الفصل السادس: المنهاج التنظيمي

أولا: منطلقات

رغبتان أساسيتان شكلتا المنطلق لتأسيس الجماعة وبنائها؛ رغبة تحقيق أمر شرعي وذلك بالاستجابة للنداء الرباني القرآني فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ َيتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ.

نداء باقتحام العقبة، والعقبة عقبات، عقبات في النفس والواقع. والاقتحام يجمعه التعبير القرآني الكريم “فك رقبة” وهو معنى شامل يسع عتق الرقاب من الرق كما كان في الجاهلية، وعتق الرقاب من كل صور العبودية لغير الله عز وجل، ثم عتقها من النار بسلوك المنهاج الرباني النبوي.

وفعل الاقتحام أقوى من جهود أفراد متفرقين مهما كانت إراداتهم، ولهذا كان التوجيه الرباني لسلوك طريق ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة.

الاقتحام يحتاج إلى هذا الـ”من” وهو الكينونة مع الذين آمنوا ائتلافا وتضامنا وتكاثفا وصبرا ومصابرة وتواصيا وتعاضدا. وعلى هذا كانت أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي بقوتها وتلاحمها دخل الإسلام القلوب وعبر الحدود وغزا الآفاق. فكانت جماعة ممتثلة للتوجيه النبوي الشريف. وكذلك ينبغي أن نكون محتدين ممتثلين له عليه الصلاة والسلام وهو القائل فيما رواه الإمام أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسم إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”، والقائل “لا يأكل الذئب من الغنم إلا القاصية” 1 .

وهكذا تأسست جماعة العدل والإحسان كي تكون ملاذا وملجأ وحضنا لكل راغب في اقتحام جماعي للعقبة، ولاَئِذٍ من غلواء الذئاب؛ ذئب النفس وذئب الشيطان والذئاب الصادين عن الله من الجن والإنس.

وجماعة العدل والإحسان لا تدعي أنها هي جماعة المسلمين وغيرها خارج عن الإسلام أو بعيد عنه، بل تعتبر نفسها جماعة من المسلمين تساهم إلى جانب باقي الجماعات التي تعمل لنفس الأهداف في النهوض بأمتنا وإخراجها من التردي والانحطاط الذي تعيشه بسبب بعدها عن الله.

أما الرغبة الثانية فهي الطموح إلى تحويل الأمة الإسلامية من كم مهمل إلى قوة فاعلة مؤثرة، وأن يصبح الرقم الإسلامي -بالتعبير المعاصر- ذا اعتبار إلى جانب باقي الأرقام. غايتنا الخروج من وضعية الاقتيات على الفتات في مائدة اللئام كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله الشريف فيما أخرجه الإمام أبو داود في سننه عن ثوبان رضي الله عنه “يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: إنكم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل وليقذفن الله في قلوبكم الوهن قلنا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت” الغثاء هو التبن البالي والخشاش والقاذورات الطافية على سطح السيل يجرفها إلى حيث يتجه التيار لا تماسك بينها ولا قوة لها. وهل ترجى القوة ممن لا قوة له ولا تنظيم ولا نظام؟ بل هل من قوة إلا من قواه الله عز وجل؟

ثانيا: سمات التنظيم

أ/ مركزية الإنسان في التنظيم:

ننطلق في رؤيتنا التنظيمية من حكمة إنسانية مفادها أنه يستحيل على إنسان أن ينظم العالم من حوله وفي كيانه الفوضى. ولهذا نعتبر أن المؤسسات التنظيمية أطلال خاوية وهياكل جوفاء وجلبة وفوضى إن لم يعمرها أعضاء غاية في الترتيب والحياة والحيوية والانتظام. وأول ما ينظم في العضو/الإنسان قلبه وعاطفته وعقله حتى يشع منه الانتظام ويتحقق الانسجام، وإلا يكن هذا فهي الحيرة الروحية والفكرية ونتاجها الفوضى العامة والفلتان.

