حمــاس وما نفع الدمـوع إذا همت *** وفي غــزة الثكــلى قنابل تهــطل
حمــاس وما جدوى الحماس إذا غدا *** هتــافا ونيــران العــدو تقــتّل
حمـاس وهل للشعر معنى ولا صدى *** وجيـش العـدى بالمــؤمنين ينـكّل؟
حمــاس وآهــات القـلوب سخيفة *** وأسخــف منـها قــاعد يتــعلّل
وأسخــف من هذي السخافات شامت *** يبــرّر ما يجــري ويهجـو ويعذِل
حمــاس على أبطـالك الأُسد راهنوا *** ومنهم جـهات عن حقــوقك تغــفل
ومنهم حكــومات فنــاؤك حـلمُها *** وهل حلم إســرائيل من ذاك أجـمل؟
ومنهم حــليف صــامت متـواطئ *** وظلــم ذوي القـربى أشــد وأرذل
ومنهم عميــل بالخيــانة بــاعَنا *** لمن أوغـلوا في أرضــنا وتغــوّلوا
وأنتِ عـلى عهـد الجــهاد ووعده *** مقــاومة لله تــدعو وتعـــــمل
بحكمة إسمــاعيل – عشت – هنيـة *** وحنكــة محبـوب ـ فديتك ـ مِشعل
حمــاس وهل مثلي لمـثلك داعــم *** وهل يدعــم الأحــرار قاص مُكبَّل؟
وعــذري انتمائي يا حمــاس لأمة *** حُمــاةُ الحـمى فيـها دُمى تتمــلمل
وما برلمــان الشعـب إلا مسـارح *** وكــل على الشعــب الجـريح يمثّل
ويرقــص رقصا مـاجنا فوق جرحه *** بمــؤتمر في حَبْــل حصـرِك يفتل
ألا فاقبلي عــذري فمــا لِيَ حيلة *** وإن لم يكـن عـذرا فعفــوك أشمـل
تظــاهرْت قرب البـرلمان ولم أجِد *** سوى صنعــة الأقـوال والخصم يفعل
وقفــت حــداء البيت وقفــة ناقم *** أعيد شعــاراتٍ ودمــعيَ مُسبِــل
لك الصــوت مني والدمــوع سخية *** لك الحــزن ملء القلب من ذا يهلّل؟
لك الشعــر إن كان القريـض مساعدا *** على زفــرة أو دمــعة عنك تنزل
لك المــال أين المــال مالي مبــدد *** على شهــوات النفس حالي مخجل
لك “العــدل والإحسان” فخري وثروتي *** هي الأمــل البــاقي لحـل يؤمّل
فلا حــلَّ إلا بالخــلافة مـوعــدا *** وهل يــرتجى حـل وفيـنا مُعرقل؟
إذا لم نُــزِل عضّا وجبــرا فلا هدى *** ولا نصـرَ للأقــصى بفتــح يُكلّل
فصبــرا حمـاس القدس فالنصر قادم *** وليل العدى مــاض وفجــرك مقبل
إذا لم يكــن بُدٌّ من المــوت مـرحبا *** فعيش الفــتى في الذلّ أدهى وأهول
ومـا نيــل مـا نصبـو إليــه بِذلّة *** وإن كان بالإعــدام والسـجن أقبلوا
فإنّ نَصيـرَ الحـق لا ريـب غــالب *** وإن حــليف الظلم لا شك يُخــذل
هنيــئا لعبــاس وفتــح رصيـدها *** من الدم والأشــلاء عنــوا وطبّلوا
فتبــرئة الجــلاّد سنـة من مضـوا *** من الجبناء الغُفـل عن فعــلهم سَلوا
فليــس يُـرى بيـن القنــافذ أملس *** ومن ذا على ظــلّ الغــزاة يُعَـوِّل
فــإن كان ظـلا لليــهود فلا تسـل *** ففي سور القــرآن قـول مفصّــل
عــن الغَـدْر والبهتـان طبعا مؤصلا *** لدى قاتــلي الرسْـل الكـرام مسجّل
ألا أوقفـوا هذا الدّمــار وأنصِفــوا *** نساء وأطفــالا ألا فتــدخّلـــوا
نــداءٌ من الحــكام يُرفع عـــاليا *** على منبــر الأجداث صـوتا يجلجل
وفي مســـرح الأحداث سرب محلّق *** وفوق المبــاني عــاليا يتجــوّل
ويبعث أنــــــوارا تضيء وتأتلي *** ويُرســل نيــرانا تُبيد وتُرمــِل
مباركنا من مجــــلس الشعب منذر *** وباراكهم يُذكي الحـــروب ويُشعل
خطابات قذافيّنا صــــــوت ثورة *** وقاذفة الأهـــــوال بالنّار تَفْصِل
لنا هاشميّ ينشد الوقف عـــــاجلا *** ومن هشموا الأضـــلاع لم يتعجّلوا
لنا ولهم، قلـــنا وقـــالوا وفعلهم *** حصار وقصف هـــــادر ومُزلزل
ألا فاصمـــتوا فالصمت أولى لمثلكم *** دعوا القول للفعـــال من ليس يهزل
هنا دعــــــــوة بالله لله درّها *** وداعية الأقصى حــــماس ومِشعل
من العدل والإحســـان ياسين مَغرِب *** بنى قلعة الأقصى فلم يُجـــد مِعوَل
ومنك حماس العزّ يــــاسين مَشرِق *** حمى المسجد الأقـصى بِمن لم يُبدّلوا
من المسجد الأقــــصى شهيد مؤيّد *** وفي المغرب الأقــصى زعيم مؤهّل
