السلام عليكم ورحمة الله، سيدي الكريم تحية خاصة لكم على صمودكم في جماعة العدل والإحسان التي أيضا عاشت سنوات من الحصار والاعتقالات والمتابعات في الأرزاق وغيرها .. نريد منكم بحكم تجربتكم مع القمع المخزني والحصار .. هل يمكن أن تهن وتلين سواعد حماس أمام هذا العدوان الصهيوني والتأييد العربي الرسمي؟ أم أن العدوان لا يزيد المقاومة إلا قوة؟ وكيف؟
مع خالص شكرنا.

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه أجمعين.

أبدأ بتحية إجلال وإكبار لأهلنا الصامدين في غزة ونسأل الله عز وجل أن يرحم الشهداء رحمة واسعة، وأحيي أيضا كل المتابعين لشبكة إسلام أون لاين المتألقة.

نحن ينبغي أن نقرأ التاريخ جيدا ونعلم بأن الاحتلال والظلم والجور يبقى احتلالا وظلما وجورا، وأن مطالب العدل والانعتاق والتحرير تبقى مطالب خالدة لا يجري عليها التقادم خصوصا عندما تتوافق مع قلوب متوهجة بالإيمان وباليقين في النصر ومع إرادات وهمم عالية مصرة على رفع الظلم، وهذا ظننا بأهلنا المقاومين في غزة وفي كل ربوع فلسطين المباركة.

ورغم آلة الدمار الهمجية الصهيونية وما تحدثه من خسائر فظيعة في صفوف المدنيين أو الأطفال والنساء وفي المنشآت، رغم ذلك فإن هذا العدو الصهيوني المجرم نمر من ورق سيحترق بإذن الله بإصرار المقاومة وصمودها ويقيننا في النصر لا يتزحزح. والله الموفق

السلام عليكم، سيدي الكريم شكرا لكم على حضوركم..
نريد منكم باعتباركم أحد رموز الحركة الإسلامية بالمغرب أن تطلعونا على المبادرات التي قمتم بها وتقومون بها لرفع العدوان الصهيوني على غزة الحبيبة؟

أولا أقرأ السلام على كل السادة الزوار بإذن الله ..

بدأت المبادرات منذ مدة، منذ إحكام الحصار على قطاع غزة والمبادرات مستمرة بأشكالها المختلفة من مظاهرات ومسيرات واتصالات والدعم المادي أيضا وأذكر هنا بالقافلة الطبية التي وجهناها للقطاع قبل أشهر.

ومنذ انطلاق هذا العدوان الجديد ففي اليوم الأول لانطلاق العدوان كانت هناك مظاهرة كبيرة جدا في قلب مدينة الرباط ومنذ ذلك الوقت توالت الاحتجاجات والمظاهرات في كل ربوع المغرب بأشكال لا تعد ولا تحصى، وكان آخرها يوم الأحد المسيرة التي شهدت خروج أكثر من مليون ومائتي ألف متضامن مع إخواننا في غزة. وبحكم عضويتنا في منظمة المؤتمر القومي الإسلامي ومؤتمر الأحزاب العربية والمؤتمر القومي العربي ومؤسسة القدس الدولية فإننا ننسق مع الأطر القيادية في كل البلاد العربية والإسلامية، ومنها قيادة حماس والجهاد الإسلامي ومختلف الفصائل الإسلامية من أجل القيام بما يجب، وفي هذا الأسبوع سنعلن إن شاء الله على برنامج جديد لمساندة واستمرار الدعم.

واليوم قمنا بتوجيه مراسلات باسم الهيئات المنسقة لهذه الأشكال الداعمة من أجل فتح جسر جوي نحو قطاع غزة ونعمل الآن على إرسال مساعدات أخرى عاجلة على متن طائرات خاصة.

وهذه مناسبة لأدعو الجميع لمساندتنا وتقديم كل أشكال الدعم فنحن بإذن الله لم نقصر ولم نأل جهدا في نصرة إخواننا وأخواتنا في غزة ونعيش معهم لحظة بلحظة المعاناة وأيضا نعيش معهم صمودهم وثباتهم الأسطوري المواجه لهذه الهجمة الشرسة الجبانة.

