انعقد بمدينة إستانبول التركية مؤتمر “غزة النصر”، تحت إشراف “الحملة العالمية لمقاومة العدوان”، وذلك أيام الخميس والجمعة والسبت 12 و13 و14 فبراير 2009، حيث شارك في أشغال المؤتمر شخصيات سياسية وعلمية وفكرية، بحضور وفد قيادة المقاومة الفلسطينية.

وكانت العدل والإحسان من المشاركين ضمن وفد المغرب، الذي ضم علماء وفعاليات إسلامية. وقد مثل الجماعة كل من الدكتور عبد العلي المسؤول، والأستاذ مصطفى الريق، والدكتور عبد الصمد الرضى.


وصدر عن المؤتمر بيان وقع عليه عشرات من الدعاة والعلماء من مختلف الدول الإسلامية، اعتبروا فيه إرسال سفن حربية أجنبية إلى مياه المسلمين بمثابة إعلان حرب، كما اعتبروا مشاركة المسلمين في منع إدخال السلاح إلى غزة خيانة للأمة.

فتمايلي النص الكامل للبيان:

البيان الختامي والتوصيات لمؤتمر الحملة العالمية لمناصرة فلسطين – غزة النصر //
16 – 18 صفر 1430 هـ / 12 – 14 فبراير 2009 م // اسطنبول – تركيا

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين وبعد،

فعلى إثر الهجوم الصهيوني على قطاع غزة وبروز معالم المعادلة الجديدة في المنطقة العربية والإسلامية، دعت الحملة العالمية لمقاومة العدوان لمؤتمر جامع ضم عددا من القيادات العلمية والفكرية المتخصصة والمهتمة بالقضية الفلسطينية من كافة أقطار العالم الإسلامي بمن فيهم فصائل المقاومة الفلسطينية، ولقد اجتمع المشاركون في ندوات عامة مفتوحة وحلقات نقاش محددة، كما هو معلن في برنامج المؤتمر.

وفي ختام الندوات المفتوحة، اتفق المجتمعون على ما يلي:

أولاً: القضية الفلسطينية هي قضية إسلامية يعنى بها كل المسلمين، والصراع على أرضها المقدسة المباركة مع الصهاينة المحتلين هو صراع عقدي بالدرجة الأولى، ولا يمكن دحرهم وتحرير القدس الشريف من رجسهم إلا بالجهاد. والمقاومة للمحتل حق مشروع للشعب الفلسطيني ودعم هذه المقاومة واجب على الأمة كلها.

ثانياً: الرؤية السياسية للمتغيرات الجديدة التي تمر بها المنطقة تشير إلى تزايد التحديات والمخاطر أمام الأمة الإسلامية بعامة وإزاء القضية الفلسطينية بخاصة، وتشير إلى أن معركة غزة الأخيرة تهيئ لمرحلة جديدة فاصلة في تاريخ مسيرة المقاومة الإسلامية والمشروع الإسلامي مما يوجب وحدة الصف الفلسطيني والعربي والإسلامي.

ثالثاً: يشدد المجتمعون على أن قضية غزة ليست إلا فرعاً عن القضية الفلسطينية الكبرى وأن دعم غزة لا ينسي الأمة القضية بصورتها الأوسع وفي قلبها الأقصى الشريف. وينظر المجتمعون بقلق بالغ إلى المساعي الصهيوينة لهدمه ويعتبرون أن الصمود في غزة هو خطوة في طريق تحرير المسجد الاقصى المبارك .

رابعاً: على علماء الأمة أن يبدأوا مرحلة جديدة من المشاركة الفاعلة في رسم مسار المرحلة القادمة، من خلال التواصل الفاعل مع فصائل المقاومة ودعمها وتسديد مسيرتها وتقديم الفتيا لها في نوازل الصراع العسكري مع العدو الصهيوني، وبلورة الرؤية السياسية الجالبة للمصلحة الشرعية في مراحل المفاوضات السياسية مع العدو.

خامساً: إدارة الصراع مع العدو الصهيوني وغيره من أعداء الأمة تقتضي تطورات نوعية مكافئة لما يخططونه دون إخلال بالثوابت والضوابط الشرعية المرعية. كما تقتضي الاتفاق على الأطر العامة والعمل على تنسيق المواقف بين فصائل المقاومة في الداخل، وتستوجب الدعم والتأييد من الشعوب العربية الإسلامية وقياداتها العلمية والفكرية من أرجاء العالم الإسلامي.

سادساً: رغم فداحة الأزمة وتعاظم الجراح إلا أن المشاركين أكدوا على أن بطولة وبسالة وثبات أطفال غزة ونسائها فضلاً عن رجالها في هذه الأيام الأليمة قد علمت الأمة من أقصاها إلى أقصاها ما لم تعلمهم المرحلة السابقة، وأن الأمة بأسرها مدينة للشعب الفلسطيني أن أعاد الحياة إليها وجدد فيها روح الأمل والعزم على استجلاب النصر والمدد من الله تبارك وتعالى راجين أن يتحقق فيهم جميعا قوله تعالى: فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا.

