خرج مئات المواطنين بمدينة فاس بعد صلاة ظهر يوم الأحد 29 ذي الحجة 1429 هـ الموافق لـ 28 دجنبر 2008 م من مسجد الإمام مالك وسط المدينة لنصرة إخوانهم في فلسطين بعدما فجعوا بهول الهجمة الإرهابية الصّهيونية الشّرسة على الشّعب الأعزل بغزّة الأبية، تناثرت على إثرها الأشلاء والأوصال والجثث الطّاهرة وبرك الدّماء الزّكية على طول الشّوارع والطّرقات والبيوت والمساجد والمدارس والمستشفيات، ممّا أسفر حسب آخر التقارير عن استشهاد أكثر من 300 شخص وإصابة أكثر من 800 آخرين.

هذا وقد استنكر المتظاهرون، الّذين هبّوا استجابة لنداء النّصرة الّذي رفعته كلّ من جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح بفاس، تخاذل الأنظمة العربية والإسلامية وتآمرها المفضوح مع الكيان الصّهيوني اليهودي المتعطّش لدماء المسلمين، كما ندّدوا بالصّمت الدّولي المريب أمام ما يجري في غزّة من حرب إبادة جماعية.

وقد عرفت الوقفة ترديد شعارات داعية لفتح الحدود في وجه الشّعوب ليقولوا كلمتهم من خلال المقاومة والجهاد، تاركين خلفهم الخنوع والاستسلام لحكّام الانهزام المهرولين نحو التزلّف والتّطبيع مع القتلة المجرمين الملطّخين بدماء الفلسطينيين.

وفي الختام تناول الكلمة الأستاذ الدكتور عبد العلي مسؤول عن جماعة العدل والإحسان أبرز فيها بشاعة المجزرة المقترفة في حقّ أهل غزّة لا لذنب سوى أنّهم أبوا أن يركعوا لغير الله وقالوا ربنا الله فاختارهم الله واصطفاهم واتّخذهم شهداء، ونبّه لعدم التّعويل الكثير على الحكومات العربية وعلى أناس ماتت قلوبهم إنما يستجيب الّذين يسمعون، والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون فقد ألفوا رؤية دماء شعوبهم مهدرة أمام أعينهم من غير أن يُحَرّك فيهم ساكن. وأشار الأستاذ مسؤول إلى أنّ الشعب الفلسطيني يؤدّي عنّا ضريبة الجهاد وأنّ الواجب الّديني يقتضي منّا مساندتهم بكلّ الوسائل والسّبل المتاحة وعلى رأسها القنوت والدّعاء.

وبعدها تناول الكلمة الأستاذ الدكتور سعيد بنحميدا عن حركة التوحيد والإصلاح الّذي بعث برسالة إلى كلّ المتملّقين للعدوّ الغاصب مضمونها أنّ هذا الكيان الّذي يشهد التّاريخ على غدره ومكره لا يِؤمن بشيء اسمه السّلام وأنّ هذا الأخير هو مجرّد وهم وسراب، وبالمقابل نبّه الأستاذ بنحميدا الحاضرين إلى ضرورة المحافظة على القضيّة الفلسطينية حيّة في قلوبنا تتوارثها بعدنا الأجيال، وأنّ أبرز مظهر من مظاهر الوفاء للقضية هو إشهار سلاح المقاطعة…

وقبل الانصراف رفعت أكفّ الضّراعة للباري جلّ وعلا أن يحفّ هذه الأمّة بعنايته ونصره. وتليت الفاتحة ترحّما على أرواح الشهداء.