قد اختلفا مصـــرا ووضــعا وإنما *** جميعهما مستبصــــر متــوكّل
هما شــاهدا قسط ورمـــزا رسالة *** إلى أُمّة المليـــار والنصف تُحمل
تقول لِمــن عزّت عليــهم نفـوسهم *** ومن أذعنـــوا أو داهنوا أو تقوّلوا
بِأن إله الخــلق مطــفئ نـــارهم *** فإن يمهِل الأعـــداء حاشاه يُهمل
يتمّــم نــور الحــقّ ديـنا ودولة *** كبدر يضـــيء الدرب والليل أليل
ومهـــما طغا البـاغي وأرعد مُزبِدا *** ومهما تغنّى بالســـلام معـــفل
ومهما دعــا الدّاعي لــوهن وذلّـة *** وفاوض عن قُـــدس الأُسى متطفّل
ومهما تســلى يا لــوعــود مدلّل *** وأوّل أفعـــــــال العِدى متأوّل
ومهما بــدا فتح الأُبــــاة خرافة *** وعنّت لهم فتـــــح التّنازل أفضل
ومهما قضى طفــــل تلُفّ جراحه *** عباءة أُمّ بالدمــــــــاء تَسربل
فما نطق الماحـــي المُؤيّد عن هوى *** وقد أخبر القـــــرآن وهْو المُنزّل
بِأن ختام الأمر نصــــــر مُؤزّر *** لِمن عن صــــراط الله لم يتحوّلوا
ومن زادُهم صبــــــر يمدّ يقينهم *** ببَرد الرّضا والشُّكــر، والشّكر أمثل
مقــــاطعة الأشيــاء حلٌّ إلى مدى *** ومن قاطعوا الأعـداء فازوا وأذهلوا
نلـــوم عدو الله والنـــاس أن بغى *** وهل يسمع الجـــزّار والشاة تُعوِل
ونشجــب مَيْتَ القلب والشّجب رقصة *** على جُرحـــنا الدّامي لبِئس التبذّل
وندعو حمـــاة السّلم والحرب أن يفوا *** بِعهدهمُ، لا عهــــد بالوهن يُسأل
ونرجو ولاة الأمــــر لا أمر للدُّمى *** وهل يأمر المأمــــور؟ لا تتخيّلوا
وهيئة أمريكا ومجلس أمــــــنِها *** لهم ولنا المــــــولى إليه التبتّل
فلا حول إلاّ حــــــوله هو حسبنا *** لك الله يا أقـــصى وشعبُك أعزل
فإن كان إيقاظ الشعـــــوب عزاؤنا *** فعسى، وعسى شرّا على الخير يُحمَل
وأسمـع صوت الأُمّ يا لَصُمــــودها *** تكفكف دمع العيــن والقلب مِرجَل
وأسمعــها تحــكي لنــا عن بناتِها *** قضَيْن كما تدوي الزّهـــور وتذبُل
ولا مــن يعي هَــول المُعاناة غَيرَها *** وفي قولها آي الكتـــــاب يُرتّل
فلا تهِنــوا جُبنا ولا تحـــزنوا أَسىً *** إذا رَضِي الرحمن فالخــطب يسهُل
خجِـــلت وفي قــول الأبِيّة ما يَشي *** بِأنّ خيار المــــوت أولى وأطول
وكـــم من نســاء دأبُهنّ رجــولة *** وكم ذَكَرا في الحـــزم لا يترجّل
نـــِزار أبى إلاّ الشهــــادة مُعلِنا *** بِأنّ أُسود الله في الحــقّ جَحــفَل
إذا مات منهم واحـــــد قام عشرة *** وكلّ من الرّيّــــان للمـجد يدخُل
وأين صيام الأكــــل والشّرب طاعة *** من الصّوم إذ تجـفو الهَوان وتَرحَل
بعيدا عن الوهْن المُــــــذلّ وقهره *** ومن ذا يحبّ العيـش والموت أعذل
دعوني فما نظم القصيـــــد هِوايتي *** وما شأن أشعاري الهـوى والتغزّل
لكلٍّ ســـــــلاح لا يَضنّ به ولي *** من الشّعر مقلاع ونَصْــل ومِنجل
إذا لم أقُل شِعرا وغــــــزّة تُفتَدى *** فلا عاش شعر في المآسي يُعــطّل
صلاتي سلامي للحبيب محمــــــد *** وللآل والأصحاب عطرا يرسَــل
صلاتي وإخباتي لـــــربي وسجدتي *** دعاء به والمصـــطفى أتوسـل
ليرحم من ماتوا ويحفـــــــظ باقيا *** ويشفي جرحاهم وكــلّ من ابتلوا
ومن حصروا أو أخرجوا من ديـــارهم *** وكان لهم في أرض غــزّة منزل
صــــلاتي على الماحي وكل مـجاهد *** يدافع عن مســـرى النبي ويبذل
نفيسا ونفســا بالشهــادة أغـــرمت *** فهان لديها ما تـــــروم وتأمل
ولم تصغ للخوار يضعــف عـزمــها *** ويدعو إلى التطبيع خاب المـهروِل
فقد وعــد الرحمن والوعـــد صادق *** سل الناس والتاريخ إن كنت تجـهل
ذ. منير الركراكي

رابع محرم الحرام سنة 1430هـ

الموافق: لـ2 يناير2009م

أعاده الله علينا وعلى المسلمين بالنصر والتمكين.

رحم الله من مات من أهل غزة وحفظ الله من بقي وجعل ما يلقاه إخوتنا في كل مكان سببا من أسباب العزة والرقي فيما مضى وما يجري وما بقي.