ولهذا نركز على أولوية التربية في مشروعنا. فالتربية تغيير لنفس هذا الإنسان، وبعث لإرادته بتصفية رؤيته لنفسه ومصيره وللعالم، وتحرير لعقله ببث روح الإيمان بالغيب. وبالتربية المتكاملة يصبح الإنسان فاعلا تاريخيا يؤثر فيما حوله. فمهما كان وسطه الطبعي وبنية مجتمعه فإن التربية تحول طاقته وتجندها وتطلقها.

وعلى هذا الأساس فالتنظيم الذي نقصد لا يستهدف ترتيبا وعلاقات فقط بل يتجاوز ذلك ليتحرك على سلم القيم حيث ينقل العضو والجماعة من إسلام لإيمان لإحسان.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسانالهوية-الغايات-المواقف-الوسائل(3)

فالغاية الإحسانية هي ما ينبغي أن يميز التنظيم الإسلامي عن غيره، كما أن الجهاد المنظم هو ما يخرج المسلمين من الزوايا الباردة المظلمة العاجزة المستقيلة من هم الأمة.

ب/ حافز الاقتحام:

حافزنا في حركتنا مطلب اقتحام العقبة الذي حض عليه الحق سبحانه في سورة البلد. والأنانية المستعلية من أعتى العقبات التي تهدد كل تنظيم، إسلامي كان أو غير إسلامي.

فلا قوة ولا أفق لتنظيم تتناطح فيه الأنانيات الفردية لهثا وراء تسلق المناصب والمسؤوليات.

بغيتنا أن تذوب أنانيات الأفراد بفعل التربية الإيمانية الإحسانية في سلك الجماعة، وأن يتحول الاهتمام بتسلق المسؤوليات إلى اقتحام يسلك بالأفراد فجاج وخلجان النفوس طلبا للكمال الروحي والتشوف إلى رضوان الله تعالى. وهذا ما نصطلح عليه بالخلاص الفردي، وهو في مجموعه واجتماعه يشكل اقتحاما جماعيا، بالجماعة حاليا وبالأمة لاحقا، إلى إقامة كيان مجتمعي يحقق العبودية الجماعية لله تعالى تهيئا للغد الموعود؛ غد الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة إن شاء الله. وهو ما نصطلح عليه بالخلاص الجماعي.

ج/ مرونة التنظيم:

ما يجمعنا ليس الانضباط الحديدي الذي لا يسمع فيه غير صرير التعليمات الجافة والقرارات الطارقة المقرعة.

ما يجمعنا ولاء إيماني وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. ما يجمعنا هي آصرة الإيمان ووشيجة التصاف للصلاة والتكافل المادي والخضوع الجماعي لله عز وجل.

كل هذا أرض خصبة تتمر العضو الهين اللين الرحيم. وهي قنوات تنساب فيها متطلبات التنظيم من قرارات ومطالب تنفيذية وحركات انسيابا سلسا. كما أنها تشكل أرضية تتحرك فيها النصيحة أو النقد اللازم لتفعيل وتقويم الأفعال والمبادرات تحركا تطاوعيا تطاوع أعضاء الجسم فيما بينها، بما يسري فيها من دم المحبة والأخوة والولاء لله ورسوله والمؤمنين وأديم الإيمان. وهذا وحده، بعد العناية الإلهية، الحصن الحصين من اصطكاك الحديد بالحديد إذا ما كان التنظيم خلوا من لحمة الإيمان.

ومن مرونة تنظيمنا أننا لسنا متصلبين في أنماط وأشكال تنظيمية محددة، إنما يتطور التنظيم وفق ما تمليه تطورات الواقع وتوسع الجماعة وتجدد الحاجيات. فلا نقدس شكلا معينا ولا مؤسسة ما.

