الفصل الرابع: المنهاج الدعوي

شعار دعوتنا “العدل والإحسان” وهو استمداد من الأمر/ النداء الرباني إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ.

العدل إحقاق لحقوق الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يضمن التوازن والقسط في المجتمع ليكون البساط الملائم والمهيأ لتلبية نداء الإحسان بما هو توبة مستمرة، وعبودية كاملة لله عز وجل، ورقي فردي في معارج القربى من الله سبحانه، وترق جماعي في سلم القيم الفطري.

من هنا فدعوتنا تكتسي بعدا شموليا متوازنا. لسنا حركة منعزلة معزولة في برج السلوك الروحي وأنانية التطهر الذاتي، كما لسنا بالحركة المركونة في ركن قصي من السياسة أو الفكر، لكن وفق سلم الأولويات يبقى طلب إحقاق العدل مجرد وسيلة خادمة للغاية الأسمى وهي تحقيق العبودية لله عز وجل.

أولا: غايات دعوتنا وأهدافها

غاية دعوة العدل والإحسان لها بعدان متكاملان: بعد فردي يستنهض في الإنسان مسؤوليته ويهيئه للموقف العظيم ولنداء الحق عز وجل وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ. ويؤهله للاستجابة للنداء الرباني يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه.

ومدخل هذه الغاية خط تربوي يزكي الأنفس والأرواح كما قال الله عز وجل َلقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ.

ثم بعد جماعي استخلافي يهدف إلى ضبط كدح الإنسان وسعيه بضابط شرع الله عز وجل في عمارة الأرض بالحكم العادل الشوري وباقتصاد سوي المنطلق عادل في القسمة والتوزيع، وبالمجتمع المتوازن في فئاته ومؤسساته.

دعوتنا تجمع بين البشارة والنذارة مصداقا لقوله تعالى وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وهو حد الاستواء والاعتدال بين إطلاق حبل النفس البشرية على غاربها حتى تأمن مكر الله تعالى، وبين التشديد المفرط عليها حتى تقنط من رحمة الله.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسانالهوية-الغايات-المواقف-الوسائل(3)

ثانيا: ركيزة دعوتنا

هي ركيزة كبرى تضم دعامتين أساسيتين عليهما يترتب توازن الدعوة وقصدها. الركيزة هي المنهاج أو النظرية وهو ضابط الحركة ومنير السير قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي.

المنهاج هو العلم الذي يسبق العمل، والنظر الذي يسبق التطبيق، والآلة الضرورية للتنفيذ المحكم المرتب.

المنهاج هو خلاصة وتفاصيل نظرنا في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام وقراءتنا المتملية في كتاب العالم الفسيح.

أما دعامتا المنهاج فهما التصور النظري والتنظيم. التصور ضامن للوضوح والسير القاصد الرشيد، والتنظيم حَامٍ من الارتجال والعشوائية والمثالية الحالمة والفردية الهادرة للجهود.

ثالثا: منطلقات دعوتنا

الدعوة عندنا عبادة وقربة إلى الله تعالى ولا نلتفت إلى ما يكتنف ويلازم حركتنا من مسؤوليات ومكانات ومقومات إلا من زاوية الضرورة المادية والحاجة السببية والوسائل الكفائية لإقامة الأصل وهو الدعوة إلى جماع الخير والأفضال وهو العبودية لله وحده: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون.

منطلقنا في الدعوة سلوك وانصباغ بما ندعو إليه وحال قبل المقال: قلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

باعثنا النظر لكل الناس بعين الرحمة والشفقة على ما ينتظرنا وينتظرهم يوم العرض على قيوم السموات والأرض يوم ينتصب ميزان: فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.

رحمة جوهرها الحب والوصال والألفة والتأليف فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ.