سابعاً: اتفق جميع المشاركين على تحية وتقدير مواقف الشعوب العربية والإسلامية التي أثبتت أن الأمل بها وبوعيها وإدراكها لخطورة المرحلة كبير بإذن الله، وعلى أن المنتظر منها أكبر بتعاونها وتكاتفها مع قياداتها العلمية والفكرية والسياسية. كما خص الجميع الشعب التركي بمزيد من التقدير والإجلال والإكبار على مواقفه البطولية التي ذكرتنا بتاريخه وامتداده الحقيقي في العالم الإسلامي، وأكد المجتمعون أنه قد آن الأوان في هذه المرحلة المفصلية في تاريخنا جميعاً أن تعود الروابط بين الشعوب العربية والإسلامية والشعب التركي العظيم إلى سابق عهدها. وفي نفس الوقت الذي تدعو فيه الحملة إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية وغيرها من الدول الداعمة للكيان الصهيوني، تؤكد الحملة على دعم المنتجات التركية والاقتصاد التركي دعماً حقيقياً ملموساً بإقبال الناس على شراء المنتجات التركية ودعوة تجار المسلمين على تطوير التبادل التجاري والاستثماري مع تركيا.

ثامناً: اتفق المشاركون على دعوة الحكومات العربية إلى إتاحة الفرصة أمام شعوبها لتقديم كل أشكال الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني، وإطلاق سراح كل من اعتقل بسبب الاعتصامات التي خرجت لنصرة غزة.

وفي ختام ورش العمل المتخصصة، أعلنت الحملة العالمية لمقاومة العدوان عن إطلاق “الحملة العالمية لمناصرة فلسطين” تحت مظلتها وإدارتها، مشروعا شاملاً متاحاً لكل المخلصين والمتلهفين لنصرة القضية الفلسطينية والمظلومين في غزة، على أن تنظم آليات العمل في المرحلة القادمة من خلال لجان متعددة تعنى بمختلف القضايا المطلوب التركيز عليها والعمل من خلالها، وهي:

1. اللجنة العلمية الشرعية: للعمل على التواصل مع علماء الأمة وقياداتها الفكرية والتباحث معهم في كل تفاصيل وتطورات القضية الفلسطينية للوصول إلى رؤية مشتركة تقترب منها كل الأطراف المؤثرة.

2. اللجنة القانونية: للعمل على مقاضاة العدو الصهيوني أمام المحاكم الدولية على انتهاكه الاتفاقيات والقوانين العالمية عبر جرائم الحرب وعمليات الإبادة والاستخدام المفرط للقوة واستهداف الأطفال والمدنيين واستخدام الأسلحة المحظورة، ومتابعة ذلك بشكل حثيث.

3. اللجنة الحقوقية: للعمل على مقاضاة العدو الصهيوني وغيره من الدول التي انتهكت حقوق الإنسان الفلسطيني في غزة من خلال العدوان أو الحصار، وخصوصا فيما يتعلق بحجم الأذى الواقع على الأطفال والنساء والمرضى والجرحى.

4. اللجنة السياسية: للعمل على دعم القضية الفلسطينية بالتعاون مع المقاومة الفلسطينية وبالوسائل السياسية المدنية المتاحة.

5. اللجنة الشعبية: للعمل على تفعيل وتطوير برامج ومشاريع الدعم والتأييد لإخواننا في غزة وفي فلسطين بعامة من كافة الدول العربية والإسلامية، على أن يتم هذا من خلال لجان خاصة بكل بلد وتتعاون وتتكاتف مع لجان البلدان الأخرى.

6. اللجنة الإغاثية: للعمل على تقديم كل ألوان الإغاثة لأهلنا في غزة وفلسطين، وخصوصاً في المجال الطبي وبناء المستشفيات والمدارس والمنازل والمساجد وتوفير فرص العمل.

7. اللجنة الإعلامية: للعمل على توثيق ونشر حجم المعاناة التي يتعرض لها أهلنا في فلسطين، ومدى العدوان الذي مارسه ويمارسه العدو الصهيوني، ولتوثيق ونشر برامج ومشاريع هذه الحملة ودعم المقاومة إعلامياً.

والحملة تدعو كل المهتمين والمتخصصين في أيٍ من هذه المجالات أن يبادروا بالاتصال بهذه اللجان التي سيعلن عنها من خلال موقع الحملة العالمية لمقاومة العدوان قريباً بإذن الله.

ونظراً لأن الحملة العالمية لمقاومة العدوان ليست الوحيدة التي تعمل في هذا المجال، وتطلعاً منها لتحقيق المصلحة المرجوة وتفعيلاً لمبدأ التعاون المطلوب بين المنظمات الإسلامية فإنها تدعو لتشكيل مكتب تنسيق بين كافة المنظمات المهتمة بدعم ونصرة القضية الفلسطينية لتنسيق وتطوير الجهود في هذا الإطار، وستعمل بأسرع وقت ممكن على تكوين هذا المكتب بالتعاون مع مثيلاتها من المنظمات الإسلامية.

وختاماً فإن توصيات هذا المؤتمر ستتابع كذلك عبر مؤتمرات وحلقات نقاش دورية تعقد بحسب الحاجة في دول عربية وإسلامية مختلفة، إلى أن يحين وقت المؤتمر السنوي للحملة العالمية لمقاومة العدوان والذي سيعقد بإذن الله في نفس الفترة من العام القادم، والله نسأل أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن يحرر المسجد الأقصى من براثن العدو الصهيوني.