الفصل الخامس: المنهاج التعليمي

إنجاز مهمتنا -الغاية الإحسانية والهدف الاستخلافي- يتطلب منا إعداد رجال ونساء من النوعية الممتازة، مومنين ومومنات بإرادات عازمة وقلوب مطمئنة وعقول حكيمة.

لذلك نحرص في جماعة العدل والإحسان، من خلال برامجنا التعليمية على صياغة عقول نيرة شجاعة ذات نظرة كلية تفهم الماضي وتكشف غامض الحاضر وتستشرف آفاق المستقبل بتفكير عملي لا يقتصر على تحصيل المعلومات أو إغناء فضول معرفي أو تزجية الوقت في ترف فكري. العلم من أجل العمل.

أولا: العلم دلالة على الله عز وجل

نعطي للتعليم مكان الصدارة في أولويات البناء. العلم بما هو دلالة على الله عز وجل، وبما هو إخبار عن النبأ العظيم: الموت ولقاء الله سبحانه وتعالى، وبما هو إعداد العدة لعمارة الأرض والاستخلاف فيها. روح كل ذلك خشية الله عز وجل إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء.

لذلك كان علماؤنا الأفاضل يعرفون العلم بأنه فهم العقل الخاضع لجلال الله، وبأنه نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده.

ندرك أننا بحاجة إلى الفقه الكلي الذي يشمل كل العبادات الفردية والمعاملات الجزئية في نسق واحد يؤدي وظيفة إحياء الأمة ليربط مصير الفرد بمصير الأمة، وأحب العباد إلى الله أنفعهم لعياله.

نحرص أن يأخذ كل عضو من العلم ما يقيم به فرضه وسنته. وهذا واجب، ثم يتوسع في فقه الشريعة ما أمكنه، ثم بعد ذلك يتعين على ذوي الكفاءات والاستعداد التفرغ لكسب العلوم التخصصية سواء ما كان منها تعمقا في العلوم الشرعية، أو ما كان منها مهارة وخبرة عمليين في شؤون الصناعة والتكنولوجيا، أو نظريا من علوم العصر. كل ذلك ضروري لحياة الأمة عليها أن توليه المكانة التي يستحقها، لكننا نسعى إلى تطويع هذه العلوم لتنصهر في بوتقتنا خدمة لأهدافنا: الدلالة على الله عز وجل والتذكير باليوم الآخر، ونشر العدل والأخوة بين عباد الله عز وجل.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسانالهوية-الغايات-المواقف-الوسائل(3)

ثانيا: الروح المسجدية

يتولى المسجد، إضافة إلى إقامة الصلاة، وظائف عديدة فقد كان عرين أسود، ورياض جهاد، ومقر قيادة، ومجلس شورى، وجامعة ومدرسة. ومن ضمن الوظائف تعليم الناس الخير في جو إيماني يحرك القلوب للتطلع إلى محبة الله عز وجل، والألسنة لتصير رطبة بذكر الله عز وجل، فيفيض ذلك حركة في المجتمع بروح المسجد، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال “جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا” 1 .

وأمام تأميم المساجد وخنق حركة العلماء، نلجأ إلى بيوت ومقرات نعمرها بروح وأخوة المسجد إلى أن يأذن الله عز وجل برفع الحصار عن بيوت الله وتضطلع إذاك بالأدوار المنوطة بها.

ثالثا: المضامين

بعد التذكير بأن العلم ليس تكديس معلومات في العقول، ولا تحصيل مهارات، نؤكد أن برامجنا التعليمية تهدف إلى منح العضو مادة علمية في مجالات تساعده على معرفة الله عز وجل، وعبادة الله عز وجل، والدعوة إلى الله عز وجل، وخدمة عباد الله عز وجل.

برامجنا التعليمية تشمل القرآن الكريم حفظا وتجويدا وتفسيرا وتدبرا، والحديث الشريف، وفقه العبادات، وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتراجم الرجال، وتاريخ الإسلام، وفقه الدعوة، وعلم السلوك، واللغة العربية…

كما تتضمن محاور مرتبطة بفقه الواقع المحلي والإقليمي والعالمي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وتتضمن مواد حول تصور الجماعة المتمثل في المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا. ونحرص أن يتدرج العضو في سبيل تحقيق ذلك عبر مراحل نضع لكل مرحلة برنامجها التفصيلي، ونختار لكل وحدة موادها بعناية بحيث لا تحيد به عن الهدف الأصلي: الانجماع على الله عز وجل.

رابعا: الوسائل

لا ندخر جهدا في استثمار كل وسيلة تتاح لتحقيق أهدافنا، فما لا يدرك كله لا يترك جله، وهكذا نحرص على إقامة أسر تعليمية، ومدارس علمية، وندوات، ومحاضرات، ورباطات تكوينية، وجامعات تعليمية موسمية يتلقى فيها الأعضاء مادة علمية بروح إيمانية وبهمة جهادية وبنية دعوية، ونختار لها نقباء مشرفين ذوي إشعاع إيماني واطلاع علمي وخبرة ميدانية وقدرات تعليمية حتى توتي العملية التعليمية الهدف المرجو منها.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسانالهوية-الغايات-المواقف-الوسائل(6)

وما يتحقق بفضل الله عز وجل من نتائج، رغم الحصار والتضييق وضعف الإمكانات، يبشر بخير ، فرغم حداثة عمر الجماعة خرجت أفواجا من الفقهاء والعلماء والخبراء، وحفزت أجيالا أخرى لطلب ما هو أكثر. ولله الحمد في الأمر كله؛ أوله وآخره، عاجله وآجله.


[1] رواه الترمذي.\