شهدت مدينة سيدي سليمان ونواحيها (شمال غرب المغرب) فيضانات مهولة





لم تشهد مثلها منذ أكثر من 40سنة، إذ اجتاحت المياه مساء الثلاثاء 09 صفر 1430هـ/03 فبراير2009 قبيل صلاة المغرب فيضانات عارمة غمرت جميع الأحياء والدواوير الموجودة على طول ضفتي واد بهت، وغمرت المياه والأوحال الدور والمساكن المجاورة للوادي، وعاش المواطنون حالة من الهلع والتشرد والجوع والبرد بعد أن انهارت بيوتهم وجرفتها المياه، وباتوا ليالي في العراء. فالمساكن التي جرفتها المياه غالبيتها من الصفيح والطين وساكنوها من الطبقة الفقيرة.

وامتد دمار البيوت، وتشردت آلاف الأسر والعائلات على طول الشريط الممتد على جانبي الوادي، وأتلفت المزارع والحقول بعد أن غمرتها المياه.

ومن أحياء المدينة الذين شملهم الضرر:”اولاد الغازي، اولاد مالك، اولاد زيد، دوار الوركة، اولاد موسى بن حساين…”

وامتدت قوة المياه الجارفة إلى البوادي والدواوير المجاورة والتابعة لجماعات القصيبية والصفافعة وبومعيز، خصوصا منها: أولاد حنون، أولاد خدلة، أولاد عبدالله، ارزاكلة، شرقاوة، مّيلْحة، لعْسارة، اولاد احميد، اولاد الحيرش…

أما السكان، فقد عبروا عن خيبة أملهم واستيائهم من ضعف تجاوب المجلس البلدي والمجالس القروية والسلطات المحلية مع حجم وهول الكارثة إذ اكتفت السلطات بإيواء جزء من المتضررين (بمركزي سيدي سليمان وسيدي يحيى الغرب) أما باقي المنكوبين، ويعدون بالآلاف – وغالبيتهم من الفقراء- فبقوْا شاهداً يعبّر بألمٍ ومرارةٍ على التهميش القاسي الذي لا زالوا يتذوقون مرارته إلى الآن:لا أغطيةَ تُدفئ الأجساد المرتعشة من قرِّ البرد، ولا أكل يسدُّ رمق الجوع.

وقد هبت مؤسسات “جماعة العدل والإحسان” بالمدينة، إخوة وأخوات ودائرة سياسية، للقيام بالواجب الذي يمليه واجب خدمة الأمة عند حلول المصائب والمحن، ويُمليه الواجب الإنساني، وتمت تعبئة كل الجهود المتاحة لمساعدة بعض الساكنة في نقل أمتعتهم، والذين انهارت بيوتهم بعد ذلك، ولتنظيم حملات الإغاثة والإيواء والإطعام، وتم التنسيق مع “جمعية أصدقاء الكشاف” التي قامت بجهود مباركة من خلال تجنيد كل أطرها لإعداد وتوزيع الإطعام للكبار، والحليب للأطفال الرضع.

وقد شمر، كلٌّ من القطاع النسائي ولجنة العمل الاجتماعي، عن ساعد الجدِّ، وتم احتضان النساء وأطفالهن احتضانا أُسريا يُشعرهن بالدفء العائلي. ولقينا، والحمد لله على نعمة الإسلام، تجاوباً تلقائيا من عامة الناس المحسنين الذين مدوا يد المساعدة بالطعام واللباس والأغطية.

ولا زالت الجهود متواصلة، رغم قلة الوسائل وضعف الإمكانات، بشكل يومي لتغطية العجز في جهود الإمكان، وقد كشفت الفيضانات، التي قدّرها الله تعالى على عباده، عن ضعف البنية التحتية، وعن فظاعة الفقر والحاجة لدى شريحة عريضة من السكان.

وبدأ الناس يتساءلون: أو ليس من حق هؤلاء المواطنين المقهورين العيش في سكن لائق يحفظ كرامتهم ويستر عوراتهم ويبعدهم عن كل خطر يهدد صفاء عيشهم؟ أم أننا نتكلم عن حقوق المواطنة وعن التنمية البشرية والعهد الجديد والتقدم والرفاهية وغيرها من الشعارات الطنانة للاستهلاك المحلي فقط ولملء التقارير ولتزيين الواجهة وللكذب على المواطنين الغارقين في الأمية والجهل والفقر والخوف؟

وفي المغرب مثل شعبي يقول: “الزّْواق يْطيرْ وخّا من القصدير”.