استجابة للنداء الذي وجهته جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح إلى عموم الشعب المغربي تدعوهم فيه إلى المشاركة بقوة في المسيرة التضامنية مع الأشقاء في غزة العزة، كانت شوارع الدار البيضاء يوم الأحد 18-1-2009 على موعد مع المسيرة الوطنية الثانية، التي نظمتها هذه المرة لجنة دعم الكفاح الفلسطيني والعراقي بالبيضاء. ففي الساعات الأولى من صباح الأحد تقاطر آلاف المغاربة والمغربيات على ساحة النصر بدرب عمر، يحملون الأعلام الفلسطينية وصور رموز المقاومة الفلسطينية واللبنانية ولافتات وشعارات تلخص حجم الغضب الجماهيري ومشاعر التضامن والأخوة والنصرة التي يحملها المغاربة بمختلف تلاوينهم السياسية وأطيافهم الفكرية والمذهبية لرجال وأطفال ونساء غزة وفلسطين الذين يتعرضون لإبادة جماعية من طرف الآلة الهمجية العدوانية الصهيونية وسط عجز عربي ودولي رهيبين.

وقد كان في مقدمة المسيرة قيادات الجماعة والحركة، فعن المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح شارك الأساتذة محمد الطلابي وسعد الدين العثماني وعبد الجليل الجاسني وقيادات إقليمية أخرى، في حين حضر عن مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان الأساتذة فتح الله أرسلان وعمر امكاسو ومحمد بارشي ومحمد السعودي ومحمد الحمداوي، إضافة إلى أعضاء الأمانة العامة لدائرتها السياسية وعدد من قيادات الجماعة الإقليمية والمحلية.

وقد عرفت المسيرة مشاركة واسعة لأعضاء وأنصار الجماعتين، كما عرفت حضورا قويا للمرأة وللأطفال الذين جاؤوا ليعبروا عن مشاعر التضامن والنصرة والتقدير والإكبار لصمود الشعب الفلسطيني الذي أبان خلال هذه المحنة عن صلابة إيمانه وصدق توكله على الله تعالى، رغم فظاعة العدوان والبربرية النازية لجيش الاحتلال الصهيوني، ورغم تخاذل المتخاذلين.

وقد انعكست هذه المشاعر في مضامين الشعارات التي حملها المشاركون وصدحت بها حناجر المتظاهرين “يا صيام ارتاح ارتاح ** سنواصل الكفاح” “الشهيد ها هو ** والسلاح فينا هو” “زيرو الأنظمة العربية ** زيرو الحكومة المغربية” “غزة غزة ** رمز العزة”.

وقد خص مجموعة من المشاركين موقع الجماعة بتصريحات حول الرسائل التي يوجهونها من خلال الدعوة والمشاركة في هذه المسيرة الشعبية، حيث تحدث الأستاذ “محمد الطلابي”: “عن مجموعة من الرسائل يمكن توجيهها، أولها رسالة إكبار وإجلال إلى رجال المقاومة على صمودها، ورسالة إلى الأنظمة العربية لتحمل مسؤوليتها في هذه الفترة الراهنة، ورسالة إلى الشعوب بمواصلة الدعم للقضية الفلسطينية”، كما حذر من أن يتم سرقة النصر الذي أحرزته المقاومة وإضاعته من قبل المفاوضين السياسيين.

أما الأستاذ المحامي “مصطفى الرميد”، وعلى هامش مشاركته في المسيرة ضمن هيئة المحامين، فقال: “جئنا لنقول لا للمجازر التي تنفذ بحق أخوتنا، ولندعو الأنظمة العربية لوقف هذا النزيف ولنفضح البربرية الصهيونية ولندين الجرائم التي ترتكب ضد الأبرياء”، وفي السياق نفسه قال الأستاذ “محمد النويني” عضو الهيأة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان: “جئنا كمحامين لنقول لا لقتل الأبرياء من الأطفال، لا لهدم المنازل والمستشفيات والمساجد، جئنا لندين الوحشية والهمجية الصهيونية ولنؤكد على تضامننا مع شعبنا في غزة”.

أما الأستاذ “فتح الله أرسلان” فقال: “نقول للعالم بأن هذه المسيرة تبعث رسائل وليست رسالة واحدة، أول هذه الرسائل أن قضية غزة هي قضية فلسطين ولا ينبغي أن تنتهي بتوقف العدوان على غزة بل لا تنتهي إلا بتحرير أرض فلسطين كل فلسطين”.

وفي الإطار نفسه قال الأستاذ “عمر أمكاسو”: “نريد من خلال هذه المسيرة أن نوجه رسالة وفاء إلى شهداء غزة وإلى كافة شهداء فلسطين على هذه الدماء الزكية التي أحيا بها الله هذه الأمة والتي أحيا بها الإنسانية جمعاء فأحيوا خط المقاومة من جديد وخط الممانعة”.

وقد أصدرت جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح بيانا بعد نهاية المسيرة، هذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

حركة التوحيدوالإصلاح

جماعة العدل والإحسان

بــــــلاغ

مرة أخرى كان الشعب المغربي عامة وساكنة الدار البيضاء خاصة مع الموعد، حيث حج ما يزيد على المليون متظاهر إلى ساحة النصر بالدار البيضاء للمشاركة في المسيرة الجماهيرية الحاشدة والتي رفعت على مدى ثلاث ساعات شعارات تندد بالصلف الصهيوني والدعم الأمريكي والتواطؤ العربي.

وإذ تحيي جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح هبة الشعب المغربي لنصرة إخواننا في فلسطين، فإنهما تعيدان التأكيد على مركزية هذه القضية واستعدادهما الدائم والمستمر لدعمها.

الأحد 21 محرم 1430

الموافق لـ 18 يناير 2009