ما السبيل للوصول إلى قلب خاشع لله؟

أخي الكريم السائل عن المركب الذلول، ودليل السبيل إلى القلب الخاشع “ما المسؤول عن هذا بأعلم من السائل” ولكن من مجالسة أهل العلم والذكر يتعلم الجاهل وعنهم يبلغ الرسائل. يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قولة حكيمة جامعة لامعة رائعة: من ترك ثمانية أوتي ثمانية.. من ترك فضول الكلام منح الحكمة، ومن ترك فضول الطعام منح لذة العبادة، ومن ترك فضول النظر منح خشوع القلب، ومن ترك فضول الضحك منح البهاء، ومن ترك فضول المزاح منح الهيبة، ومن ترك حب الدنيا منح حب الآخرة، ومن ترك الاشتغال بعيوب غيره منح الإصلاح لعيوب نفسه، ومن ترك التجسس في كيفية الله تعالى منح البراءة من النفاق).

الشاهد عندنا قوله رضي الله عنه: من ترك فضول النظر منح خشوع القلب)، لكنني سردت عليك ثمانية الترك وما يقابلها من الربح والعطاء والجزاء لعلمي أنها وصفة كاملة كل طرقها تؤدي إلى خشوع القلب أو ما ترومه من خشوع القلب.

قياسا على أن الحج عرفة، ولا يغني الوقوف في عرفات عن باقي الشعائر والنسك، ولكنه نقطة الارتكاز وقطب الرحى في التماس الخشوع المطلوب.

روى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا: يقول ربكم عز وجل: “يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك نورا وغنى، وأملأ يديك رزقا، يا ابن آدم لا تباعد مني أملأ قلبك فقرا، وأملأ يديك شغلا”.

ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: “الحزن مفتاح القلب، قالوا: وما الحزن؟ قال: اظمئوا أنفسكم جوعوها “.

وسبعة الترك التي ذكرنا هي من إظماء النفس وتجويعها وبها يتم فتح أقفال القلوب ويزول عنها رين الذنوب فتخشع لذكر علام الغيوب.

والله أعلم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا يا سيدي الشيخ، مريض بالوسواس القهري منذ سنوات ويتمثل هذا المرض بالأفعال والأفكار الكفرية الفظيعة واللاأخلاقية مع الذات الإلهية وفيها ما فيها من قلة الأدب مع الله.
فهل يقبل الله توبتي بعد كل هذا لأنها أفكار لم تمر عل بشر قبلي؟ هل يسامحني الله؟ هل يستر علي يوم القيامة؟ هل يوجد طريقة كفر معينة لا يغفرها ربنا بعد ما يتوب منها العبد؟ هل أنا كافر؟
هل استحق الزواج من مسلمة؟ هل زواجي سيكون حلال أم سيكون العقد باطلا؟
أنا في حيرة لا يعلمها إلا الله، دلني ماذا أفعل يا شيخي مع العلم أنني لا أقطع فرضا مع وجود هذه الأفكار والأفعال ووجود وسوساس الوضوء حيث أتوضأ بالساعات وأصلي بالساعات وأشك في طهارتي دائما وأنا الآن آخذ الدواء من عامين ولكن لم أصل إلى الثبات النفسي ماذا أفعل؟ وشكرا.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعليكم السلام ورحمة الله.

أخي الحبيب من فلسطين

أشكرك على طرح هذا السؤال بكامل الجرأة والصراحة والأمانة، وكم من مشكلة أو مرض يزيد طينته بلة التكتم عليه، وأن تسأل عنه أهل الذكر، هذا من طلب العلم، لست منهم قطعا لكن قد أكون ساعي بريدهم إليك لأقول وبالله التوفيق:

الوسواس القهري مرض له علاجه ويطيل من عمره ويمد في استفحاله يأسك من العلاج، ونقطة الارتكاز في العلاج أن تعرف الأسباب المؤدية إليه فتقطعها، من ذلك عدم التنزه من أثار البول فعامة الوسواس من ذلك كما جاء على لسان الصادق المصدوق، وعدم تحري النظافة والطهارة الظاهرة منها والباطن وأيضا عدم الابتعاد عن الحرام وعن الشبهات التي تستبد بالإنسان صورا وخيالات وسلوكات تحز في النفس وتكره أن يطلع عليها الناس وتجعل السميع البصير أهون الناظرين إليك.

