هل يمكن اعتباركم حركة دعوية أم حركة سياسية علما أن لكم تنظيما محكما داخلي ودائرة سياسية وتنظيمات موازية؟

بسم الله الرحمن الرحيم. لا نفتأ نؤكد بأن تصنيف العدل والإحسان بالنظر إلى أدوات التحليل الاجتماعي السائدة والجاهزة قاصر.

العدل والإحسان حركة مجتمعية سلمية ومدنية وشاملة تعمل في كل المجالات والميادين؛ ولكن الدعوة إلى الله عز وجل هي الرابط بين الأداء في كل هذه المجالات، وهي الوظيفة الأساسية: ونقصد بها الدلالة على الله عز وجل للإقبال عليه صعودا من إسلام لإيمان لإحسان.. الدعوة بما هي تيسير وتبشير وأخذ رفيق وكلمة رحيمة ومجادلة بالتي هي أحسن.. والسياسة بعض شأننا وجزء من اهتماماتنا ومجال من مجالات اشتغالنا. أخلص إذن إلى أن العدل والإحسان لها مشروع يهتم بالشأن العام والخاص، أو ما نصطلح عليه في منهاجنا بالخلاص الفردي والخلاص الجماعي مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أصبح وهمه غير الله فليس من الله ومن أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.

ما هو تصوركم لنظام الحكم بالمغرب. وهل لكم من تصور بديل؟

الأمر بسيط للغاية فنحن نعتقد بأن المغاربة ضحوا وناضلوا وقاوموا ولهذا فهم يستحقون نظاما يقدر تلك التضحيات والانتظارات، ولذلك فلا بد من نظام سياسي يقوم على ركيزتين أساسيتين هما الشورى والعدل. نظام شوري من حيث الاختيار والتدبير، يحترم رأي الشعب واختياراته ويخضع لمحاسبته لأن الحاكم ليس فوق الشعب؛ ونظام عادل في الحكم وتدبير الثروة سواء من حيث تحصيلها أو إنفاقها.. كل نظام بني على هذا الأساس ولخدمة هذه الأهداف نحن معه.

لكم موقف من الديمقراطية كما تمارس في المغرب وتترجمون ذلك بمقاطعة الانتخابات في حين نجدكم تعتمدون الديمقراطية للوصول إلى أوطم؟ وداخل التنظيمات النقابية كالكونفدرالية الديمقراطية للشغل وجمعياتكم الموازية، بماذا تفسرون ذلك؟

لا نفتأ نؤكد بأننا لسنا ضد الديمقراطية، ولكننا ضد من يتخذها عنوانا وغطاء لتبرير الاستبداد. نحن مستعدون للاحتكام للديمقراطية بما هي انتخابات نزيهة واحترام لسيادة الشعب وفصل للسلط واحترام لحرية التعبير وغير ذلك مما تعارفت عليه البشرية ونعتبره حكمة نحن أولى بالعمل بها.. وليس لنا موقف مبدئي رافض للانتخابات، فمتى كانت هذه الانتخابات نزيهة وباب المشاركة فيها مفتوح للجميع بشكل متساو ونتائجها تفرز مؤسسة تشريعية وتنفيذية مهمتها صناعة السياسة العامة والسهر على تنفيذها سنكون أول المرحبين بها لأننا نعتقد بأن أحسن وسيلة لتدبير الشأن العام هي الانتخابات النزيهة المنتظمة التي تحترم إرادة الشعب واختياره.

نقرأ من حين لآخر أن بعض المنتمين لجماعتكم يتداولون فكرا صوفيا كرؤية الرسول مع الشيخ ياسين ألا يمس هذا التداول جانبكم الإصلاحي علما أن الشيخ ياسين نفسه بشر عبر رؤيته وكتاباته بأحداث ستقع؟ ألا يقحمكم هذا في فكر الخرافة؟

نتمنى أن لا ينجرف الناس مع وسائل الدعاية المغرضة ضد العدل والإحسان.. ما يروج بهذا الصدد كذب وافتراء وفيه اختلاق وتزيد، وفيه كذلك تسطيح وتبسيط لقضايا خلافية يصعب حسمها إعلاميا لأنها قضايا شرعية لا يخوض فيها إلا العلماء.

