لقد أبانت أحداث غزة عن مفاجآت لم تكن بالحسبان، فهذه حشود هائلة من أهل المروآت مسلمين وغير مسلمين قد أبرزها الله تعالى لتعارض بني صهيون ومن والاهم تلعنهم وتنعلهم. جيش احتياطي ذو أخلاق ومروءة ليس بالمسلم ولا بالكافر، لأن الكافر هو من وصلته دعوة الإسلام بأحسن الطرق ثم ردها ولم يقبلها وحاربها.أما هؤلاء، فربما يلقون علينا اللوم إذا يوم الوقوف بين يدي الله تعالى إن نحن فرطنا في حقهم ولم نحسن دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة والدعوة تكون بالحال قبل المقال وبالمحبة لا بالنقمة. هم مسلمون بالفطرة في انتظار أن تصلهم دعوتنا. فكيف يكون تعاملنا معهم، بل كيف نحسن استثمارهم لكي يفوز الإسلام، ونفوز نحن بهدية ربانية خير من حمر النعم وخير مما طلعت عليه الشمس بعد رضى الله تعالى ويفوزوا هم ونحن برحمة الله.

أفواج من الفضلاء ذوي المروآت في الولايات المتحدة الأمريكية تنعل الغطرسة الأمريكية والصهيونية الوحشية المتمثلة في شخص بوش بعد أن افتتح مهرجان الأحذية الصاروخية منتظر العراق. وأفواج أخرى في معظم دول أوروبا تلعن دولة بني إسرائيل وهمجيتها وفسادها وإفسادها في الأرض، ومواقف رسمية وشجاعة في فنزويلا فاقت شجاعة حكامنا العرب في بلاد الإسلام. وأخرى في إسبانيا أفزعت بني صهيون، وانتقادات لهيآت حقوقية دولية لم تسبق من ذي قبل في حق نظام غاصب استولى ظلما على أرض فلسطين وظن أنه ملك الدنيا وتحكم في دولها وأنظمتها م منظماتها. لا تزال كرامات نصر الله لدينه تتوالى، فنرى كيف أخرج الله تعالى رجب طيب أردوغان الحي بالله تعالى من نظام علماني جاحد ميت بعد أن ظن أتاتورك أنه دفن الإسلام في أرض تركيا المباركة. لقد دوى موقفه الشجاع وقوله كلمة الحق أمام الظلمة في أكبر منتديات العالم الاقتصادية دون أن يخشى في الله لومة لائم، فأكد لنا جزاه الله خيرا أن أكرمنا عند الله أتقانا سواء كان عربيا أو تركيا أو فارسيا أو علجا.. إن مما زاد الأمر تعقيدا هو تلك الجمعيات اليهودية داخل الأرض المغتصبة وخارجها التي نددت بأعمال العنف الصهيونية، حتى رأينا أحدهم يقدم على حرق جواز سفره أمام ما يسمى بـ”سفارة إسرائيل” بلندن احتجاجا على ما تقوم به دولته. إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه.

طالع أيضا  غزة بين المهم والأهم(2).. علاج الأعراض أم علاج الأسباب؟

في مشروعنا الكبير لعلاج داء الوهن المتسبب في ما نحن فيه من غثائية وفرقة، ولإقامة الخلافة الثانية الموعودة في قلوبنا قبل أن نقيمها على الأرض يحتل الجانب الدعوي جزءا لا يستهان به. فروح الإسلام التي تدعو إلى المحبة والسلام والوئام والتآخي بين الناس جميعهم يجب أن تصل إلى هذه الحشود من أهل المروآت بعد أن أوصلتهم إلينا عاطفيا مجازر غزة. يجب على المسلمين الذين يعيشون بينهم في بلدان الغرب أن يكونوا خير سفراء لرسالة الإسلام الخالدة ولسيد الورى المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم..

إن من هذه الحشود من هم من أهل الكتاب نصارى كانوا أو يهودا، وإن منهم من لا دين له ولا ملة، يقول الله تعالى لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذالك بأن منهم قسيسون ورهبانا وأنهم لا يستكبرون. إن أقرب الناس منا نحن المسلمين النصارى “من النصارى قسيسون ورهبانا لا يستكبرون. ومنهم من يرجى له ولو بعد حين البعثة المحمدية أن تصله ببركة محبته للمسيح. نفحة من الرأفة والرحمة، إن كان لم تبلغه الدعوة الخاتمة ولم يكذب الإسلام ولم يحارب”(كتاب سنة الله للأستاذ عبد السلام ياسين، ص: 75). وإن أشد الناس عداوة لنا اليهود الذين حذرنا الله منهم في كتابه العزيز وخصص لذالك آيات كثيرة وأكثرها في سورة البقرة، وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ومن مكرهم، وأوصانا بحسن معاملتهم مع الحيطة والحذر ما لم يحاربونا. يقول الأستاذ عبد السلام ياسين في كتاب سنة الله، صفحة 86: “الشاهد الحاضر معنا الملاحظ أن من اليهود قلة اليوم لا تتفق مع المشروع الصهيوني، ولا تعترف بالدولة اليهودية، قد يكون ذلك من دهاء اليهود، لكن قد تكون القلة قلة صادقة في اعتراضها، فالباب مفتوح للتوبة، والتعميم مزلقة مثل الغفلة”.

طالع أيضا  غزة بين المهمّ والأهمّ (1).. أصل الداء

أما البقية المتبقية فجسر الدعوة بيننا وبينهم يجب أن يكون أكثر صلابة ومتانة لأنهم يعيشون في ضياع تام، وخواء روحي فظيع وكآبة مفرطة، لا يجد أكثرهم من يستمع إليه، ويصحبه صحبة الصديق المخلص، ويخدمه خدمة الأخ لأخيه، بل ولا حتى من يتبسم في وجهه بصدق. إن طغيان الأنانية الفردية وانهيار القيم الأخلاقية والعلاقات الأسرية في دول الغرب فعلت فعلتها في هذا المجتمع البئيس. إن دورنا نحن بصفتنا إخوتهم في الإنسانية وحاملين لرسالة الخلاص العالمية أن نفتح لهم باب الأمل في الحياة، ونعرفهم بمغزى وجودهم فيها، ونبشرهم بإمكانية الخلود الذي يبحثون عنهم دوما والذي لا يوجد إلا في الدار الآخرة، وبأن الله تعالى رحمن رحيم بعباده جميعهم، يفرح بتوبة العبد ورجوعه إليه، وبأنه تعالى خلق الجنة من أجله.

بهذه الطريقة يمكننا أن ندعو هذه الشعوب التي تجمعنا معها الأخوة في الإنسانية إلى الله تعالى، أو على الأقل أن نعبئها فتكون جيشا احتياطيا ينصر الإسلام ولو بعد حين.