ارتفعت حصيلة سلسلة المجازر الصهيونية المتواصلة على امتداد قطاع غزة، والتي أصبحت تستهدف منازل المواطنين والمساجد، إلى أكثر من ثلاثمائة وثمانين شهيداً، بينهم أكثر من 30 طفلا بريئا، في حين بلغ عدد الجرحى حتى الآن 1750 جريح على الأقل، إصابة 300 منهم خطرة.

حيث قامت طائرات العدو الصهيوني بقصف مجمع الوزارات الحكومية فجر اليوم الثلاثاء مما أسفر عن استشهاد 10 فلسطينيين وإصابة العشرات. كما شنت الطائرات غارات مكثفة منذ ساعات الفجر الأولى استهدفت مواقع متفرقة في غزة . وكثفت طائرات حربية صهيونية من طراز “إف 16″، في ساعات الفجر الأولى غاراتها على غربي مدينة غزة، مستهدفة منشآت رسمية ورياضية، وألقت عدداً كبيراً من القنابل خلال أقل من ثلاث دقائق.

وقال شهود عيان إنّ طائرات “إف 16” أطلقت نحو عشرين صاروخاً كبيراً تجاه مجمع الوزارات غربي مدينة غزة، وأضاف الشهود أنّ هذه الصواريخ سقطت في أقل من خمس دقائق، وأنّ القصف جاء متوالياً وكان مكثفاً، وأنّ عشرات الإصابات وقعت في صفوف المواطنين في المواقع المستهدفة، ولا يمكن لسيارات الإسعاف الوصول إلى المكان لاستمرار الغارات.

الأطفال في مرمى العدوان

وفي سياق هذا العدوان الصهيوني الجديد، أكدت الحركة لعالمية للدفاع عن الأطفال، أن نحو 30 طفلاً فلسطينياً استشهدوا فيما أصيب 150 طفلا آخر، بعضهم أصيب بإصابات خطيرة، منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يوم السبت 27 كانون أول (ديسمبر) الجاري.

وقالت الحركة “إن باحثيها الميدانيين يعكفون في الوقت الحالي على إجراء تحقيق في الحوادث التي كان ضحيتها أطفال، مرجحة أن يرتفع عدد الضحايا من الأطفال كون الأطفال يشكلون ما نسبته 56 في المائة من السكان في قطاع غزة”. وأرجعت ارتفاع عدد الشهداء والإصابات في صفوف الأطفال، “إلى تزامن الغارات الإسرائيلية الأولى، مع موعد خروج الطلاب من مدارسهم، ومن المرجح أن تكون هذه الحقيقة واضحة للذين خططوا لهذا الهجوم”.

الحصيلة مرشحة للارتفاع

وكان الدكتور باسم نعيم وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية، قد أكد أن حصيلة المجزرة الصهيونية المفتوحة التي تنفذها قوات الاحتلال بحق قطاع غزة منذ يوم السبت 27-12-2008 مرشحة للارتفاع بصورة كبيرة، لا سيما وأن أكثر من 180 جريحاً في حالة الخطر، فيما لا يزال هناك عشرات الشهداء تحت الأنقاض.

وقال نعيم في مؤتمر صحفي بغزة مساء الأحد 28-12-2008 أن سماء غزة ملبدة بالدخان وطائرات الاحتلال وأرضها مليئة بالشهداء والأشلاء والدماء الذي حل بكل مكان. وأكد أن هناك نقصاً حاداً في الأدوية والمهمات الطبية المستخدمة لمواجهة أقسام الطوارئ، كاشفاً أن هناك 105 أصناف من الأدوية رصيدها صفر، و225 من المستهلكات الطبية رصيدها صفر أيضاً، و93 من المواد الخاص بالمختبرات رصيدها صفر كذلك.

وأشار إلى أن 50 في المائة من سيارات الإسعاف معطلة لعدم توفر قطع غيار لها نتيجة الحصار، فيما هناك احتياج كبير لمولدات الكهرباء، مؤكداً أن كل هذا قبل العداون المستمر وذلك بسبب الحصار الغاشم، وقال :”العدوان يتم في ظل صمت عربي قاتل وتواطؤ دولي”.

وأشار إلى أن هناك مئات الأطباء العرب الذين أبدوا استعدادهم للوصول إلى غزة، وبعضهم أمضى ليلته على الجانب المصري من المعبر على أمل الدخول غير أن السلطات المصرية منعتهم من ذلك. وقال إن طواقم وزارة الصحة موجود منذ الفجر على المعبر من أجل استلام المساعدات الطبية العربية ولكن السلطات المصرية لم تسمح بإدخالهم حتى الآن.