لذلك لا نفتأ نذكر أن الأستاذ المرشد لم يقل بأنه رأى رؤيا.. ونذكر بأن العدل والإحسان بعيدة عن الخرافة والطرقية .. وأنها حريصة على السنة النبوية الطاهرة.. وهذا يعلمه خصومنا قبل الأصدقاء ولكنهم للأسف ينخرطون، بشعور أو بدون شعور، في حملة إعلامية لتشويه الجماعة والنيل من شعبيتها ومصداقيتها.. وللأسف تكون النتائج دائما عكس ما يخططون.

متى ستشاركون في الانتخابات؟

لا نستعجل هذه الخطوة لأنها في نظرنا مشروطة بتوفر شروط أوجزها في أن يرفع عنا الحصار وتنال الجماعة حقها في التنظيم والتعبير مثلها مثل باقي الفرقاء السياسيين، وأن تكون هناك ضمانة لانتخابات نزيهة تحترم إرادة الشعب وتكون نتائجها قاعدة لتشكيل برلمان وحكومة، والأمر الثالث دستور ديمقراطي، شكلا ومضمونا، يمكن الأجهزة المنتخبة من الصلاحيات والسلطات والاختصاصات والإمكانيات لتطبيق برنامجها الذي على أساسه انتخبت. هذه هي شروطنا بوضوح واختصار، ولا أعتقد أنها تعجيزية ولكنها منطقية وربما يشترك معنا فيها العديد من المكونات الأخرى، ولذلك لا نفتأ ندعو إلى جبهة تتفق على ميثاق جامع تناضل مجتمعة من أجل تحقيق هذه الشروط. وبعد ذلك يصبح للتنافس جدوى.

ما الذي يمنعكم الآن من المشاركة ولو عبر تنظيمات سياسية أخرى؟

لسنا لصوصا حتى ندخل من النوافذ.. ولن نستجدي حقنا من أحد.. لسنا طلاب كراسي ومناصب فارغة. . ولسنا ممن يرضى بأنصاف الحلول.. تأكد أن المحرج من حصارنا هو السلطة.. أما نحن فغير متلهفين على المشاركة بأي ثمن. المشاركة وسيلة وليست غاية. لن نتنازل عن حقوقنا.. ولن نبيع آخرتنا بدراهم فانية.. ولن نخذل من يضعون ثقتهم فينا.. ولن نزكي مؤسسات صورية مزيفة لا سلطة لها ولا قرار.

هل يمكن اعتبار العدالة والتنمية أقرب حزب إليكم وأنتم من رجح كفتها في انتخابات 2002؟

هناك أحيانا من ينعتنا بالمتناقضات فمرة يقول بأننا نقاطع ومرة يقول بأننا رجحنا كفة العدالة والتنمية, يا سيدي كل عاقل وكل معاين يعرف بأن العدل والإحسان غير معنية بالانتخابات في شكلها الحالي.. كيف يشارك أعضاء من الجماعة وعامة المواطنين يقاطعون رغم الإغراءات والتهديدات.

هل يمكن توقع حكومة بوزير أول إسلامي بالمغرب؟

في ظل النظام الدستوري الحالي لا فرق بين وزير أول إسلامي أو ليبرالي أو شيوعي حتى، فالوزير الأول مجرد أجير ينفد التعليمات ويتلقى الأوامر. لذلك لا خوف من هذا الأمر.

الجانب الثاني هو أنه في ظل النظام الانتخابي الحالي لا يمكن أن تفضي الانتخابات إلا إلى تشرذم وبلقنة سياسية ستجعل أي وزير أول ضعيفا ومحكوما بإكراهات تحالف حكومي واسع وغير متجانس وبالتالي سيكون رهينة برنامج حد أدنى سيحمل كل المتناقضات.

لكنني أرى أنه في الوضع الطبيعي ليس هناك مانع إن حصل ذلك عن طريق انتخابات نزيهة وليس في ذلك ما يخيف أحدا سواء في الداخل أو الخارج. والتحدي المطروح عليه سيكون مثل التحدي المطروح على أي رئيس وزراء غيره.

جريدة الرقيب عدد 03/10 يناير 2009.