بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان

فاس

بيان إلى الرأي العام

عرفت مدينة صفرو في الساعات الأولى من يوم الأربعاء 15 أكتوبر 2008 م حدث إطلاق سراح المعتقل عمر محب عضو جماعة العدل والإحسان، بعد أن قضى سنتين كاملتين محكوما عليه بهما ظلما وعدوانا في زنازن القهر والاستعباد.

ووفاء منه لأسلوب النذالة والخسة عمد المخزن المغربي إلى وضع إخراج مستهجن لعملية الإفراج، مرفوض من طرف جميع القيم الدينية والإنسانية والحقوقية.. أسلوب مقيت يتعارض مع أبسط ما ينبغي أن تُعامِل به “دولة محترمة” تدّعي الحرص على تطبيق القانون واحدا من مواطنيها العُزّل.

ففي تمام الساعة الرابعة صباحا تم الهجوم المباغت على الأستاذ محب في مضجعه من طرف مدير السجن وأعوانه، وإجباره على مغادرة السجن ـ خارج أوقات العمل الإدارية ـ تحت مفعول التعليمات، ليجد نفسه في الشارع بعد دقائق عرضة لكل المخاطر، محروما حتى من الاتصال بعائلته لإخبارهم بأنهم أطلقوا سراحه، وأنه أصبح عرضة للتحرشات في جنح الظلام، والبرد القارس في مدينة جبلية.

تعامل بذيء ودنيء وجبان، وسلوك مُخز، لم تستسغه العائلة والأصدقاء وبعض أفراد جماعة العدل والإحسان، فقرروا تنظيم وقفة احتجاجية لبضع دقائق أمام السجن المدني بمدينة صفرو استنكارا منهم لهذا التعامل الخِسّيس من “أجهزة دولة مسؤولة” مع أحد المواطنين ..

خيار احتجاجي سلمي استقبلته الأجهزة المخزنية المستنفَرة من مدينتي فاس وصفرو بحشد كل أنواع قواها الاستخباراتية (الديستي) والاستعلاماتية، وموظفيها في الداخلية وأعوان السلطة يتقدمون جيشا جرارا من قوات الأمن والتدخل السريع والقوات المساعدة في مشهد كاف للقضاء على الجريمة المنتشرة بالمدينتين والضواحي. لكنه بفعل التعليمات وُظِّف في إرهاب مواطنين محتجين على أمنهم وسلامتهم المفقودَين، وعلى خرق سافر لأبسط حقوقهم في ضمان خروج آمن لابنهم بعد اعتقال ظالم، والتعبير عن فرحهم برجوعه..

مشهد استُعملت فيه كل أنواع القمع والمنع والترهيب من سب وإطلاق ألفاظ نابية من طرف “مسؤولين في دولة موقرة” اتجاه مواطنيها، حيث توّجهُ عميد الشرطة المتسبب في أحداث صفرو الاجتماعية الدامية الأخيرة بالهجوم على المواطنين ضربا وتكسيرا للسيارات، في وقت كان جل المحتجين قد امتطوا سياراتهم لمغادرة المكان، مما كان سيُسبب يوما داميا من طرف المخزن وأزلامه لولا تدخل أعضاء الجماعة، والتنبيه إلى عدم الانجرار وراء التحرشات والاستفزازات. وقد اكتملت فصول المسرحية بمنع الموكب المرافق لرجوع المعتقل عمر محب من صفرو إلى فاس من مواصلة الطريق مجتمعا عندما استُنفرت حشود كبيرة من القوات المساعدة وقوات التدخل السريع لاعتراض سبيله، 8 كيلومترات خارج مدينة فاس، وتفريق السيارات بالقوة.

إننا، في جماعة العدل والإحسان بفاس، وأمام هذا الإصرار العنيد على التغاضي عن المشاكل الحقيقية للبلد، وصرف كل جهود الدولة لملاحقة أعضاء العدل والإحسان والمتعاطفين معهم نسجل ما يلي:

1 – تنديدنا الشديد بما عومل به الأخ عمر محب، عضو الجماعة، عند إنهاء مدة اعتقاله الظالم من إهانة وتنكيل، وتعريضه لكل أنواع الخطر، ومنها تحرشات عملاء المخزن في جنح الظلام.

2 – تنبيهنا الرأي العام إلى خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون من طرف الدولة المخزنية تحت طائلة التعليمات العتيقة كلما هموا بالتعبير عن واحد من حقوقهم.

3 – مناشدتنا للفضلاء السياسيين وللفاعلين الحقوقيين من أجل جمع الجهود للوقوف أمام الطغيان والظلم والاستبداد المُهدر للحقوق أيا كان وكيفما كان..

4 – تذكيرنا لكل من له غيرة على هذا البلد أن المشكل الحقيقي لما نعيشه في المغرب سببه طغمة حاكمة تغض الطرف عن كل أنواع الجريمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتُسخّر إمكانات الدولة لمحاربة الأحرار في هذا الوطن، وما أحداث سيدي إيفني عنا ببعيد.

وحرر بفاس، في 15 شوال 1429هـ، الموافق لـ 15 أكتوبر 2008 م.