الحمدُ للهِ وَلِيِّ كُلِّ خَيْرٍ وهدايةٍ، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمدٍ الدَّاعِي إلى أفضلِ طريقٍ وغايةٍ، وعلى آلهِ وصحبِهِ، مصابِيحِ الهُدَى والدِّينِ، وتابعيهِم بإحسانٍ على النَّهْجِ المَتينِ.

نذير الموت

قال المُحَاسبي رحمه الله 1 : هذا نذير الموت قد غدا يقول الرحيل غدا، كأنكم بالأمر وقد قرب ودنا، فطوبى لعبد استيقظ من غفلته ووعى. كيف بكم إذا صاح إسرافيل ونفخ في الصور. قال تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ.

فتوهم خروجك مذعورًا تسعى من تحت المدر وقد رجت الأرض وبست الجبال وشخصت الأبصار لتلك العظائم والأهوال والمزعجات وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً. فقلق الخائف، وشاب الصغير، وزفرت النار، وأحاطت الأوزار، ونصب الصراط، ووضع الميزان، وحضر الحساب. وجيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها، قال تعالى: وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى. وشهد الكتاب وتقطعت الأسباب، فكم من كبير يقول وَاشَيْبَتَاهُ، وكم من كهل ينادي بأعلى صوته وَاخَيْبَتَاهُ، وكم مِن شاب يصيح وَاشَبَابَاهُ. وبرزت النار، قال تعالى: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ. وقال تعالى: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى. وسمع الخلائق حسيسها إلا من سبقت له الحسنى من الله عز وجل. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ. وأيقن بالردى والهلاك كل فاجر، قال تعالى: وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ. وقامت ضوضاء الجدل، وأحاط بصاحبه العمل. قال تعالى: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً. وحالت الألوان، وتوالت المحن على الإنسان، فأين عدتك يا غافل عن هذا الزمان، أين تصحيح اليقين والإيمان.

أترضى بالخسران والهوان، أما علمت أنك كما تدين تدان، أما تخاف أن تقول: يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ. أما علمت أن أعظم الخاسرين الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ.

كم في كتابك من خطأ وزلل، وكم في عملك من سهو وخلل، هذا وشمس عمرك على أطراف الذوائب وقد قرب الأجل، كم ضيعت واجبًا وفرضًا، وكم نقضت عهدًا محكمًا نقضًا، وكم أتيت حرامًا صريحًا محضًا، يا أجسادًا صحاحًا فيها قلوب مرضى.شَمّـِر عَسَى أَنْ يَنْـفَعَ التَّشْمِيرُ *** وانْظُرْ بِفِكركَ مَا إليْهِ تَصِيرُ
طوَّلْتَ آمـالاً تكَنَّفَــهَا الهَوَى *** ونسِيتَ أنَّ العُمْرَ منكَ قصيرُ
قد أفْصَحَتْ دُنْيَاكَ عن غدَرَاتِها *** وأَتَى مَشِيـبُكَ والمشيبُ نَذيرُ
دَارٌ لَهَــوْتَ بِزَهْوهَا مُتَمَـتِّعًا *** تَرْجُو المقـامَ بهَا وَأَنْتَ تسيرُ
واعْلَمْ بأنكَ رَاحِـلٌ عَنْهَا ولَـوْ *** عُمِّـرْت فيها مَا أقــامَ ثَبِيرُ
لَيْسَ الغِنَى في العَـيشِ إلا بُلْغَةً *** وَيسِير ما يَكْفِيــكَ منه كثيرُ
لا يَشْغَلَنَّكَ عَــاجلٌ عَن آجلٍ *** أبَدًا فَمُلْتَمِسُ الحَقِيـرِ حَقِيــرُ
وَلَقَدْ تَسَاوَى بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّـرى *** في الأرْضِ مأمُورٌ بهَا وأمِيرُ