كتائب القسام ترد

وردا على العدوان الغاشم، أعلنت “كتائب الشهيد عز الدين القسام”، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أنها أطلقت يوم الاثنين 29-12-2008، 57 صاروخاً وقذيفة تجاه مدن وبلدات ومواقع وأهداف صهيونية داخل الأراضي المحتلة سنة 1948.

وقالت “كتائب القسام”، في إحصائية لها، إنها قصفت يوم الاثنين، المدن والبلدات الصهيونية بسبعة وخمسين صاروخاً، منها سبعة عشر صاروخ “غراد”، وأربعة وثلاثين صاروخ “قسام”، وست قذائف هاون.

وكانت المصادر الصهيونية قد أعلنت عن وقوع عدد من القتلى والجرحى بفعل عمليات القصف التي نفذتها “كتائب القسام” وأذرع المقاومة الفلسطينية يوم الاثنين.

وفي السياق نفسه؛ تمكنت “كتائب عز الدين القسام”، الذراع العسكري لحركة “حماس”، من قصف مدينة يبنا الفلسطينية المحتلة سنة 1948، وذلك لأول مرة، كما أنها قصفت مدينة “أوفيكم” الإسرائيلية، على الرغم من التحليق المكثف للطيران الحربي الصهيوني.

وقالت “كتائب القسام”، في بلاغ عسكري صادر عنها ليلة الاثنين/ الثلاثاء، إنها قصفت مدينة يبنا بصاروخ “غراد”، وذلك لأول مرة، كما قصفت مدينة “أوفكيم”. واعترفت مصادر عبرية بإصابة عدد من الصهاينة بجراح، وإصابة مهبط الطائرات في هذه المدينة.

شعوب العالم تحتج

وقد تواصلت في عواصم عربية وعالمية الاحتجاجات المنددة بالعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة لليوم الرابع على التوالي وخلف مئات الشهداء والجرحى.

وخرج متظاهرون في الضفة الغربية في مسيرات في بيت لحم ورام الله والخليل يطالبون بالرد على المجازر الإسرائيلية في غزة.

وفي المغرب خرجت في جل المدن مسيرات ووقفات منددة بالمجزرة الإرهابية الصهيونية في غزة، رفعت الشعارات وأحرقت العلم الصهيوني.

وفي بغداد أحرق مئات المتظاهرين العلم الإسرائيلي. وعبّروا عن غضبهم تجاه الصمت الدولي عن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وطالب المتظاهرون مجلس الأمن الدولي بالتدخل لوقف المذابح الإسرائيلية بحق المدنيين، ووصفوا ما يجري في غزة بأنه إرهاب ومجازر يجب إيقافها.

وفي القاهرة تجمع نحو عشرين ألف متظاهر في المنطقة المحيطة بنقابتي الصحفيين والمحامين ودار القضاء العالي وسط القاهرة يتقدمهم مرشد الإخوان محمد مهدي عاكف ونواب ورؤساء أحزاب وحركات احتجاج سياسية.

وفي جاكرتا، قام مئات من الطلبة الإندونيسيين بمسيرة جابت شوارع العاصمة جاكرتا تنديداً بالغارات الإسرائيلية على غزة. ولوح المتظاهرون بالأعلام الفلسطينية، كما رفعوا لافتات تدعو إلى محو إسرائيل من خريطة العالم، ورددوا شعارات تنعت إسرائيل بالإرهاب والوحشية.

وفي أوكرانيا تجمع مئات الأشخاص من العرب والمسلمين المقيمين والمحليين مساء أمس في جميع المراكز الثقافية الإسلامية والجمعيات الاجتماعية والدينية في البلاد لأداء صلاة الغائب على أرواح ضحايا غزة وتقديم التعازي.

وخرج الآلاف في أثينا في تظاهرات حاشدة جابت الشوارع الرئيسة في العاصمة اليونانية. ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية والعربية، كما أحرقوا العلمين الإسرائيلي والأميركي مرات عديدة، بينما حالت الإجراءات الأمنية التي اتخذتها قوات الأمن دون وصولهم قرب مبنى السفارة الإسرائيلية.

وفي ألمانيا جاب نحو عشرة آلاف متظاهر مساء أمس الشوارع الرئيسة في العاصمة الألمانية برلين منددين بالعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

وفي لندن وأوسلو اشتبك متظاهرون بين قوى الأمن أمام السفارات الإسرائيلية. وشهدت نيويورك والسويد وبولندا وفنلندا وفنزويلا وتشيلي والأرجنتين وبنغلاديش مظاهرات واعتصامات احتجاجية تطالب بوقف العدوان الإسرائيلي ووضع حد للحصار المفروض على غزة.