بيان صادر عن المؤتمرات الثلاث؛ المؤتمر العام للأحزاب العربية، المؤتمر القومي العربي، المؤتمر القومي – الإسلامي:

لقد حقق الصمود الشعبي في وجه القصف الوحشي الذي وصل إلى القتل بالفسفور و”الدايم”، نصراً عسكرياً ومعنوياً عظيماً، وأنجزت المقاومة الذكية والشجاعة وذات الثبات والتصميم الهائلين، والتي قادتها حماس وشاركت فيها سرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين، وكتائب الأقصى، وكتائب أبو علي مصطفى، والمقاومة الوطنية، وكل الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، نصراً مؤزراً في ميدان الدفاع والمواجهة والاشتباك والإغارة حتى راح جيش العدو يدور في المكان، ولا يجرؤ على اقتحام مواقع المقاومين أو الاقتراب منها.

وتصاعدت التظاهرات والاعتصامات وأشكال النشاطات المختلفة دعماً للمقاومة والصمود في قطاع غزّة، وقد دانت العدوان إدانة حازمة صارمة شاملة، مما ولّد انتفاضات شعبية مليونية في أقطار الوطن العربي كافة، وفي البلدان الإسلامية وعواصم العالم ومدنه دون استثناء، وبهذا تدمرت سمعة الكيان الصهيوني، وانكشفت حقيقته باعتباره مرتكب جرائم حرب وإبادة ضد الإنسانية وممارساً للإرهاب الجماعي بحق الأطفال والمدنيين، الأمر الذي سجل نصراً للقضية الفلسطينية بعيد المدى إستراتيجياً وذا نتائج عملية.

ولهذا فإن مؤتمراتنا الثلاثة؛ المؤتمر العام للأحزاب العربية، المؤتمر القومي العربي، المؤتمر القومي – الإسلامي، إذ تعتبر حصاد هذه المقاومة الفلسطينية العادلة لهذه الحرب الإجرامية من جانب الكيان الصهيوني العنصري الإرهابي، نصراً عسكرياً وسياسياً ومعنوياً ضد العدوان وفشلاً لأهدافه المعلنة وغير المعلنة، فإنها تدين كل الأصوات التي راحت تشكك في الانتصار، وتحاول من خلال التباكي على الضحايا والدمار بأن تشرك المقاومة بالمسؤولية عنهما، فيما هي مسؤولية خالصة يجب أن يتحملها قادة الكيان الصهيوني وكل من تواطأ معهم.

– إن مؤتمراتنا الثلاثة تدعو إلى تشكيل قيادة وطنية مشتركة من كل الفصائل لتثبيت الانتصار، ولاسيّما فتح المعابر، بصورة دائمة وبلا شروط، إلى جانب تشكيل هيئة مستقلة للإشراف على الأعمار، وتضميد الجراح، والتعويض على كل متضرر، علماً أن ما من مساعدة يمكن أن تساوي الدماء والتضحيات الغالية التي قدمها الشهداء والجرحى والمفجوعون بعائلاتهم وأهلهم وأحبائهم وجيرتهم.

ـ إن مؤتمراتنا الثلاثة تدعو إلى قيام وحدة وطنية فلسطينية على أساس برنامج مقاومة وممانعة لدحر الاحتلال عن الضفة الغربية، وتفكيك المستوطنات، وهدم الجدار، واستنقاذ القدس والمسجد الأقصى، وكل المقدسات الإسلامية والمسيحية، والتمسك بحق العودة، وعدم التنازل عن أي من الحقوق الأساسية الأخرى مقابل دولة فلسطينية، فموضوع الدولة يجب ألا يطرح قبل تحرير الأرض واستعادتها. الأمر الذي يقتضي وقف المفاوضات وإسقاطها من برنامج دحر الاحتلال عن الضفة الغربية، حتى لا يكافأ.

ـ إن مؤتمراتنا الثلاثة المؤتمر العام للأحزاب العربية، المؤتمر القومي العربي، المؤتمر القومي – الإسلامي، إذ تنحني إجلالاً وإكباراً للشهداء والجرحى وذويهم، وللمقاومة في قطاع غزة، تحيي كل الذين تضامنوا مع صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، وتحركوا بالتظاهرات والاعتصامات ضد العدوان الإرهابي الإجرامي، وتناشدهم بمواصلة التحرك بكل الأشكال لتثبيت النصر سياسياً، ولتضميد الجراح، وأعمار القطاع، والتصدي للمناورات السياسية، فالعدو لم يُسقط من أجندته مواصلة العدوان، ولو بوتائر أدنى، وما زال يمارس في الضفة الغربية الاحتلال والإرهاب بأبشع صورهما، إلى جانب التوسع بالاستيطان الذي زاد بنسبة 68 % في عام 2008 وحده، وذلك تحت مظلة أنابوليس والمفاوضات الثنائية السرية المشبوهة.

ـ إن العدوان لم ينته وآثاره الإجرامية مستمرة، فلا يجب أن تخمد النضالات عربياً وإسلامياً وعالمياً، بما في ذلك رفع القضايا لتجريم المسؤولين السياسيين والعسكريين عن العدوان في المحاكم والمنظمات والهيئات الدولية والمحلية المختلفة. مع التأكيد على أن أمريكا كانت شريكة بالعدوان عبر الأباتشي والفانتوم والفوسفور و”الدايم”.

التاريخ: 28/1/2009