مما يؤدي إلى الوسواس أيضا التخليط في الأذكار والغفلة عن المذكور سبحانه وتعالى إذا غفل العبد وسوس الشيطان، وأيضا إدخال القوة على الضعف كأن يفعل الإنسان ما يتجاوز وسعه أو يفقد آدميته حصنه الحصين وإن كيد الشيطان لضعيف إلا أن يجد من أنفسنا الحليف، يمد في خيله ورجله اللذان يهجم بهما علينا رين القلوب بالأحقاد والذنوب وخائنة الأعين وما تخفي الصدور واللعين يصطاد في الماء العكر.

يفقد الإنسان آدميته عند الغضب الشديد والشهوة الشديدة والخوف الشديد والغفلة الشديدة عند ذاك يصبح الإنسان أضعف من كيد الشيطان فيخترقه بوسواس أو نزغات أو طوائف آمرة بالسوء.

هذه الأسباب ينبغي اتقاؤها ما أمكن، فإن عزت الوقاية فالعلاج أن تكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تحصي منها المئات فهي سكن لنا وذكر مطمئن لقلوبنا ونور يخرج من الظلمة بدليل قوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور. والشيطان يسكن في الظلام وهو مطرود من الرحمة ومن صلى على رسول الله صلى عليه الله ومن الظلمة أخرجه.

والصلاة صلة رحم ومن وصل رحمه رحم، فكيف إذا كان الموصول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

العلاج أيضا أن تنخل الشيطان كما يقول العوام بمعنى أن لا تكترث به لأنه يريد أن يشغلك بوسواس إعادة الوضوء وإعادة الصلاة، فتوضأ للفريضة وتيمم للنافلة ولا تعد وضوءك أو تيممك حتى وإن وسوس لك وأوهى لك أن وضوءك قد نقض. مضطر أنت مكره فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليهإلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.

وأكثر من الابتسام ومن الكلم الطيب ومن الصدقة فابتسامك في وجه أخيك صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل ما تصدقت به يطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار كما دل على ذلك المعصوم صلى الله عليه وسلم معاذ ابن جبل من أبواب الخير.

الموضوع واسع شاسع اكتفي فضلا عما قلت بثلاثة أساسية:

أولها: القرآن فهو شفاء، خاصة “يس” و”الملك” فاقرأهما جهرا في الصباح والمساء وأيضا آية السحر من سورة البقرة وما كفر سليمان …. وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله.

فضلا عن السور والآيات الفاضلة المحصنة للإنسان في سائر أحواله الطبيعية، مع ما ندبنا إليه الشارع الحكيم من الأذكار التحصينية.

الأمر الثاني: وهو تجنب الخلوة الفاسدة يقول سيدي عبد القادر الجيلاني إذا كان المس في عقبك فهل إلى زحام أم خلاء؟) طبعا إلى الزحام وإلا انفرد بك وإن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاسية، فصلاة الفريضة جماعة وفي المسجد وأن يكون لك من الإخوان في الدين مذكر ومعين ولا تخلو بنفسك فإنها حليف الشيطان الموسوس.

والثالثة: الصبر والدعاء فأنت مع نفسك وحلفائها من شياطين الإنس والجن في حرب ودوا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة.

سلاح المؤمن الوضوء والصبر وعدم الشكوى لا من أحد ولا لأحد وإنما للأحد إنما أشكو بثي وحزني إلى اللهالحزن في القلب والبشر على الوجه.

وأما المتاع فهو الذكر والدعاء إنهم يألمون كما تألمون ويرجون من الله مالا ترجون.

أرجو لك من الله الشفاء ورفع البلاء، يقول السيد الجليل أحمد ابن أبي الحوالي شكوت إلى أبي سليمان الداراني الوسواس فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، فأي وقت أحسست به فافرح، فإنك إذا فرحت به انقطع عنك، لأنه ليس أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، وإن اغتممت به زادك).

يقول أحد العارفين بالله: إذا حزنك فأظهر فرحك)، أسأل الله لك الفرح به ولا أراك أو أسمعك ما يحزنك، لست كافرا حاشى لله بل أنت مؤمن من أهل الجنة إن شاء الله. قال بعض الأئمة: إن الوسواس إنما يبتلى به من كمل إيمانه، فإن اللص لا يقفز بيتا خربا).

أخي مدمن الخمر وعاق لوالديه لأنه يسبهما في حالة السكر. أختي تزوجت مؤخرا من كافر برضا والدي وأمي. لقد نصحتهم دائما ولكن دون جدوى. بما أنني أخشى الله وأطمع في رضاه.
كيف لي أن أصل الرحم مع إخوتي دون أن أفتن في ديني؟
مع العلم أنني متزوجة ولي طفل (سنتين) ونريد أنا وزوجي أن نربيه على طاعة الله. وشكرا.

