1- القمع

منذ أن كانت بدايات مشروع العدل والإحسان تتحرك في المغرب لم يواجهها النظام/الدولة إلا بالقمع حتى صار تاريخ العلاقة بين الطرفين تاريخ قمع منزل من فوق وصمود ومقاومة من طرف الجماعة. بل صارت هذه الأخيرة تعرف لدى الكثيرين بمظلوميتها في الوقت الذي يهمها أكثر من أي شيء آخر عرض مشروعها لإنقاذ الأمة من طوفان داهم.

كان دوما الأستاذ المرشد إما في وضعية اعتقال أو حصار أو إقامة جبرية منذ بدايات السبعينات إلى اليوم.

ومنذ بدايات الثمانينات، ومنذ أصبح للجماعة وجود في مناطق مختلفة من المغرب، يتعرض أعضاؤها ومسؤولوها للمضايقات والاعتقالات والمحاكمات حتى صارت لها وجود في كل مناطق المغرب وخارجه، بفضل صبرها ومصابرتها على عرض مشروعها وأداء الثمن.

توالت فصول الحملة حلقة بحلقة ومازالت الحلقات مستمرة النسج، ولا يدرى منتهاها كما أصبح لا يدرى مبتداها لدى الكثيرين، كانت ذروة ذلك فرض الإقامة الجبرية على الأستاذ المرشد واعتقال مجلس الإرشاد وشن حملة واسعة في ربوع البلاد على أعضاء الجماعة وتقديم العديد منهم للمحاكمات بتهمة الانتماء لجمعية غير مرخص لها.

قمع في قمع في قمع مع ازدياد عدد المتفرجين على مسرحية القمع هذه.

2- المنع

في بدايات انطلاقة الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين كتب رسالة “الإسلام أو الطوفان”، ولاشك أن التاريخ يسجل كيف كتبت وكيف وزعت وكيف كان رد فعل النظام/الدولة على ذلك، كما لاشك أن أغلب الناس يعلمون ذلك وستأتي الأيام التي يصبح فيها كل ذلك مواضيع دراسات وأبحاث في تاريخ المغرب السياسي الحديث.

ثم أواخر السبعينات أصدر الأستاذ المرشد مجلة “الجماعة” ومنعت بداية الثمانينات.

وأصدر جريدة الصبح والخطاب ومنعتا.

وحصلت مضايقات شديدة على كتبه ومنشوراته السمعية والبصرية.

وبعد حوالي عقدين من الزمن أصدرت الجماعة جريدتي الفتوة والعدل والإحسان ومنعتا، كما صودرت مطبوعات ومؤلفات.

طالع أيضا  العصبة المغربية لحقوق الإنسان تستنكر حجب مواقع العدل والإحسان

ومع وجود الشبكة العنكبوتية الإلكترونية قامت الجماعة ومتخصصوها بإنشاء مواقع رسمية للجماعة ومنتديات لها.

لم تنج هذه المواقع، هي الأخرى، من الحصار والحجب المتكرر، كان أشرسه الحجب الأخير لجميع المواقع.

ويبدو أن هذا الحجب من المعطيات الفرعية المساعدة ربما في حل المعادلة السابقة، لنخلص إلى أن المعطى الثابت هو القمع والمنع وأن المطلوب كمتغير واحد من اثنين:

الجماعة أم النظام.

فالمحاكم في الوطن أصدرت أحكاما بشرعية الجماعة القانونية لأن الشرعية الواقعية لا يعطيها أحد إلا العمل الدؤوب والبناء الرصين المثابر، وعلى الرغم من ذلك تصر الداخلية على إعادة “فبركة” الملفات وتقديم أعضاء الجماعة بتهمة الانتماء لجمعية غير مرخص لها.

وهنا تبرز الحقيقة الثالثة:

3- المقاومة

من المعلوم لدى الجميع أن القمع والمنع لم يحولا دون تطور الجماعة في جميع المجالات والمستويات التي تشتغل عليها منذ تأسست. وهذا شيء واضح على التمام والكمال.

فالجماعة اختارت طريقة الصبر والمصابرة والصمود والمقاومة.

يسأل كثير من المحللين وينتظر كثير من المراقبين أن تغير الجماعة جوهر وجودها فتتغير، بحيث تصبح هي المتغير في المعادلة والثابت هو النظام. لكن الواقع في مجلمه هو أن تنظيما سلميا لا إمكانات له ولد في فضاء القمع والمنع وعاش فيه ويكتوي بناره صباح مساء، وعلى الرغم من ذلك ينمو ويكبر، بل الحقيقة الساطعة أنه ولد كبيرا وعاقلا بدليل أنه تعامل بحكمة بالغة مع شراسة وعنف النظام في جولات وصولات عديدة؛ فلم ينجر لا إلى العنف ولا إلى السرية ولا إلى الاستعانة، كما فعل غيره، بالخارج.

إن خيار مقاومة القمع والمنع عبر البناء الكلي المستمر هو الخيار الاستراتيجي، وهناك فرق جوهري بين خيار البناء وخيار الهدم والفساد والاستبداد كاستراتيجية.

فالمستقبل للبناء ورجاله. ولا مستقبل للاستبداد والقمع والمنع في زمن صار فيه العالم قرية صغيرة من زجاج.

طالع أيضا  السلطة المغربية تحجب المواقع الإلكترونية للعدل والإحسان

إن النظام/الدولة وحلفاءه يخوضون معارك هامشية جدا مع مشروع كبير جدا، وعلى رجال المشروع أن يصمدوا في خنادق المعارك الحقيقية ضد الاستبداد والفساد.

فصبرا آل العدل والإحسان إن الموعد الصبح أليس الصبح بقريب.