إلى كل الفقراء والمعدمين والمعطلين في زمن الادعاء والزيف والكيد أبوح:من عـمقها النفس اكــتوت نـيرانا *** وجـــرت سيولا أدمعي أحزانا
وتســابقت نحو المــــفاتن أمةٌ *** وتقـــمصت سبل الخنا عصيانا
وتـجـددت آلامنـا فـي حـسـرة *** بعـد الخضوع لعصبـة إذعـانـا
تـنقاد في وهـن لـحـارث زلــةٍ *** يـقتـادهـا نحو الهلاك عـيـانا
وتـبدلـت أحـوالـنـا مـن عـزةٍ *** كانـت لنـا في سالـف أركـانـا
يوم ارتضـى الـصالـحـون محبة *** وتنزهـا بـالـمـكـرمـات أتـانا
سائل تر النهـج الـقـويـم بـنى لنا *** ركنا حصينـا خـيره يـغـشـانا
قبـل امـتـلاك عـصـابةٍ لأمورنا *** غصبـا برى وتجـبـرا أعيـانـا
حتـى استبـدّ الحاكمون وأحـكـموا *** شدّ الـوثـاق علـى الرقاب أهانـا
ملأوا الخـزائـن مـن فـوائد عيشة *** أعيـت فقيـرا قـد غـدا لـعّـانا
قـد حاصـروا العمّـار في صلواتهم *** قد أبطـلـوا الآيـات والـقـرآنـا
وتـطبّـعـوا مـسخـا بـعقلية ملحد *** رفـض الإلـه ومـجّد الأوثـانـا
يملـي دسـاتـير الـغـواية للورى *** ويقـودهـم نحـو الأذى قطــعانا
أمن الـسياسة أن يـهـون ضعيفنا؟! *** ومن الكياسـة أن طغى أقــوانا؟!
من رحمـة البـاري تـبـارك إسمه *** مد الـعبـاد بنـعـمـة أعـطـانا
ملأت رباها بـــقلةٌ وتـــطاولت *** نحـو الـسماء تـــمجد الرحمانا
فتـدافعت جـوعى إليــــها نعجةٌ *** تــرجو النماء وتبـتغي الإسمـانا
وتـــوهجت منها الفـروع وجاءها *** شــيخٌ عــجوزٌ يحصد الأفـنانا
يغــتالها مــزعا تــسارعُ للقضا *** يلــقي بهــا في لفـــة نشوانا
فتنــبهت مـــنها الجذور وساءها *** قــطعٌ تـــتابع تاركا أشطــانا
تــعبت لفائـــفها تــعذر جمعها *** وتمــرغت تشـكو الثـرى أحزانا
وأتــى بها نـحو الأرامـل عارضا *** كــي تـقتني مـنه الغــذا أثمانا
فالــبقل عــرسٌ للعديم متى طوى *** يــهـتاج من ظـفر بــه فرحانا
ما أتـعس الصبيان في سغب الدجى ! *** أســـعد بـهم بعد الطـعام بطانا!