أختي الكريمة، صلة الرحم من أعظم ما ينبغي الحرص عليه فهي تحاج صاحبها يوم القيامة، وفي سورة لقمان البيان: وإن جاهداك على أن تشرك بما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا.

فالمصاحبة بالمعروف وفي أمور الدنيا أمر واجب ملزم لا ينفيه ولا يقصيه كفر من كفر وشرك من أشرك.

لكن صلة الرحم الملزمة لا تعني المشاركة فيما هم عليه من الكفر والشرك والعصيان؛ والدين كانا أم أخا أم أختا.. ولا يعفي من النصيحة بالحكمة وبالتي هي أحسن مع اختيار الأسلوب المناسب والوقت المناسب والحالة المناسبة.

وفي هذا الشأن القطيعة ظلم والتماس العدل لا يأتي بحل وإنما المراد الإحسان: “اعف عمن ظلمك وصل من قطعك وأعط من حرمك”، وقول الله تعالى مبشر: ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم.

السلام عليكم فضيلة الشيخ، أحس أن كل ما أعمله من أشياء أنني أرائي فيها وأتراجع عن عملها كي لا تكون محط أنظار الناس، أنا متعبة سواء من صلاة نوافل أو قراءة القرآن أو الحفظ فماذا أفعل. هل هذا من الشيطان أم فعلا أنا أرائي؟ شكرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أختي الكريمة من منا يطمئن على أن عمله كتب من الله في سجل القبول، كثر القوالون وقل العاملون، والعاملون أين منهم المخلصون؟؟ والمخلصون لا ينبغي أن يأمنوا مكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا من تعلمون.

وإن المرء ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. فلا اعتماد على العمل والموفق من جعل أعماله كلها في كيس أسود ما كان منها صالحا وظنه لله خالصا ثم رماه في بحر ليكون منتهاه قبر لا شاهد له، لكن هذا لا يخلف عن العمل: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنونالذين امنوا وعملوا الصالحات، وإنما عملة التوفيق ذات وجهين، حسن الظن بالله والعمل بما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله.

يضيف سيدي عبد القادر الجيلاني رحمه الله: ونسو الثالثة الرضا بما قدر الله وكتب وقسم ومحاولة الصدق وتحريه حتى يكتبه الله في عداد العمل الأتم). يقول ابن عطاء الله السكندري رحمه الله في حكمه الغالية: من علامات الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل).

خمسة هن من صلاح العمل: الاثنان الأولان منها من إرادتنا وسعينا والثلاثة الباقية هي من الله توفيق قل كل من عند الله. لا يكون العمل صالحا إلا إذا كان مشروعا، “ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد”، وهذا هو الصواب.

والحق أن يكون لله خالصا، “ومن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه”.

بقي الثلاثة أن تبذلي وسعك لإتقان العمل “رحم الله عبدا عمل عملا فأتقنه”، وأن تداومي عليه لأن في المداومة ترويض وتدريب وتنمية وتقويم وترميم وتحسين وإن الله يحب من الأعمال ما كان ديمة، وأحب الأعمال أدومها وإن قل، ثم أن تدعو غيرك إلى هذا العمل والدال على الخير كفاعله، وكما يقول سعيد النورسي رحمه الله: أفضل الأعمال ما عملته بغيرك)فقد لا يكون العمل في وسعك وقد تعجز عن إتيان الواجب كما يجب، فدل غيرك عليه ينوب عنك في الفعل ويعفيك من نواقض العمل.

اعملي أختي ولا تكسلي واستكملي ما عملت بالصدقة والذكر والدعاء وحسن الظن بالله ففيه الرجاء، ولا تتركي العمل بدعوى الرياء وأينا لا يرائي، وأكثري من الاستغفار عند الانتهاء فالمقر بذنبه كأن لا ذنب له والمعترف بالخطأ كأن لا خطأ له، وإذا استحييت من الله وخفت منه واستشعرت أنك لم تصلحي العمل ولم تخلصي فيه ولم تتقنيه فإذا افتقرت إلى مولاك من باب: إني لما أنزلت إلي من خير فقيروتوكلت على الله وفوضت الأمر إليه جمله وأكمله.