تحية عز وإجلال لكل الشهداء الأبرار والخزي والعار لكل الجبناء.
سيدي الكريم حمداوي هل يمكن الرهان على هذه التظاهرات التي تعرفها العديد من العواصم العربية والأوربية للضغط على العدو الصهيوني؟ أم أنه لا أمل يرجى من هذه التظاهرات وبالتالي علينا التفكير في خطوات عملية أكثر جرأة ؟ ولم لا التفكير في عصيان عربي شامل؟؟ إلى متى سنبقى نحن الشعوب محط ذل ونحن لا نرضى بما يفعله حكامنا الذين تسلطوا على رقابنا؟؟

أحيي الأخ الكريم وأحيي كل من يعتصر قلبه ألما على ما يجري. وهذه المشاعر الطيبة النبيلة الجياشة تجاه أهلنا الصامدين في غزة مطلوبة بل واجبة.

أولا في البداية أقول إن الرهان ليس مقصورا على المظاهرات والمسيرات فقط بل هناك كما أسلفت الذكر أشكال دعم أخرى منها ما يحصى ومنها ما لا يستطيع كل الناس الاطلاع عليه.

أما بخصوص أهمية المظاهرات فيمكن أن نجملها في بعض النقاط منها:

أولا: أنها تبين أن قضية غزة وقضية فلسطين حاضرة وبقوة في قلوب عموم أفراد الأمة.

ثانيا: أن هذه المظاهرات هي تصويت حقيقي لصالح خيار المقاومة وإدانة لخيارات الاستسلام والتفريط في الحقوق.

ثالثا: أن هذه المظاهرات ضاغطة على هذه الأنظمة الحاكمة وعلى من يساندها في الخارج بأن أمر فلسطين هو أمر كل الأمة.

رابعا: هذه المظاهرات تضع حدا فاصلا بين الأنظمة الحاكمة إما الساكتة عن الجريمة أو المتواطئة معها وبين الشعوب المسلمة التي تحتضن وتؤيد قضية غزة والقضية الفلسطينية عموما.

خامسا: أن هذه المظاهرات تمثل زخما معنويا للمقاومة ولأهلنا الصامدين في غزة وأنا لا أحصي لكم مثلا الاتصالات التي تلقيناها بعد مسيرة الأحد المشهودة في الرباط من إخواننا في مختلف الفصائل الفلسطينية واتصالات من قطاع غزة فرحين ومنوهين بهذا التضامن.

سادسا: هذه المظاهرات هي بمثابة انتفاضة عارمة في وجه الخيارات الخائنة لقضايا الأمة والمتلكئة في دعمها

وفي الأخير أطرح السؤال بصيغة أخرى: لو لم يخرج أحد إلى الشارع لعربي فكيف سيمكننا أن نفسر هذا الصمت إلا بموت الأمة نهائيا.

ولا نخفيكم سرا أن هذه المظاهرات تقدم سندا مهما في التحسيس لاتخاذ أشكال عملية أخرى للدعم.

وأذكر هنا بكلمة للشيخ الشهيد أحمد ياسين رحمه الله الذي صرح مرة بأن الوقع المعنوي لمظاهرة ضخمة في قلب عاصمة عربية كبيرة هو نفسه الذي يحصل جراء عملية استشهادية في قلب العدو الصهيوني.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هل ما تفعله حماس بإطلاق صواريخ عشوائية على المدنيين الإسرائيليين صحيح؟ مع العلم أن من المدنيين الإسرائيليين من ينكر فعل حكومتهم؟
ما الفائدة من السعي المستمر نحو مجلس الأمن ليوافق على إيقاف إطلاق النار مادام بوسع إسرائيل (المدللة) ألا تستجيب لذلك؟

أولا قضية المدنيين هذه قضية لا تطرح الآن بحكم أن العدو الصهيوني لا يميز بين مدني وعسكري في هجومه على القطاع.

ثانيا، إن المدني الإسرائيلي شريك في الجرم لأن منهم من احتل الأرض وطرد منها صاحبها ومنهم من هو داعم لحكومته والتي تشن هذا الهجوم الهمجي على القطاع.

وإن هذه الصواريخ التي تطلقها المقاومة إن لم يكن لها أثر فلماذا حركت كل هذه الآلة الحربية الشديدة الدمار لكي تقصف برا وجوا وبحرا.