ولهذا نجد أن جماعة العدل والإحسان تدرجت، منذ نشأتها، في أشكال مختلفة من التنظيم لدرجة أنها لا تحافظ على صيغة تنظيمية أكثر من خمس سنوات في أقصى الأحوال. وللأسف نجد البعض ينظر للجماعة ويحاكمها انطلاقا من المخطط التنظيمي الوارد في كتاب “المنهاج النبوي” في حين أن الجماعة تجاوزت معظم تفاصيل ذلك المخطط، مع التشبث الدائم بثوابت المنهاج التربوية والفكرية والسياسية والتي لم يزدها تطور الجماعة إلا رسوخا ويقينا بها، ولهذا نجد أن جل الكتابات التي جاءت بعد المنهاج النبوي ما زادت إلا تأكيدا على ثوابته وتفصيلا لها. وقد أعلنت الجماعة عن معظم هذه التعديلات التنظيمية ولم تتحفظ إلا عن بعضها للضرورة الأمنية. وهذه التعديلات تنسجم تماما مع روح التطور في التجارب الإدارية والتنظيمية لدى الجماعة أو غيرها من التنظيمات. والعيب هو أن تجمد الجماعة على صيغة تنظيمية معينة رغم التوسع الذاتي عددا ومساحة ومهمات.

د/ علنية التنظيم:

اخترنا أسلوب الإعلان عن أنفسنا وعن مشروعنا التنظيمي لاقتناعنا أنه أسلوب الأنبياء عليهم السلام الذين كان ديدنهم وضوح الدعوة والأهداف منذ انطلاق دعواتهم حتى يأخذ دورهم، وهو الشهادة على الناس، كل معناه. فلا معنى للشهادة والقيام بالقسط في ظل غموض المشروع وسرية التنظيم.

اخترنا أسلوب الإعلان عن أنفسنا وعن مشروعنا التنظيمي منذ البداية، حتى يعرفنا الناس على حقيقتنا، ثم لاقتناعنا بأن أعداء الإسلام من مصلحتهم أن ننهج السرية بما يكتنفها من هواجس وارتياب دائمين، والحال أننا إن نهجنا السرية والغموض فإننا لن نغيب إلا عن أعين الشعب أما أعين المتربصين فلن تعدم الوسيلة لترصد حركتنا لأننا ببساطة نعيش فوق الأرض لا تحتها.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان الهوية الغايات المواقف الوسائل (1)

فكان من الحكمة ألا نسقط في فخ السرية، وما عانينا في سبيل هذا الاختيار من إخواننا الإسلاميين قبل أن يقتنعوا بعدم جدوى السرية، وما عانينا ونعاني من ظلم الظالمين جراء هذا الاختيار نحتسبه عند الله عز وجل ونلتمس تماره التي يرجوها الأعداء ضيقا وانحصارا ونرجوها سعة وفتحا ونصرا قريبا ألم يقل الحق سبحانه إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً، وبشر سبحانه المؤمنين بقوله وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ.

ثالثا: نواظم التنظيم

يتأسس تنظيم جماعة العدل والإحسان على ثلاثة ضوابط نسميها نواظم تنظم وترتب الحركة كما ينتظم العقد، وهي ثابتة لا تتغير، أما الأساليب والأشكال فتتغير بحسب الزمان والمكان والحال، وهذه النواظم هي:

أ/ الحب في الله:

رباط الأخوة والتحاب في الله تعالى هو الطاقة التي لا تغلب؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم”.

إفشاء السلام ذكر للجزء مع إرادة كل أسباب التحاب في الله تعالى. فإذا تحاب المؤمنون، واجتمعت القلوب على طاعة الله والوفاء بالعهود، حصل المقصود، فتراص البنيان، واستوت حركة التنظيم على الأمر الجامع. الصحبة في الله المؤدية إلى جماعة في الله هي مبدأ الحركة ومعادها هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.

ب/النصيحة والشورى:

وأمرهم شورى بينهم صفة ربانية للمؤمنين و“الدين النصيحة” كما جاء في الحديث الصحيح، فهما خصلتان ثابتتان في سلوك الجماعة المؤمنة، من بداية الدعوة يجب أن يكون الأمر شورى بين المؤمنين، كان المعصوم صلى الله عليه وسلم مع صحابته يستشيرهم ويحذرهم أن يكونوا إمعة. والتنظيم الراشد في أمس الحاجة ليعلم لِمَ؟ ومتى وكيف؟ عن تشاور وتراض ورضا بما تنتهي إليه مشورة المؤمنين. الإيمان يطلب إلي أن أدلي برأيي وأحاج عنه مهما كانت وجهات النظر مختلفة، لكن إذا استقر رأي المؤمنين على اختيار ما أو مالت كفة التصويت إلى غير ما رأيت، أنصرف إلى اختيار الجماعة أنفذ وكأني صاحب الرأي وإن كنت أرى أن وجهة نظري أحق.

