نظّمت جماعة العدل والإحسان بمدينة أسفي وقفة تضامنية حاشدة فيما يلي نصّ بيانها الختامي:

ارتفع عدد ضحايا الغارات الحربية الإسرائيلية المتواصلة لليوم الثاني على قطاع غزة إلى 284 شهيداً و900 جريح بينهم مالا يقل عن 180 في حالة الخطر الشّديد وفق آخر إحصائيات يوم الأحد 28-12-2008، لمديرية الإسعاف والطوارئ الفلسطينية.

ماذا عســى أن نقول لإخواننا الشّهداء وقـد تجمّدت ألسنتنا عن الكــلام، وهل بقي للكلام من قيمة في ظــلّ الآلة المتوحّشة لبني صهيون! ماذا بإمكان اللّسان أن يفعل أمام عجز الأمّة عن التّحرّك العمليّ؟ شعب يقاوم ألم الجوع والحصار الخانق ولا من يجــرؤ على الحركة. شعب يُــنسف بالطائرات ويُــمزّق من كلّ صوب ولا من يهتــزّ له ضميره من هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن (يا له من اسم!) ومن جامعة الدّول العربية (ويا ليتها كانت جامعة الدّول المتخاذلة) إلــى المؤتمــر الإسلامي (ويا ليتهم أزاحوا الإسلام عنهم تنزيها له)، لا فائــدة من الرّهان على هــذه الأسطوانات المشروخة في حــلّ قضيّتنا، لا فائدة من أولئك الّذين أرادوها صلحا بلا عمــل وتسويات بــلا استعداد.

يــا ربّ إننا لا نملك إلاّ كلماتنا وقلوبنا الحيّة، نسألك أن تعين إخواننا في غــزّة وتذهب عنهم الحَــزَن، فلــو كنّا نملك ذرّة فعل ما تردّدنا في دفع شرّ الظّالمين، نسألك اللّهمّ أن تشفي قلوب المظلومين وتمدّنا بنصرك.

إنّنا في جماعة العدل والإحسان وبهذه المناسبة نعلن للرّأي العامّ المحلّي والدّولي ما يلي:

– استنكارنا الشّديد لهذه الجرائم الإرهابية، الّتي هي في غاية الوحشية، والّتي ترتكب نهارا جهارا أمام المجتمع الدّولي دون أن يحرّك ساكنا.

– ضمّ أصواتنا إلى أصوات كلّ الشّرفاء الّذين لا يزال عندهم إحساس بالعزّة والكرامة لنقول بصوت واحد: “إنّ غزة منّا ونحن منها”.

– يقيننا أنّ هذه المجازر لا تزيد أبناء غزةّ إلاّ صمودا وتشبّثا بخيار المقاومة.

– أملنا أن تؤسس هذه الأحداث لحوار ووحدة على أسس متينة داخل الصّفّ الفلسطيني.

وبعده ينبغي أن لا ننسى واجهة الواجهات: اللّجوء إلى الله عزّ وجلّ والتضرّع إليه كي ينصر المظلومين وينتقم من الظّالمين. وإنّه عزّ وجلّ على ذلك قدير وبالإجابة جدير. وإنّ الله يمهل ولا يهمل.

ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربّهم يرزقون.

وحرّر بمدينة أسفي في 29 ذي الحجة 1429 / 28 دجنبر 2008