ولابد من الإشارة هنا إلى مسالة أساسية في هذه الحرب وفي حربنا عموما مع الكيان الصهيوني، فمن جهة المقاومة، هؤلاء رجال ينتمون إلى أمة تعشق الشهادة وتتمنى الموت في سبيل الله دفاعا عن الأرض وعن المستضعفين، والناس يتسابقون على تقديم أرواحهم من أجل ذلك ويعتبرون ذلك مفخرة لهم وللأمة لذا نرى هذا الاحتفاء -رغم الألم- بكواكب الشهداء التي ترتقي إلى العلا راضية مرضية بإذن الله.. وفي الضفة الأخرى عدو صهيوني مدجج بأحدث أنواع أسلحة الدمار لكنه جبان ويخاف الموت وهو أحرص الناس على الحياة، أي حياة. لهذا فإني أشدد هنا على أن توازن القوة العددية وقوة العدة (الذي هو في صالح العدو) يوازيه توازن الإرادات (الذي هو في صالح المقاومة) وتوازن ثالث هو توازن الرعب الذي هو أيضا في صالح المقاومة.

وهنا أتذكر حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول “نصرت بالرعب مسيرة شهر”

بالنسبة لسؤالك الثاني ورغم سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية حليف العدو الصهيوني على هذا المجلس فنرى أنه بإمكان هذه الأنظمة العربية والإسلامية أن تفعل شيئا لو أرادت ذلك وكانت لها النية الصادقة في نصر المقاومة.

إن هناك مصالح للغرب في كل ربوع المنطقة العربية والإسلامية، ولغة المصلحة بالنسبة للغرب عموما باعتباراته المادية لغة أساسية وحاسمة، فهناك مسألة الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها الغرب حاليا وسلاح النفط وورطة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان والقواعد الأمريكية والغربية في الوطن العربي والإسلامي وعقود الاستثمار المتبادلة وغير ذلك من الملفات التي يمكن الضغط بها على الغرب لإيقاف الحرب.

وهنا تنبغي الإشارة إلى الموقف التركي في هذا السياق، لكن المشكل الأساسي في صميم هذه الأنظمة الحاكمة الآن التي لا يشغلها إلا الحفاظ على مناصبها بأي وجه وإرضاء الغرب لبعد حد وانعدام الولاءات الحقيقية للخيارات الاسترتيجية للأمة. لهذا فالمشكل في هذا الاتجاه مبدئي وبنيوي مرتبط بطبيعة هذه الأنظمة الآن (وخياراتها الاستراتيجية) التي للأسف الشديد لا تتماشى مع خيارات الشعوب والأمة وخيارات النهوض والاستقلال…

شكرا جزيلاً لهذا الحوار.. وكان استفساري عن ملاحظة لي لاحظتها خلال السنوات الماضية؛ وهى أن أكبر عدد يخرج في مظاهرات الاحتجاجات الغاضبة للمذابح التي تحدث في فلسطين المرة تلو المرة وآخرها الآن مذبحة غزة؛ كانت تخرج من المغرب بالملايين.. وهو رقم كبير جدا لا يقارنه أي رقم في أي بلد آخر إلا مؤخراً تركيا.. فما تفسير ذلك؛ أم بمعنى أوضح: ما حجم قضية فلسطين في نفوس الشعب المغربي؛ أو يمكن السؤال بأن هل هذا راجع لدور المؤسسات والحركات الوطنية والإسلامية بالمغرب؛ أم أنه شيء متأصل في نفوس الشعب تلقائيا؟ شكرا لكم

حقيقة ما يقدم من دعم لقضية فلسطين مهما ظهر حجمه الكبير فهو قليل جدا في حق هذه القضية وفي حق الدماء الزكية الطاهرة التي ارتوت بها ارض فلسطين وفي حق دموع وآهات الأطفال والنساء والمستضعفين في الأرض المباركة.

أما بخصوص مكانة القضية الفلسطينية عند المغاربة فهي مكانة خاصة جدا ولها عمق تاريخي وأجداد المغاربة قطعوا آلاف الكيلومترات في غياب وسائل النقل الحديثة وجاهدوا من أجل فلسطين ومن أجل القدس، وأذكر هنا بأحياء المغاربة في مدينة القدس وبباب المغاربة الذي لازال شاهدا على هذه الهبة التاريخية المتواصلة لعموم المغاربة في نصرة القضية الفلسطينية.

وطبعا هناك دور الحركة الإسلامية والحركة الوطنية في التعبئة للقضية وفي الإبقاء على حجم الدعم المعنوي قائما بهذه القضية في كل وقت وهناك أيضا نجاح الأشكال التنسيقية المعبئة لهذه التظاهرات بين الحركة الإسلامية ومختلف الهيئات الأخرى السياسية منها والجمعوية والنقابية والمهنية.