ذكر الموت

إن ذكر الموت والتفكر فيه، وإن كان أمرًا مقدرًا مفروغًا منه، يكسبك التجافي عن دار الغرور، والاستعداد والإنابة إلى دار الخلود، والتفكر والنظر فيما تُقدم عليه وفيما يصير أمرك إليه. ويهون عليك مصائب الدنيا ويصغر عندك نوائبها، فإن كان سبب موتك سهلاً وأمره قريبًا فهو ذاك، وإن كانت الأخرى كنت مأجورًا مع النية الصالحة فيما تقاسيه، مُثابًا على ما تتحمله من المشاق. قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “تركت فيكم ناطقًا وصامتًا فالناطق هو القرآن والصامت هو الموت وفيهما كفاية لكل متعظ فمن لم يتعظ بهما كيف يعظ غيره”.افِلَ الْقَلْبِ عَنْ ذِكْرِ الْمَنِيَّاتِ *** عَمَّا قَلــيل سَتُلْقَى بَيْنَ أَمْوَاتِ
فَاذْكُر مَحَلَّكَ مِن قَبْل الْحُلُولِ بِهِ *** وَتُبْ إِلَى الله مِنْ لَهْـوٍ وَلَـذَّاتِ
إِنَّ الْحِمَــامَ لَهُ وَقْتٌ إِلَى أَجَلٍ *** فَاذْكُرْ مَصَائِبَ أَيَّامٍ وَسَــاعَاتِ
لاَ تَطْمَئِنَّ إِلَى الدُّنْيــَا وَزِينَتِهَا *** قَدْ آنَ لِلمَوْتِ يَا ذَا اللُبِّ أَنْ ياتِي
وقف قوم على عالم فقالوا: إنا سائلوك أَفَمُجِِِيبُنَا أنت؟ قال: سلوا ولا تكثروا، فإن النهار لن يرجع والعمر لن يعود، والطالب حثيث في طلبه، قالوا: فأوصنا، قال: تزودوا على قدر سفركم فإن خير الزاد ما أَبْلَغَ البُغْيَةَ، ثم قال: الأيام صحائف الأعمار فخلدوها أحسن الأعمال، فإن الفرص تمر مر السحاب، والتواني من أخلاق الكسالى والخوالف، ومن استوطن مركب العجز عثر به، وتزوج التواني بالكسل فولد بينهما الخسران. اهـ

طالع أيضا  شفير القيامة (1)عظات وعبر للتفكر في الدنيا والموت والآخرة

وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يجمع كل ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة ثم يبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة.

وقال إبراهيم التيمي رحمه الله: شيئان قطعَا عني لذة الدنيا: ذكر الموت، والوقوف بين يدي الله عز وجل.

قال الحسن البصري رضي الله عنه: فضح الموتُ الدنيا، فلم يترك فيها لذي لُبٍّ فرحًا.

وقال آخر: ما رأيت عاقلاً قط إلا وجدته حذرًا من الموت حزينًا من أجله.

وقال آخر يوصي أخًا له: يا أخي احذر الموت في هذه الدار من قبل أن تصير إلى دار تتمنى بها الموت فلا يوجد.

فلا تستغربوا هذه الأمور، فإن القوم كانوا أهل جد ومثابرة، وكانت قلوبهم عامرة بطاعة الله عز وجل، وكان لا عيش لهم إلا عيش الآخرة، فلذلك هيأ الله لهم وجعل قلوبهم ندية رطبة بالقرآن الكريم. ولو استغربناها فَلِبُعْدِ الشُّقَّةِ بيننا وبينهم، وَلِغِلْظَةِ الحجب الكثيفة التي رانت على قلوبنا فنكاد نتصورها أساطيرًا أو خرافاتٍ، ولكن القوم كانوا كذلك بالفعل.

إن لذكر الموت من الفوائد الجمَّة ما لا يحصر؛ فمن ذلك أنه يردع عن المعاصي، ويلين القلب القاسي. وأنه يُذهب الفرح والسرور بالدنيا، ويزهد فيها، ويهون المصائب. كما أن له أثرا بالغا عند مشاهدة المحتضرين الذين تخرج أرواحهم، فإن في النظر إليهم ومشاهدة سكراتهم عند النزع، وشخوص أبصارهم، وعجزهم عن الكلام، عند تسلل الروح من الجسد. وتَأَمُّلُ صورهم بعد خروج الروح فيه ما يقطع عن النفوس لذاتها ويطرد عن القلوب مسراتها ويمنع الجفونَ النومَ ويمنع الأبدانَ الراحةَ، ويبعث على الجد والاجتهاد في العمل للآخرة.

وقد روي أن الحسن البصري رضي الله عنه دخل على مريض يعوده فوجده في سكرات الموت، فنظر إلى كُرَبه وشدة ما نزل به فرجع إلى أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم. فقالوا له الطعام فلم يأكل وقال: فوالله لقد رأيت مصرعًا لا أزال أعمل له حتى اللقاء.

