صدر للأستاذ محمد ديـرا الجزء الأول من كتاب: “شخصيات خالدة”، وقد جاء هذا الكتاب في 60 صفحة من الحجم المتوسط ومتضمنا لست شخصيات وهي: “الصامد في وجه التعذيب… بلال بن رباح، أسد الله ورسوله… حمزة بن عبد المطلب، الزهراء… فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، الولي الشهيد… عبد السلام بن مشيش، سلطان العلماء وبائع الملوك… العز بن عبد السلام، الخبير في شؤون الصهيونية… عبد الوهاب المسيري”.

يقول المؤلف في مقدمة الكتاب: ما أحوجنا اليوم ونحن نعاني الضعف والوهْن إلى الأسوة الحسنة والقدوة الحميدة والنموذج الأمثل، ما أحوج المسلمين اليوم إلى القراءة الواعية المتدبرة، والدراسة الفاحصة المتأملة للتجارب الشخصية لرجال هذه الأمة على مر التاريخ من صحابة وتابعين وعلماء وصالحين ومجاهدين وقادة. لكن يبقى السؤال: كيف نقرأ وبأي فهم وإرادة نقرأ حتى تتحقق الاستفادة الكاملة من تجارب هذه الشخصيات وهؤلاء الأعلام؟ ليس هدفنا من تناول هذه الشخصيات أن نعرف الماضي ونتغنى بالأمجاد فحسب، ولا لنتسلى بما نقرأ وكأننا نقرأ قصصا وحكايات، ولا لنطلع على حقبة زمنية من التاريخ مضت، ولا لمجرد الإعجاب العاطفي بهذه الشخصيات، بل قصدنا والمطلوب منا أن نقرأ تجارب هذه الشخصيات من أجل بعث جديد عن طريق اتخاذ هؤلاء الأعلام قدوات ونماذج نستفيد منها على المستوى الشخصي للنهوض والعمل والحركة والبناء، المطلوب منا أن نجعل من حياتهم وتجاربهم الشخصية دروسا وعبرا ومنهاج حياة، المطلوب منا أن ننتقل من الإعجاب العاطفي بهذه الشخصيات إلى الاقتداء والاستفادة من تفاصيل حياتهم وحمل النفس لتكون مثلهم، جاعلين من مقولة الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي برنامجا وشعارا: “إذا لم تزد على الحياة شيئا تكن زائدا عليها”).

كما قال عن الأسلوب الذي اعتمده في الكتاب “… سأحاول اعتماد أسلوب سهل في الكتابة حتى يستمر التواصل بيني وبين القارئ الكريم والقارئة الكريمة، مبتعدا عن الإحالات وذكر المراجع والمصادر وغيرهما مما هو متعارف عليه علميا، إذ هدفي الأساس أن أقرب للقارئ هذه الشخصيات ليتعرف على معالم حياتها من أقرب الطرق وأيسرها حتى يستفيد منها أكثر في حياته الخاصة والعامة، تاركا له أن يستخلص العبر والدروس من التجربة الشخصية لكل علَم من هؤلاء الأعلام دون تدخل مني إلا في حالات قليلة).

ويقول في خاتمته: أرجو أن تكون قارئي الكريم قد عشت مع هذه الشخصيات الخالدة لحظات طيبة، كما أرجو أن تكون تلمست نقاط الضوء في حياتها لتحاول (ونفسي أعني أيضا) الاستفادة من تجاربها عل ذلك يجعلنا نقرأ فنهب ونلتاع وننهض للعمل، كما لا يجب أن ننسى أن معرفتنا بهؤلاء الأعلام يقتضي منا الدعاء لهم والترحم عليهم مصداقا لقول الله تعالى: “والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم”، فمن يدري لعل الله يقيض لك من يدعو لك بعد مماتك ممن لا تعرفه جزاء دعائك لهؤلاء الأفذاذ وغيرهم من المسلمين، رحم الله الجميع).