تحية للضيف الكريم.. غزة اليوم تعيش تحت نيران العدو الصهيوني من الجو والأرض والبحر أمام صمت عربي رهيب لا يمكن أبدا تفسيره، هل يمكن القول سيدي أن هذا العدوان هو إحدى الطرق التي تم الاتفاق عليها بين العرب لحل الخلافات بينهم في موضوع السلطة في فلسطين؟؟

العدو الصهيوني لا ينتظر أن يتفق مع الأنظمة العربية كما ذكر السائل لسبب بسيط هو أن العدو الصهيوني لا يعير أي اهتمام لهذه الأنظمة أصلا وإنما هذا الهجوم الهدف منه هو تصفية المقاومة التي تمثل رمزا قويا لخيار عريض وسط الأمة وداخل فلسطين أيضا هو خيار الإرادة الشعبية الحرة وخيار القرار الوطني المستقل وخيار الوفاء لثوابت الأمة ولهويتها الإسلامية والثقافية.

فإذن هي حرب على خيار نعتبره خيارا استراتيجيا هو خيار المقاومة وهذا الخيار يجد أبعاده في لبنان (حرب تموز 2006) وفي عراق المقاومة وفي أفغانستان وأيضا في المطالب الشعبية المدنية في ربوع الوطن العربي الإسلامي من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والوفاء لهوية الأمة وللديمقراطية.

ما هو مردود المظاهرات التي يقوم بها الإسلاميون أو غيرهم لنصرة غزة. أنا أعتقد أنها ما هي إلا تنفيس عن الغضب ولا ينتج عنها أي تغيير حقيقي واقعيا بل على العكس ربما تصرف الجهود عن الأفعال التي ينجم عنها بالفعل تغيير حقيقي للواقع الأليم؟

لقد سبقت الإجابة عن هذا السؤال. وأشير هنا إلى ضرورة الحذر من إشاعة ثقافة اليأس والهزيمة. إذ السقوط في هذه الإشاعة هو السكون والتفرج على ما يحدث، فكل خطوة وكل عمل وكل فعل وكل مبادرة وكل تحرك مهما يبدو صغيرا فهو مطلوب في دعم القضية.

ترى في رأيكم ما هو السر وراء استمرار موقف الاستسلام المستمر من قبل مجمل الأنظمة العربية لسياسة العدو الصهيوني؟ وما هي الثمار التي ستجنيها هذه الأنظمة إذا قالت لا لسياسة أمريكا؟

ليس هناك سر فالأمر واضح وهو عدم ارتباط كثير من الأنظمة العربية بشعوبها وغياب عمق الولاء لهذه الأنظمة وسط هذه الشعوب نظرا للاستبداد الذي تحكم به هذه الأنظمة ولغياب أجواء الشورى والديمقراطية في معظم هذه البلدان.

وفي عالم السياسة إما أن يستمد النظام الحاكم شرعيته وقوته ومصداقيته من الأمة فإذن ينتج عن ذلك استقلال القرار واستقلال في الإرادة السياسية وتعبئة لعموم الأمة وعدالة اجتماعية وتنمية لكل أشكالها وإما أن يستمد هذا النظام مشروعيته من الاستبداد ومن أحكام القوة ومن القمع فيحتاج هنا إلى تحالفات خارجية تساعده على الاستمرار في السلطة رغم غربته عن الوطن الذي يحكم فيه، وهذه وضعية معظم الأنظمة العربية التي نتحدث عنها.. فهم يخشون من الغرب انقلابه عليهم والتأليب عليهم.

لكن كما أوضحت في نقطة سابقة ورغم هذا الوضع، لو اجتمعت الكلمة العربية والإسلامية على مستوى هذه الأنظمة وفي هذا الوضع الرديء الذي ذكرت حاليا لكان ممكنا تقديم شيء لهذه القضية. أقلها الضغط من أجل وقف العدوان وربط وقف العدوان برفع الحصار وفتح المعابر، فالمقاومة لا تنتظر منهم سلاحا ولا رجالا فجيوشهم -التاريخ- انهزمت في ستة أيام أمام هذا العدو الصهيوني ونحن نرى الآن المقاومة الباسلة صامدة ومواجهة لغطرسة العدو ونحن في اليوم الحادي عشر لهذا العدوان الهمجي مع العلم أن هذا الرقم 11 لا يعني لنا شيئا بمعنى آخر لو استمر هذا العدوان 11 شهرا أو أكثر من ذلك -لا قدر الله- فلن تهزم المقاومة بإذن الله وبالعكس نحن نرى الأيام المتعاقبة لا تزيدنا إلا يقينا في النصر والفتح لهذه الأمة ولابد من ملاحظة جوهرية في هذا السياق وهي أن المقاومة في غزة وفي أرض فلسطين تمثل جبهة أمامية تنوب عن كامل هذه الأمة في الوقوف في وجه هذا العدو المتغطرس الجبان. قال تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون.

