واستمر العدو في حربه وعدوانه، ولم يكتف بما أوقعه من جرائم وقتل وتدمير وانتهاك لأبسط القواعد الإنسانية والدولية، من خلال القصف الجوي الذي أحدث في أكثر من مكان ما يصير للذاكرة صور (هورشيما وناجازاكي)، لم يكتف بقتل الأطفال والنساء والعلماء والأُسر والعائلات… وإنما قرر الدخول في عملية برية ليهدد المزيد من الحرث والنسل، ويزرع المزيد من الموت والجراح. ونؤكد بأن الدخول بريا إلى القطاع والذي حضر ومهد له بمجزرة بشعة بحق المصلين في مسجد الدكتور الشهيد إبراهيم المقادمة، فقتلهم ركعا وسجدا… إن هذا الدخول البري يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك بأنه فشل في حربه الضروس أن يكسر إرادة شعبنا أو تركعيه أو دفعه نحو الاستسلام… ونحن على يقين كذلك بأنه سيفشل في حربه البرية، ولن يحقق أهدافه، ولن يتمكن من النيل من عزيمة شعبنا ومقاومته الباسلة.

فغزة اليوم تدافع بلحمها الحي من قياداتها وعلمائها ورجالاتها وأطفالها ونسائها وشجرها وحجرها… تدافع عن حقها في الحياة، وعن تاريخها وحاضرها ومستقبلها، تدافع عن الأرض الفلسطينية المسلوبة، والقدس الأسيرة، وحق عودة ملايين المشردين واللاجئين، تدافع عن كرامة الإنسان وحقه في العيش الحر الكريم…

صحيح أن شعبنا لا يملك طائرات ولا دبابات ولا بوارج ولا قنابل انشطارية أو فسفورية… ولكنه يملك إرادة وعزيمة وإيمان وإصرار، ويتسلح بالثبات والوحدة والقدرة الهائلة على الصبر والتحمل والصمود… فما أظهرته غزة في هذه الحرب التي تسقط أمامها دول هو بمثابة معجزة إلهية وآية من آيات الله، فالحسابات البشرية تعجز عن تفسير هذه القدرة وهذا الصبر وهذا الثبات (يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة…..

شعبنا هو من يتلقى في كل دقيقة الموت بصدوره العارية، ولكن أين النخوة الإقليمية والدولية؟! كيف يسمح العرب والمسلمون وأحرار العالم لهذه المجازر وهذا الاستخفاف بكل قيم الحياة… إن التباطؤ الملحوظ في انعقاد مجلس الأمن يدل على أن أطرافا دولية تسعى إلى منح الاحتلال الصهيوني المزيد من الوقت لارتكاب المزيد من المجازر ضد شعبنا، وإننا نعتب أن يُحيل الأشقاء العرب القضية لمجلس الأمن، وهم يعرفون مسبقا أنه محكوم بإرادة الكبار وفي مقدمتهم الإدارة الأمريكية التي شرعت القتل وسفك الدماء في فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان والصومال…

إنني أُطالب مجددا شعبنا إلى تعزيز الوحدة، وتنسيق المواقف، والعمل السياسي المشترك لوقف العدوان فورا وإنهاء معاناة أهلنا في القطاع… كما أدعو الأشقاء العرب والمسلمين إلى أخذ زمام المبادرة لوقف الإعدام الجماعي الذي يتعرض له أهلنا في القطاع، وكل أحرار العالم مطالبون بذلك أيضا.

إن ثقتنا بالله كبيرة، وإيماننا بحتمية النصر لا تتزعزع، على الرغم من كل ما قدمناه من شهداء وفي مقدمتهم العالم الرباني الشيخ نزار ريان، وإننا على يقين أن هذا العدوان سيندحر بإذن الله… ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.

صبرا يا أهلنا فإن موعدكم النصر والجنة إن شاء الله… تحية لشهداء معركة الفرقان الأبرار، وللجرحى الميامين، ولأسرانا الأبطال… تحية لشعبنا العظيم في كل مكان، تحية لكل الجنود المجهولين من طواقم صحية، ودفاع مدني، ورجال شرطة وأمن، وإعلاميين وفضائيات وإذاعات محلية ومراسلين وكتاب ومحللين، وكل من قدم الصورة الحية عن غزة الجريحة الصامدة العزيزة.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

أخوكم / إسماعيل هنية

رئيس الوزراء الفلسطيني

الاثنين 5-1-2009 م

العاشر من حرب الفرقان