والله أعلم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل حياك الله
أنا ولله الحمد ملتزم وأحافظ علي الفرائض في الجماعة، ولكن لدي مشكلة أن قلبي متعلق بامرأة حيث أني أحبها بجنون وأفكر فيها ليل نهار مع أني متزوج ولدي طفلة أرجوك يا شيخ ما العمل؟ وشكرا.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم الحب في الإسلام الزواج، لاشيء قبله ولاشيء بعده، وإلا فهو هوى وشهوة ونزغ من نزغات العدو، لهذا اعتبر الزواج ميثاقا غليظا واشترط الشارع الحكيم فيه خمسة أمور قبل حصوله. لفطم النفس عن منقضات هذا الميثاق الغليظ لكي لا يصبح تحايلا وقد كان مبرما أو لكي لا يؤدي إلى التعدد المنافي للعدل أو الطلاق وهو أبغض الحلال عند الله، أو الالتفاف باليد أو العين أو اللسان أو باقي جوارح الجسد أو بميل القلب وذلك أخف الضرر وأهون الخطر. والشروط هي التماس ذات الدين وإلا تربت اليد، وذات الأصل والعرق الطيب “تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس”، وذات البيئة الصالحة “إياكم وخضراء الدمن المرأة الحسناء في المنبت السوء”، ثم أن تسمع وترى أن تسمع عن أخلاقها ومعاملاتها وسلوكاتها، وأن تراها عسى أن يؤدم بينكما.

يتهاون الإنسان في هذه الشروط فتفسد النية ويدخل الزواج من باب المغامرة أو المقامرة لا قدر الله، فيكون الفشل في المعاشرة ويضعف الرصيد من الصبر فيحصل الالتفاف إلى الغير.

أخي الكريم قبل الزواج فابحث وبعد الزواج فاصبر، واستر نفسك عن غير أهلك فإن أي التفاف حرام وشبهة، والمؤمن لا يقف موقف شبهة فأحرى أن يقع في الحرام ولا ورع. كالكف كما يقول خير الأنام عليه الصلاة والسلام: “ولا تتبع خطوات الشيطان” فيوقعك فيما لا يحمد عقباه والعياذ بالله، وأكثر من الصلاة والصدقة والصيام فالصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا كمسلم يعيش في بريطانيا وهي كما تعلم بلد مليئة بالفتن. فما هي الطرق الصحيحة التي أقدر أن اعمل بها لكي أحارب هذه الفتن في نفسي. وأنا شاب أدرس وأعمل في الوقت نفسه؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم الفتن كثيرة ظاهرة وباطنة، هنا وهناك وهنالك.. لم يسلم منها مكان ولم تغب في زمان ولا ينأى عنها إنسان.

ربما تكون في الغرب أكثر شراسة لغربتك فيه وقلة المذكر والمعين، ولأنها هناك جريمة منظمة وتروج لسلعتها أكثر من منظمة.. إعلامية تعليمية، اجتماعية.. سياحية.. لكن هذا لا يعطيك مبررا للاستسلام والانهزام ورفع الراية البيضاء أمام أعداء المحجة البيضاء.

المطلوب أن تقاوم بأمور خمسة ما فتئت أذكر بها نفسي ومن يسألني عن تحصين النفس ووقايتها من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وهذه الأمور الخمسة هي:

أولا القرآن، إذ الجوف الذي ليس فيه شيء من القرآن كالبيت الخرب، والبيت الخرب يسكنه الجن والشياطين.

الأمر الثاني بعد القرآن الرحمة النور الشفاء الفرقان العلم الحصن الضياء، هو الصلاة في وقتها وفي المسجد جماعة إذ أمكن حتى وإن بعد المسجد، فالمراد عنه لا نبتعد.

والذي لا يصلي جماعة في المسجد قد يسهو عنها ولا شك هو ساهي فيها إذ يعجل في أدائها أو ينسى ما أقامه منها، وقد يخرجها عن وقتها وصلاة كهذه لا تنهى عن الفحشاء والمنكر، فأحرى أن تكون إقامة لذكر الله والله أكبر.

الثالثة من هذه الخمس الذكر، ولا نعني منه ذكر المفردين المستهترين المكثرين بل ذكر المستعيذين المستغفرين المتحصنين، والشيطان إذا غفلت وسوس وإذا ذكرت الله خنس، والقرين إما تسمنه بغفلة أو تجوعه وترديه بذكر.

والرابعة الإخوان في الله، ألا تنأى عنهم وإلا انفردت بك نفسك وهواك وشيطانك بل شياطينك وأقران السوء. إياك اعني واسمعي ياجارة نفسي الأمارة.

والخامسة الدعاء فهو يغير القضاء وهو مخ العبادة بل العبادة ذاتها التي من أجلها خلقنا. قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم.

يذكرك بهذا ويعين رابعة العدوية من الخمسة الوقائية العلاجية إخوانك، فالزم أرضهم بعد أن تبحث عنهم لتكون معهم عسى أن تكون منهم.

والله أعلم.

المصدر: شبكة إسلام أون لاين- 29-1-2009.