السلام عليكم الأستاذ الحمداوي وبارك الله في جماعتكم العدل والإحسان التي كانت حاضرة بقوة في المسيرة التضامنية مع أهل غزة … سؤالي يا أخي الكريم حول طريقة جمع التبرعات لأهلنا في غزة هل هناك حساب بنكي؟ وهل من أخبار عن إخوتنا هناك؟ وشكرا.

أخبار إخواننا وأخواتنا وأهلنا في غزة الكريمة هي أخبار الصمود وأخبار الثبات وأخبار التفويض لله الذي لا إله إلا هو، ورغم الدمار ورغم الخراب ورغم الآلام فمعنويات الجميع عالية وعالية جدا واحتضانهم للمقاومة لم يتزحزح ولا ننسى بأن هذه الأرض مباركة -بارك الله حول المسجد الأقصى- وهذه البركة تعم الأرض وتعم الإنسان أيضا. لهذا عندما نلاحظ هذا الثبات وهذه الشهامة فلا نفاجأ بذلك لأن طبيعة هذا الإنسان الفلسطيني هي طبيعة خاصة واختاره الله عز وجل ليكون من هذا النوع الصابر المحتسب كي يواجه هذا العدو المتغطرس الهمجي الذي لا يتورع في إهلاك الحرث والنسل وقتلانا في الجنة بإذن الله وقتلاهم في النار لسخط الله. قال الله تعالى في حق أمثالهم وفي حقهم أيضا “من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”..

أما بخصوص الدعم بكل أنواعه فهو مفتوح وينبغي التوجه إلى الجهات الثقة في هذا المجال وسنعلن عن جمع المساعدات الطبية في القريب العاجل وسيكون مجالا للإسهام إن شاء الله في هذا الشكل.

أجري الحوار يوم الثلاثاء 6 يناير 2009.

تعاني بعض الساحات العربية والإسلامية من عدم تنسيق الجهود بين القوى الإسلامية والقوى السياسية الأخرى فهل هذا هو الوضع في المغرب أيضا؟

الإجابة: في الحقيقة ما تعرفه الساحة المغربية من تنسيق بين القوى الإسلامية والقوى السياسية الأخرى يعتبر نموذجا في العالم العربي وكل تظاهرات الدعم منذ بدء الحصار على القطاع إلى الآن يتم عدد منها في إطار التنسيق وهذا لا ينفي وجود المبادرات الخاصة فمثلا بخصوص جماعة العدل والإحسان في المغرب باعتبار انتشارها في معظم المدن والقرى والبلدات المغربية فإن أشكال التظاهر تأتي في كثير من الأحيان بأشكال سريعة وبأعداد هامة.

وحرص الجماعة على التنسيق هو حرصها على جمع كلمة الأمة في القضايا المصيرية وحتى يظهر الشعب كله معبأ لهذه القضايا رغم الجهود الكبيرة التي تقع على كاهل الجماعة في التعبئة والحضور المتميزين في كل هذه التظاهرات.

وأملنا أن تحذو الساحات العربية الأخرى في نفس الاتجاه…وأذكر بأن التنسيق يتطلب الحرص على المشترك وسعة الصدر وتغليب المصالح العليا للأمة والحرص على تعبئة الجميع لما له من أثر في دعم قضايانا المركزية.

وفي الأخير..

أتوجه إلى إخواننا وأخواتنا في القطاع بتجديد التحية والإكبار لبسالتهم والترحم على شهدائهم ونقول لهم بأن النصر صبر ساعة وأن هذا العدو المتغطرس مهزوم بإذن الله والمطلوب وهذا عهدنا بكم الصمود في وجه العدوان والثبات واليقين في النصر والفتح المبين وأن الأمة بإذن الله لن تتخلى عنكم وإن الله معكم هو حسبكم سبحانه جل وعلا ولن يسلمكم لعدو أبدا وكما اندحر هذا العدو الصهيوني الظالم في جنوب لبنان سيندحر بإذن الله وبشكل أخزى وأنكى في القطاع.

بسم الله الرحمن الرحيم هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مومنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين. صدق الله العظيم.