأجهزة الأمنية غائبة ولا تحضر إلا في حالتين: إذا أرادت محاصرة مجالس القرآن والإيمان فالكل مستنفر حاضر وإن كان الوقت ليلا، أو إذا أرادت الدولة أن تهدم بيوت ساكنة اكتوت بنار المضاربات العقارية وسمسرة الأملاك المخزنية والسطو على أراضي الجموع!! أو إن نظمت قوى المجتمع المدني مسيرات ووقفات تضامنية إما مع قضايا الأمة أو للتنديد بالأوضاع المزرية للشغيلة الورزازية بصفة عامة أو شغيلة منظفي المستشفى وعمال الفنادق يسامون الضيم والخسف في رزقهم ويطردون من عملهم!

إن هناك إحساسا عاما بأن هناك مؤامرة مدبرة يكيدها الكائدون من خفافيش الظلام لأمثال هذه المدن المحافظة، نذكر بما تتركه الصناعة السينمائية من خدوش وجروح بليغة في جسم قيم الأمة بالمدينة، وما تحمله هذه الصناعة من ثقافة الميوعة وسياحة المصائب التي زكمت رائحتها الأنوف.! نتذكر هذه الهجمة الخطيرة على الأراضي والبنايات القديمة الأثرية التي لها تاريخ في الدواوير البعيدة التي استولى عليها النصارى واليهود في شبه مستوطنات شيدوا فيها الفنادق الفاخرة والرياضات الباهرة التي لا يلجها إلا الغرباء ذوو السحنات الأجنبية ولا يعلم إلا الله وحده ما يقع داخلها… ما الذي يغري أصحاب الثروات ومنهم وبالغرابة كهنة وأهل طب في مدن ودور قديمة!؟ إنه الاستثمار يقول المسؤولون وإنه الاستيطان يقول العارفون بالخبايا!

ورزازات المدينة العالمية في الصناعة السينمائية قبلة رواد الفن وزعماء السينما ستعرف إنشاء سابع كازينو للقمار بالمغرب من طرف مجموعة شركات لاس فيغاس الدولية على ضفاف نهر المنصور الذهبي. مشروع ضخم يشبه مشروع جزيرة أتلانتيس في الباهاماس.. إنه التطبيع مع ثقافة القمار والسياحة الجنسية!

أيها المسؤولون! اتقوا الله فينا!!

إن انتفاضة الساكنة في ورزازات وفي غيرها بلاغ مبين ينذر أن الناس قد ملت من الوعود الفارغة ومن كلام الليل يمحوه النهار!! وبشارة أن عصي المخزن ما عادت تخيف أحدا! وأن ليل الظلم البهيم آن أن يزول ويرحل!

إن التطبيع مع المنكر ومع الفسق ومع الفجور لهو إيذان بقرب خراب البلاد والعباد.

وإن تضييع الوقت في معارك هامشية لهو دليل على انعدام النضج وانعدام الإحساس بالمسؤولية لدى القائمين الساهرين على مصالحهم من دون مصالح الأمة؟

إن سياسة تزيين الواجهات وبهرجة” الفلكلورات” ما عادت تغني شيئا، ما عادت تذر رمادا في العيون. انتهى الوقت القانوني وانتهت الأشواط الإضافية وانتهت ضربات الجزاء. فما تبقى لكم كذبة بلقاء أخرى من أين تأتون بها من جبة الحاوي. أو من الصندوق “الخاوي”.

اتقوا الله فينا معشر المسؤولين،

فو الله إن عاقبة الظلم وخيمة،

وإن إرادة الشعوب غالبة بإذن الله،

يوم يشاء الله.