ترى ما هي الرسالة التي يريد من منعوا أو حجبوا المواقع الإلكترونية الستة لجماعة العدل والإحسان أن يبعثوا بها إلى هذه الجماعة؟

قد يربط الباحثون والمهتمون والمحللون المنع بالتحركات القوية للعدل والإحسان، على طول المغرب وعرضه، من خلال أنشطة التضامن مع غزة ضد الحرب الصهيونية الهمجية الأخيرة. أو قد يعزى المنع إلى قرب الانتخابات المحلية وخشية المخزن من تبني شرائح اجتماعية أوسع لخيار مقاطعة الانتخابات الذي تتبناه الجماعة، وهو ما بات يشكل هاجسا مؤرقا للأجهزة المخزنية خاصة مع تدني إقبال الناس على التسجيل في اللوائح الانتخابية. كما أن هناك رأيا عاما يدرج هذه المعركة في خضم الحرب المخزنية المستمرة منذ سنوات ضد جماعة العدل والإحسان والتي تتخذ أشكالا متعددة ولكن عنوانها موحد: حصار دعوة العدل والإحسان وتطويق حركتها وكبت أصواتها والعمل على استنزافها. وأيا كانت التفسيرات والتقديرات والتخمينات للأسباب الكامنة وراء هذا القمع المتواصل والمتجدد فإن هذا لا يستطيع التغطية على حقيقتين ناصعتين تظلان قائمتين ومعروضتين أمام كل ملاحظ ومتتبع:

1 – أولاهما: أن قمع الحريات وكبت الأصوات الصادقة ومصادرة الآراء الناصحة والصريحة سلوك مخزني متأصل وثابت وصفة راسخة – غير قابلة للتغيير- لنمط حكمه وأسلوب تعامله مع معارضيه. والشواهد أكثر من أن تحصى والتقارير الدولية والمحلية التي تفضح انتهاكات المخزن للحقوق والحريات كثيرة العدد ومتنوعة المصادر.

2 – الحقيقة الثانية التي يثبتها تاريخ مواجهة المخزن لجماعة العدل والإحسان، تتلخص في كون نتائج كل تلك الانتهاكات كانت دائما لصالح دعوة العدل والإحسان. إذ كلما حاول المخزن التضييق على دعوتها انتشر صيتها وتميزت سمعتها واتسعت دائرة المتعاطفين مع مظلوميتها والمناصرين لقضيتها. وكلما أغلق المخزن نافذة فتح العزيز الوهاب أبوابا مشرعة لتبليغ الدعوة ونشرها. وفي المقابل يحصد الخصوم الخيبة والصغار وتزداد صورة وجههم السوداوية قتامة وتتقوى جبهة المناهضين لظلمهم والمحتجين على تسلطهم والمقتنعين بضرورة التغيير الجذري لأوضاع البلد. لكن الغباء المخزني الحاكم مصاب بعمى الألوان فلا يبصر الحقائق ولا يستحضرها حين يتخذ قراراته القمعية البليدة، إذ الطبع يغلب التطبع.

طالع أيضا  الهيئة الحقوقية: شركات الاتصال متواطئة على حجب مواقع الجماعة

وعموما قد تكون كل تلك التأويلات – التي أعطيت للتصرف المخزني الأخير- صحيحة لتفسيره. غير أنني أجد خيطا رابطا بين كل تلك المبررات يمثل الرسالة الحقيقية الأساسية التي تحملها كل أشكال القمع المخزني المتتالية على الجماعة بأساليب مختلفة. إنهم يذكروننا باستمرار بأنهم يعادون دعوتنا لأنها على النقيض من دعاواهم، ويكتمون أنفاس كلمتنا لأنها تفضح أنفاسهم الكريهة وأفعالهم المقيتة. عنوان كلمتنا الحق والصدق والصراحة والإرادة الصادقة لتوحيد جهود الخيرين والغيورين من أبناء هذا الوطن لإنقاذه من براثين المستبدين والمفسدين وإخراجه من بؤرة الكوارث التي يكتوي بنارها في كل لحظة وتجنيبه الويلات التي تتربص به جراء السياسات المخزنية الخرقاء وتصرفاته الهوجاء التي لم تكن أبدا في صالح المغرب والمغاربة.. إنهم يرفعون بأفعالهم المضطربة الغشاوة عن بصيرة من لازال مخدوعا بأوهام المخزن. إنهم يحتمون وراء آخر وسيلة لاستمرار هيمنتهم على خيرات البلاد وتسلطهم على رقاب العباد وهو الظلم والقمع المفرط فلا يطيقون همسة معترضة ويرتعبون من سماع صوت مناهض أو كلمة نقد صريحة. وقد صدق العلامة ابن خلدون حين قال قولته الشهيرة الظلم أذان بخراب الملك). أما رسالتنا لهم فيختزنها قول الحق عز وجل يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون صدق الله العظيم.