يا بــقلةً كـفت بـطونا بالـعشا ! *** كــم ساغب أســدت لــه عرفانا
تهــفو لــها أمٌ حــنون تـكتفي *** مــنها تلــملم شــملها أحضانا
هــشّت قلوبُ صغارها وتــوقدت *** مــهجٌ تقـاسمت المــنى ألـحانا
يا ســـائلي عن ذا الطوى مستنكرا *** خلِّ التعصـــب وارتج الإحسـانا
دع ســطوة المــتجبر العاتي وكن *** عـونا بـدا للـمعـدمين أمـــانا
ســارعْ إلى عــدل بليغٍ صــوته *** تــسعدْ بــذا العدل الألوف حنانا
مــن فقرها محــرومة ها ألصقت *** خـزيا بـجبــهة ظــالم ألهـانا
باعت مـن الإقتـار عـفـتـها سدى *** ترجـو الـطعـام غدا الطعام هوانا
دمهـا مـبـاحٌ للـمشتري ليل الهوى *** في شهوة أضحـت غدا نـيـرانـا
لا تسألـوا عن جرمـهـا بـل اسألوا *** عن عـرضها كـيف انتهى أشجانا
كــم أســرة فقدت هناءتها هـوت *** فاستوثق الــهم المـقيم عــلانا
في مـوطن تــعب الضعاف تمحنوا *** قد ألبــسوا ثـوب الـبلى ألـوانا
وغــدت ديــارهم مرامي سطـوة *** كالكــهف تــسكنه البمى خزيانا
فلكم رماهم بـالأذى مـسـتـعـبـدا *** يبغـي الفسـاد ويخدم الـشـيطانا
لمن الـجيـاع إذا الـشقاء أصابـهـم *** أم من يقيهـم أسهمـا وسـنانـا؟
رقّت جـــوانبي بلى وتصــدعت *** تــرثي لمــحروم طـوى أزمانا
تـشكو له وبــه الخصاصة لقـمة *** لم يستطـــع دفــع البــلـية آنا
ضلت فـعــاله مـن سياسة عصبةٍ *** تغري النفـوس نـكـايـة ودنـانـا
أزرى بها إبـليـس يـرجو نصحها *** والنــفس من جــهل غـدت ثعبانا
يا ويـحه هذا الــــشقي وأهـله *** قــد جـردوا في ذا العــرى أبدانا
قد مــددوا أجــداثهم وتلــحفوا *** ســوءاً وتــدثـــروا أدرانــا
مـــلأوا المـقابر كالجراد تبعثروا *** واسـتقبلوا الأهــوال والأحــزانا
واســتبدلوا الأوهام بالفرح الرضي *** وتـجرعوا مـن بؤسـهم قــطرانا
والطالـب الخرّيـج ضل مـرابـطا *** في ساحـة يرجـو الـمـنـى أزمانا
والـقـرّ يأكلـه عـلـيـه كـآبـة *** والحـرّ يـحـرقـه بـدا ظـمـآنـا
والخـبّ يـضربـه عصـاه غليظة *** والقلـب يعـصـره الأسـى لـهـفانا
دامي الجفـون جبيـنـه مـتـورمٌ *** من شدة تـرك الـجـوى حـيـرانـا
قد أتعـب القـلـبَ الجريـحَ جماعةٌ *** في ليلهـم لـفّـوا الـردى أكـفـانا
أسدٌ عليهـم في الفـعـال نـعـامة *** أضحى ذميـما في الحقـوق جبـانـا
ظنّـوا الحقوق مكـاسـبـا مـكفولة *** فغدت مطـالـب تـسـتـجير دعانا
عهـدٌ جديـدٌ والـوعود تـحقـّقت *** والعـام فيـضٌ أسعـد الـولـهـانـا
عهـد الـحـداثـة والجميع يـظنه *** فتـحـا عمـيـمـا بـدّد الأشـجـانا
بطـلت مزاعـم دولة فـي قـولها *** زيْفٌ غـدا للمـفـتـري عـنـوانـا
قامـت تذكرنـي الفــضائلَ دعوةٌ *** في حكمـة تحـيـي الـنـداء أمـانا
تعلـي المكـارم ترتجي نشر الهدى *** في عـالـم دفـن الـرشـاد أهـانـا
في صحبـة ملكوا الرشاد وأحسـنوا *** لـمّ الـشتـات علـى الهـدى إخوانا
رصّوا الصفـوف تحمّلوا سوط الأذى *** عمـروا البلاد فأحسـنـوا الـعمرانا
ساروا علـى نهـج الرسول وهديـه *** نعـم المـعـلّـمُ ديـنـه أحـيـانـا
خدموا الـشريـعـة والقلوب رضية *** حفـظوا العهود وجـددوا الإيـمـانـا
صل اللهـمّ عـلـى النّـبـي وآلـه *** وعلـى الـصـحـاب فـحبهم أعلانا