مقدمة

أقدمت السلطات المغربية، يوم السبت 17 يناير2009 برسم السنة الجديدة وافتتاحا لدورة جديدة من الاعتداء الممنهج على الإسلام والمسلمين في المغرب، على حَجْب المواقع الإلكترونية لجماعة العدل والإحسان، بشكلٍ يتنافى مع جميع التشريعات السماوية يتعارض مع كل أشكال القوانين التي وضعها العقلاء على وجه الأرض، حيث لا يتفق هذا الفعل الشنيع في هذا الزمن الفضيع إلا مع قانون واحد ووحيد هو قانون الغاب، لكن وإن كان هذا القانون بدأ في الانقراض بانقراض بعض أصناف الحيوانات الضخمة المفترسة وبتقلص عدد أنواع كثيرة منها فإن مِن الناس مَن بسلطته اللامشروعة لا يزال يحن إلى حيوانيته الغابوية باستمرار.

الحاجب والمحجوب

من يكون هذا الذي يمنع الناس من الاطلاع على مواقف بعضهم البعض؟ لا الله سبحانه منعهم، ولا رُسُله الكرام منعوهم، ولا العقل السليم يُسعف صاحبه بمنع معرفة موقف الآخرين، ولا القضاء يستطيع تبرير شناعة هذه الأفعال: التشميع والحصار والحجب والقمع والمنع. فمن ذا الذي يفعل تلك الأفاعيل؟ أو قلْ: مَن الحاجِب ومَن المحجوب؟

إنه الحاجب، الذي حجب عن الناس نور الحق والخير والمعروف، إنه دولة الاستبداد والاستعباد والاستفراد التي تقوم على مشروعية وراثة الحَجب والغصب أبا عن جد، يفرض بموجبها الحاجب نفسه مقدسا فوق القانون، بمبرر أن أباه وَرث له عبيدا وأموالا وأجهزة، وترك له أرضا تستحق أن تُغصب، وترك له وصية كتب فيها “الحقيقة ينبغي أن تُحجبْ”.

المحجوب: أو بعبارة أصح: الذي أُريدَ له أن يُحجَب، هو المواقع الإلكترونية لجماعة العدل والإحسان، بل هو صوت وموقف أكبر تنظيم دعوي وسياسي بالمغرب الأقصى، منتشر بفضل الله في جميع بقاع أرض الله، دعوته لا تقبل المداهنة ولا المساومة، وإن مُنعت جرائده ومجلاته ومقراته ومجالسه… فالنور لا يُحجب بحجاب.

ملايين من المغربة يُحرمون من حقهم الذي تكفله جميع العهود والمواثيق في العالم بموقف مزاجي لسلطة متهورة ترفس الحرية وتهضم الحق وتضطهد المواطن في واضحة النهار، وتريد منه -في خطاباتها الباهتة- أن يكون “مواطنا صالحا”!! وكأن الصلاح عندها هو الخضوع المَرَِضِي لهوس الاستبداد دون سؤال عن حق ولا نكران لمنكر. وتلك هي المشروعية الماكيافلية المقيتة.

تاريخ وتاريخ

تاريخ النظام الحاكم في المغرب ملطخ باضطهاد العلماء وقتلهم وتعذيبهم ومساومتهم ومنعهم من أداء واجبهم في تربية الأمة التربية الشامل وتعليمها التعليم المتكامل، وملطخ بتشجيع الفاحشة والفساد والدعارة والخمور والفجور. ويكفيه عارا في التاريخ أن كرس حكم الوراثة وأجبر الناس بوسائله الخبيثة على قبوله والدفاع عنه…

أما تاريخ الجماعة فهو امتداد لتاريخ الرسالة النبوية القائمة على إخراج الناس من عبادة الخلق إلى عبادة الخالق، ومن ظلم الطغاة إلى العدل والمآخاة، فتاريخ الجماعة تاريخ دعوةٍ إيمانية تجديدية سلمية مباركة وفقها الله لتصورٍ يجمع بين أطراف الدين عدلا وإحسانا، فردا وجماعة، تربية وجهادا، في وقتٍ عز فيه من يرى أن الدين جمعٌ بين شقين كبيرين متكاملين وليس تبعيضا أو تسطيحا أو ركونا أو تنطعا.

فشتان بين تاريخ النور وتاريخ الظلام.

إرادة وإرادة

المواجهة الحقيقية هي بين إرادتين: إرادة حكيم عليم وإرادةُ تحالفٍ بين شيطانٍ رجيم وإنسانٍ لئيمٍ، ولما كان تحالف الشيطان والإنسان في المغرب يعبر عنه ب”المخزن” فالصراع دائر بين إرادة الله وبين إرادة المخزن، لكن الله سبحانه لا يعجزه أن يُذهب بأهل الأرض أجمعين ويأتي بغيرهم، إنما هي حكمته البالغة وحجته الغالبة. يُمهل ولا يُهمل.

الله يريد والمخزن يريد، الله يريد لنا أن نستقيم على شرعه وأن نحيا حياة إيمانية ملؤها الخير والحق والعدل، وألا يظلم بعضنا بعضا وألا يطغى أحدنا على أحد، وذلك ما يجسده مشروع جماعة العدل والإحسان مع أخواتها الجمعيات الإسلامية التي لا تتبنى العنف ولا السرية ولا التبعية. والمخزن يريدنا أن نعوج عن الشريعة وأن نعيش عيشة البهائم تتمرغ في الشر والباطل والظلم، فتراه يحمي الفساد ويُفقِّر العباد ويُفسد في البلاد.

لكن من يَرُد قول الحق سبحانه: وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ؟

مستقبل ومستقبل

مستقبل الظالم إن لم يتبْ إلى الله ويَرُد المظالم إلى أهلها خِزي في الدنيا وعذابٌ في الآخرة، ومستقبل المظلوم إن صبر وقاوم الظلم مُحتسبا هو التمكين في الدنيا والفلاح في الآخرة. إن سنة الله تقول: ظلمانية الظالم مهما اعتدى لا تنال من نورانية المظلوم مهما عانى، وكل محجوب مطلوب كما كل ممنوع مرغوب، قال الحق سبحانه: يرِيدون ليُطْفِئُوا نورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهمْ والله مُتِمُّ نُورِه وَلَو كَرِهَ الكاَٰفِرون.

صدق الله العظيم والحمد لله رب العالمين.