ج/ الطاعة:

لا معنى للمحبة بين المؤمنين، ولا للتناصح والشورى فيما بينهم فائدة، إن لم توجد القدرة على التنفيذ وتحويل النظر إلى تطبيق عملي يتجسد في واقع الناس، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان للجماعة نصيب وافر من طاعة أولي أمرها. ومع ذلك فلا يسوغ أن تكون علاقة الأمير بالجماعة علاقة قانونية إدارية. تقنين الطاعة وسيلة لا غاية. الغاية رضا الله تعالى، ورضاه في الجهاد لإعلاء كلمته، والجهاد لابد فيه من أمير ومأمور، ومقرر ومنفذ، واجتهاد وتشاور مع اختلاف الرأي، ثم سمع وطاعة…عبادة لله من القلب لا مجرد انضباط.

رابعا: البناء التنظيمي

تبعا لما سبق ذكره من كون الجماعة تتحرك على خطين كبيرين همّا واهتماما وهما العدل والإحسان، فهي ترصد من الوسائل والأشكال التنظيمية ما يخدم هذين المطلبين العظيمين مع أن الروح واحدة في جميع المؤسسات وهي التركيز على ترقي الأعضاء في مقامات السلوك الإيماني مهما كانت المكانة والمهمة التنظيمية.

وعلى هذا الأساس أسست الجماعة عددا من المؤسسات للقيام بوظيفة الدعوة والتربية والتعليم، وأعمالها موجهة لكل أعضاء الجماعة ومسؤوليها رجالا ونساء.

ثم هناك مؤسسات أخرى وظيفية تتخصص في قضايا الشأن العام من سياسة وعمل اجتماعي وجمعوي وثقافي إشعاعي .

وفيما يلي وباختصار الإطار العام لتنظيم جماعة العدل والإحسان، وليرجع إلى كتاب المنهاج النبوي من أراد التوسع:

 

أ/ المرشد العام: وهو القائد العام للجماعة، يمثل المرجع التربوي، أو المصحوب حسب اصطلاحنا، والموجه الفكري، وأمير التنفيذ السياسي.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان الهوية الغايات المواقف الوسائل (2)

ب/ مجلس الإرشاد: وهو أعلى هيئة في الجماعة تسهر على القيام الجماعي بوظيفة الإرشاد بكل المعاني المذكورة في وظيفة المرشد العام.

ج/ مجلس الشورى: وهو أعلى هيئة تقريرية عامة ويضم المؤسسات القيادية وممثلين عن الفروع والجهات واللجان التخصصية.

د/ المؤسسات المحلية: وتتوزع جغرافيا من الأقاليم إلى الجهات فالأحياء. وهنا يكون العمل إما من خلال لجان تخصصية أو شعب أو أسر تنظيمية. ووظيفتها تربوية دعوية وتعليمية من خلال جلسات ولقاءات خاصة وعامة ورباطات تربوية ودورات تكوينية.

ه/ الدائرة السياسية: وهي جهاز متخصص نجمل مهامه فيما يلي:

– التصدي للشأن العام تخطيطا وبرمجة وتدبيرا.

– إعداد الأطر وتوجيه الكفاءات المؤهلة لمباشرة العمل السياسي.

– إعداد الدراسات والبرامج واقتراح البدائل.

– العمل على تحقيق تواصل أكبر مع مكونات المجتمع.

– إعداد مشروع الميثاق الإسلامي باعتباره مدخلا للتغيير المنشود.

 

وينضوي تحت الدائرة السياسية عدد من الأجهزة وهي:

1/ الأمانة العامة: وهي أعلى هيئة تنفيذية داخل الدائرة السياسية وتنبثق عن المجلس القطري للدائرة.