طالع أيضا  شفير القيامة (2)عظات وعبر للتفكر في الدنيا والموت والآخرة

وإن مما يلين القلوب القاسية زيارة القبور؛ فإنها تبلغ من القلوب ما لا يبلغه غيرها لأنها تذكر بالآخرة.وَلَمْ أَرَى كَالْمَوتِ أَفْجَعَ مَنْظَرًا *** وَلاَ وَاعِظِي جُلاَّسِهِِم كَالْمَقَابِرِآخر:وَعَظَتْكَ أَجْدَاثٌ وَهُنَّ صُمُوتُ *** وَأَصْحَابُهَا تَحْتَ التُرَابِ خُفُوتُوأما زيارة المستشفيات والمستعجلات فإنها تحث الإنسان على حمد الله عز وجل وشكره، وعلى الجد والاجتهاد فيما يعود نفعه على الإنسان في الآخرة.خُلقْنَا لأَِحْدَاث الليـالي فَرائِسَـا *** تَزُفُّ إِلَى الأَجْـدَاثِ مِنَّا عَـرَائِسَا
تُجَهّـِزُ مِنَّـا لِلْقُبُورِ عَسَــاكِرًا *** وَتُرْدِفُ أعــوادَ المَنايَا فَوارِسَا
إِذَا أمَلٌ أرْخَـى لَنَا مِنْ عِنــَانِهِ *** غَدَا أَجَــلٌ عَمَّا نُحَاوِلُ حَـابِسَا
أَرَى الْغُصْنَ لَمَّا اجْتُثَّ وَهو بِمَائِه *** رَطيبًا وَمَا أنْ أَصْبَحَ الْغُصْن يَابِسَا
نَشِيدُ قُصــورًا لِلْخُلُودِ سَفَاهَـةً *** وَنَصْبِـر مَا شِئْنَا فتـورًا دَوَارسَا
ووصى سيدنا علي كرم الله وجهه ابنه الحسن رضي الله عنه بالإكثار من ذكر الموت فقال 2 : يَا بُنَيَّ، أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، وَذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ، وَتُفْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ، وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ، وَلاَ يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ 3 .

وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلاَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا، وَتَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا، فَقَدْ نَبَّأَكَ اللهُ عَنْهَا، وَنَعَتْ لَكَ نَفْسَهَا، وَتَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا، فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلاَبٌ عَاوِيَةٌ، وَسِبَاعٌ ضَارِيَةٌ، يَهِرُّ 4 بَعْضُهَا بَعْضاً، يَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا، وَيَقْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا، نَعَمٌ 5 مُعَقَّلَةٌ 6 ، وَأُخْرَى مُهْمَلَةٌ، قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا 7 ، رَكِبَتْ مَجْهُولَهَا 8 ، سُرُوحُ 9 عَاهَة 10 بِوَاد وَعْث 11 ، لَيْسَ لَهَا رَاع يُقيِمُهَا، وَلاَ مُسِيمٌ 12 يُسِيمُهَا، سَلَكَتْ بِهِِمُ الدُّنْيَا طَرِيقَ الْعَمَى، وَأخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الْهُدَى، فَتاهُوا فِي حَيْرَتِهَا، وَغَرِقُوا فِي نِعْمَتِهَا، وَاتَّخَذُوهَا رَبّاً، فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَلَعِبُوا بِهَا، وَنَسُوا مَا وَرَاءَهَا. اهـ

واعلم أن ذكر الموت وغيره من الأذكار إنما يكون بالقلب وإقبالك على ما تذكره. قال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌفأي فائدة لك في تحريك لسانك إذا لم يخطر بقلبك.

وإنما مَثَلُ الذكر الذي يعقب التنبيه، ويكون معه النفع والإيقاظ من الغفلة والنوم أن تُحْضِرَ المذكور قلبكَ وتجمع له ذهنك وتجعله نصب عينيك من ولد أو أهل أو مال أو غير ذلك، فتعلم علمًا لا يشوبه شك أنك مفارقه، وهذه سنة الله الجارية في خلقه وحكمه المطرد. وتُشعر هذا قلبك وتفرغ له نفسك فتمنعها بذلك عن الميل إلى ذلك المحبوب والتعلق به والهلكة بسببه.فَعُقْبَى كُـلِّ شَيْءٍ نَحْـنُ فِيِهِ *** مِن الْجَمْع الكثيفِ إِلَى شَتَاتِ
وَمَا حُـزْنَاهُ مِن حِلِّ وَحُـرْمٍ *** يُوَزَّعُ فِي البَنِينَ وَفِي البَنَاتِ
وََفِيمَـنْ لَمْ نَؤَهِّلْهُمْ بِفَــلسٍ *** وقيـمَةِ حَبّةٍ قَبْلَ الْمَمَــاتِ
وَتَنْسَــانَا الأَحِبَّةُ بَعْدَ عَشْر *** وَقَد صِرْنَا عِظــامًا بَالِيَاتِ
كَأَنَّا لَمْ نُعَــاشِرهُم بِــوُدِّ *** وَلَمْ يَكُ فيــهِمُ خِلٌّ مُـؤاتِ
ومما يحثك على ذلك ذكر مرارة الموت الذي سماه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هادم اللذات، وتذكر شدة النزع والتفكر في الموتى الذي حُبسوا على أعمالهم ليجازوا بها فليس فيهم من يقدر على محو خطيئة، ولا على زيادة حسنة.