رحمة توزع نظرتها للناس، كل الناس من غير حدود ولا سدود جغرافية أو فكرية أو عقدية، بين المستجيبين لنداء التوبة وهم أمة الاستجابة، وبين الباقين من سائر الناس وهم مشروع دائم للدعوة، بعيدا عن أي نظرة تشرع للقطيعة وهو ما يتناقض مع عالمية الإسلام.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان الهوية الغايات المواقف الوسائل (1)

رابعا: أساليبنا ووسائلنا في الدعوة

تمزج دعوة “العدل والإحسان” بين دعوة عامة وخاصة: دعوة عامة إلى كل الناس بالتوبة والأوبة إلى الله عز وجل وإحياء التدين وكل معاني الخير والفضيلة في مجتمعنا، وبهذا المعنى فهي لا تحدها حدود. ودعوة خاصة للانضمام إلى جماعة العدل والإحسان باعتبارها حركة منظمة لها مشروع شامل للنهوض بالفرد والمجتمع.

وجماعة العدل والإحسان تنهج الأسلوب العلني في دعوتها لاقتناعها بأن وضوح الدعوة من وضوح التنظيم وأن اللصوص وحدهم يحبون الظلام.

كما اختارت الجماعة أسلوب الاستقلالية عن أي ارتباط أو دعم خارجي.

ونتوسل في طريق دعوتنا هاته بعدد من الوسائل والتي نورد بعضا منها على سبيل الاستئناس ولا نجمد عليها، وهي:

أ- الدعوة الفردية المباشرة: ووضعنا لهذه الوسيلة شعارا وهو “الشجرة المباركة” أي كل واحد ينبغي له أن يبحث له عن شجرة، وما الشجرة إلا المدعو، يسقيها ويتعهدها حتى تورف ليستظل بظلالها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم” 1 .

ب- اللقاءات والحفلات الدعوية: هي تتويج للدعوة الفردية يجتمع فيها المدعوون ليتم استئناسهم ببعضهم وبالقدامى من أعضاء الجماعة ليتم تنظيمهم بعد ذلك في أسر لمواكبة برنامج الجماعة التعليمي والتربوي. وهذه اللقاءات تكون غالبا على صعيد الأحياء.

ج- الخرجات والجولات: يقوم بها أعضاء الجماعة مثنى أو جماعات في الأحياء والفضاءات العامة والمدارس والجامعات من أجل ترغيب الناس في الالتزام بأركان الإسلام ومبادئه وقيمه.

د- بيوت الدعوة: وهي بيوت يخصصها عدد من أعضاء الجماعة في معظم الأحياء تكون مفتوحة بشكل دائم في وجه المدعوين ليستفيدوا من برنامج تعليمي تربوي يؤهلهم لمرحلة الانضمام لإحدى أسر الجماعة.

ه- المخيمات الصيفية: تنظم الجماعة عددا من المخيمات في الشواطئ والوديان والمناطق الجبلية، منها ما يكون عاما يضم مختلف الفئات، ومنها ما يكون مختصا بشريحة مثل التلاميذ والطلبة والأطر. ومع مرور السنين بدأت هذه المخيمات تجتذب آلاف الرواد من عموم الناس الذين يبحثون عن الاصطياف الهادف والمحتشم. وقد لجأت الدولة منذ أواخر التسعينيات إلى منع هذه المخيمات.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسانالهوية-الغايات-المواقف-الوسائل(5)

و- الإعلام: ولهذا الغرض أصدرت الجماعة عددا من الصحف والتي لاقت المنع تباعا وهي: “الصبح” و”الخطاب” و” مجلة الجماعة” و”رسالة الفتوة” و”العدل والإحسان”. كما أن للجماعة مواقع إلكترونية نذكر منها على الخصوص: www.aljamaa.net و www.yassine.net و www.mouminate.net

ز- الكتب والأشرطة والأقراص السمعية والبصرية.

ح- الجمعيات والجامعات والمدارس: كما تتخذ الجماعة عددا من الفضاءات مجالات مهمة وخصبة للدعوة مثل الجمعيات والجامعات والمدارس حيث تقيم الأنشطة الثقافية والرياضية وغيرها بمسحة ومضمون دعوي.


[1] متفق عليه.\