2/ المجلس القطري: والمعروف اختصارا بمقدس، وهو أعلى هيئة تقريرية داخل الدائرة السياسية ويضم المؤسسات القيادية للدائرة وممثلين عن الأقاليم والفروع والقطاعات والمكاتب التخصصية.

3/القطاعات:

* القطاع النسائي: يهتم بشؤون المرأة والأسرة والطفل، وتتركز أهدافه في الاهتمام بالمرأة توعية وتكوينا وتوجيها بهدف الرقي بها حتى تكون فاعلا في المجتمع، والإسهام فيمحاربة ثالوث الجهل والفقر والعنف الذي يعوق اندماج المرأة في مسار التنمية والإسهام في محو الأمية، والاهتمام بالمشاكل الاجتماعية للمرأة وتقديم خدمات اجتماعية وإنسانية وخيرية لها. كما يسعى القطاع النسائي أيضا إلى التعاون مع الجمعيات والهيئات الجادة والهادفة ويهتم أيضا بالطفولة تربية وتكوينا وتنشيطا.

* قطاع الشباب: يعنى بتأطير الشباب وتنمية مواهبهم ومهاراتهم المختلفة، ويعمل على تأطيرهم في المجالات الثقافية والسياسية والنقابية والتنشيطية، كما يعنى أيضا بالتحصيل والتوجيه الدراسيين وبتفعيل دور الشباب في الانفتاح والتواصل وريادة العمل الجمعوي. ويعتبر القطاع التلاميذي والقطاع الطلابي من أهم مكونات قطاع الشباب.

* القطاع النقابي: يرتكز على أبعاد خمسة هي: البعد التكويني والمهني والاجتماعي والدعوي والمطلبي. ويستهدف تفعيل جميع الأعضاء وتحقيق القدر الكافي من التكوين في المجالات الحيوية وتحقيق التواصل المطلوب مع جميع الفئات، وإعداد ملفات وبحوث ميدانية حسب القطاعات ومجالات التخصص. ويضم هذا القطاع النقابي قطاعات مهنية فرعية كقطاع التعليم وقطاع المهندسين وقطاع الصحة وقطاع العمال وقطاع الموظفين وغيرهم.

4/ المكاتب:

كما تضم الدائرة السياسية أيضا مكاتب للخبرة تعنى بمجموعة من الدراسات المختلفة في مجالات محددة نذكر منها على سبيل المثال: المجال الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، والقانوني، والصناعي التكنولوجي، والتربوي التعليمي، والفلاحي والبحري، والصحي ومجال الإعلام والاتصال.

5/الفروع والأقاليم:

تعمل الدائرة السياسية بكل أجهزتها على المستوى الجغرافي في إطار مؤسسات الأقاليم التي تنضوي تحتها مؤسسات الفروع التي تعد اللبنة الأساسية لعمل الدائرة السياسية.

خاتمة: اركب معنا

وفي الختام ندعوك أخي الكريم أختي الكريمة، محبة وحدبا، أن تكون وتكونين من ركاب سفينة الدعوة هاته التي تمخر عباب واقع الفتنة، وإن مطمحنا أن تأتي بنية وهمة ألا تكون محمولا تابعا طالبا لنجاتك فحسب، بل ترشح نفسك لتكون حاملا مع الحاملين، ومجدفا ومنقذا وصادحا بنفس نداء الراكبين؛ نداء اركب معنا، ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، قالها رسول الله فلبيك حبيب الله.

أملنا ألا تبقى مجرد قارئ، فما عرضناه عليك ليس ترفا فكريا أو إشباعا ثقافيا، إنما هو مشروع عمران؛ عمران حياتك وحياتنا الدنيوية بما يؤهلنا لنكون عبادا خالصين لله تعالى، وسعاة مجاهدين لإقامة وحفظ العبادة لله سبحانه في المعمور. وعمران آخرتك وآخرتنا بالكينونة مع الفائزين بالله الأنبياء والأصفياء. جعلنا الله وإياك من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


[1] أخرجه الإمام أحمد والنسائي وأبو داود.\