طالع أيضا  شفير القيامة(4)عظات وعبر للتفكر في الدنيا والموت والآخرة

قال إبراهيم بن يزيد العبدي رحمه الله: أتاني رياح القيسي فقال: يا أبا إسحاق انطلق بنا إلى أهل الآخرة نُحدث بقربهم عهدًا. فانطلقت معه، فأتى المقابر فجلسنا إلى بعض تلك القبور، فقال: يا أبا إسحاق ما ترى هذا متمنيًا لو مُنِّيَ؟ قلت: أن يُرَدَّ والله إلى الدنيا فيستمتع من طاعة الله ويصلح. قال: فها نحن. ثم نهض فجد واجتهد، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات.تَذَكَّرْ وَلاَ تَنْـسَ الْمِعَـادَ وَلا تَكُـنْ *** كَأَنَّكَ مُخْلَى لِلمَلاعِــبِ مُمْــرَجُ
وَلاَ تَنْسَ إِذْ أَنْتَ المُـوَلْوَلُ حَــوْلَهُ *** ونَفْسُكَ مِن بَيْنِ الْجَــوَانِحِ تَخْرُجُ
وَلاَ تَنْسَ إِذْا أَنْتَ الْمُسَـجَّى بِثَـوْبِهِ *** وَإِذْ أَنْتَ فِي كَرْبِ السِّيَـاقِ تُحَشْرَجُ
وَلاَ تَنْسَ إِذْ أَنْتَ الْمُعَـزَّى قَرِيبُــهُ *** وَإِذْ أَنْتَ فِي بِيضٍ مِن الرَّيْطِ مُدْرَجُ
وَلاَ تَنْسَ إِذْ يَهْدِيـكَ قَوْمٌ إِلَى الثَّرَى *** إِذَا مَـا هَدَوْكَاهُ انْثَنَوا لَمْ يُعَــرِّجُوا
وَلاَ تَنْسَ إِذْ قَبْرٌ وإِذْ مِن تُـــرَابِه *** عَلَيْـكَ بِه رَدْمٌ وَلِبْــنٌ مُشَــرَّجُ
وَلاَ تَنْسَ إِذْ تُكْسَى غَـدًا مِنْهُ وَحْشَةً *** مَجَــالِسُ فِيهِـنَّ العَنَـاكِبُ تَنْسجُ
وَلاَ بُدَّ مِنْ بَيْتِ انقطـاعٍ وَوَحْــدَةٍ *** وَإنْ سَــرَّكَ البَيْتُ العَتِيقُ الْمُدَبَّجُ
أَلاَ رُبَّ ذِي طِمْرٍ غَــدًا فِي كَرَامَةٍ *** وَمَلِكٍ بِتِيــجَانِ الْهَــوَانِ مُتَوَّجُ
لَعَمْـــرُكَ مَا الدُّنْيَا بِــدَارِ إِقَامَةٍ *** وَإنْ زَخْرَفَ الغَاوُونَ فِيهَا وَزَبْرَجُوا


[1] عن رسالة التوهم للإمام المحاسبي رحمه الله بتصرف. دار الكتب العلمية، تحقيق عبد القادر أحمد عطا.\
[2] نهج البلاغة، ص645-646.\
[3] بهر: غلب، أي يغلبك على أمرك.\
[4] يهِرّ -بكسر الهاء-: يعوي وينبح، وأصلها هَرِير الكلب.\
[5] النّعَم -بالتحريك-: الإبل.\
[6] مُعَقّلَة -من عَقّل البعير بالتشديد.\
[7] أضاعت\
[8] مجهولها: طريقها المجهول لها.\
[9] السُروح -بالضم-: جمع سَرْح -بفتح فسكون -وهو المال السارح السائم من إبل ونحوها.\
[10] العاهة: الآفة، فالمراد بقوله: سروح عاهة، أنهم يسرحون لرعي الآفات.\
[11] الوَعْث: الرخو يصعب السير فيه.\
[12] مُسيم: من أسام الدابة يسيمها: سرحها إلى المرعى.\