في الوقت الّذي لازلنا نحيى على مرارة الإحساس بالحزن والألم، جرّاء حالة الجوع والمرض، وفقدان أبسط الحقوق الضّرورية للعيش في غزّة المحاصرة، نستفيق على هول كارثة إنسانية، نستفيق على مجزرة ومحرقة جديدة في غزّة تضاف لسلسلة المجازر الصّهيونية: (مذبحة دير ياسين، مجزرة قانا 1 ومجزرة جنين، مجزرة قانا 2….).

مئات من جثث الشّهداء مرمية على الأرض، ومئات الجرحى ضاقت بهم المستشفيات… كل هذا يحدث أمام مرأى ومسمع ما يسمّى المنتظم الدّولي، الّذي يقيم الدنيا ولا يقعدها لحيوان مهدّد بالانقراض، ولا يحرّك ساكنا تجاه إبادة جماعية لشعب تعداده أكثر من مليون ونصف، يذبح ويقتل ويجوع ليل نهار، شعب ذاق مرارة الحقد الصّهيوني التّاريخي على الإنسانية، شعب أكّد أنّ للكرامة ثمنا عظيما، وأنّ الحياة بدون كرامة لا معنى لها مهما تعملقت البنايات وكثرت الكماليات…

مجزرة شاهدتها الأنظمة العربية الفاشلة الجبانة بل المتخاذلة المشاركة في تفاصيلها.

مصر، الدّولة الّتي كانت عبر التّاريخ موطن العزّة والأنفة، هاهي اليوم يلطّخ نظامها سمعتها بالدّم الفلسطيني المغدور المهدور في غزّة، استقبلت وزيرة الإرهاب الصهيوني: ليفني اللعينة، وطمأنت حماس أن لا عدوان للصّهاينة على غزّة خلال هذه المرحلة، تمويه سافر ومكر قد لا نجده حتّى عند حيوانات الغاب.

مصر، دولة يغلق نظامها المعبر الوحيد لدخول المساعدات إلى غزّة، تضحّي بمسؤوليتها التاريخية، وتقايض شعب غزّة بدولارات تقدّمها لها أمريكا كلّ سنة، من أجل حماية ابنتها غير الشّرعية اللّقيطة الصّهيونية.

أيّتها الضمائر الحيّة في كلّ مكان:

أيّتها الشّعوب العربية الجاثمة على صدورها أنظمة الرّكوع والخنوع.

إنّ ما حدث في غزّة وصمة عار في تاريخنا العربي الإسلامي، الّذي عرف أبشع مظاهر الهوان والضّعف في التاريخ المعاصر، قال الحبيب سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم “”يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها”، فقال قائل: ومن قلّة نحن يومئذ؟ قال: “بل أنتم يومئذ كثير، ولكنّكم غثاء كغثاء السّيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوّكم المهابة منكم وليقذفنّ في قلوبكم الوهن”، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: “حبّ الدّنيا، وكراهية الموت” “.

إنّ ما حدث نتحمّل مسؤوليته جميعا، وعلى رأس المسؤولية حكّامنا المطبّعين المهرولين الخانعين الرّاكعين للاستكبار العالمي واللقيطة الصهيونية. “قيل لفرعون من فرعنك قال لأنّني لم أجد من يمنعني” هذه الحكمة تصدق على الصّهيونية، الّتي لم يمنعها حكّامنا من مجازرها ومذابحها، بل هبّوا إلى عقد اتفاقيات تزكية وخنوع كان أوّلها اتفاقية كامب ديفد سنة 1978 ومؤتمر مدريد سنة 1991 والتطبيع العربي سنة 1997 واتفاقيات أوسلو …

حقا إنّ ما حدث كارثة لكنّ الكارثة الأكبر أن نطأطئ الرّأس وأن نصبح شياطين خرسا ساكتين عن الحقّ، فلنهبّ جميعا إلى تقديم كافّة أشكال الدّعم لإخواننا في غزّة من الدّعاء لهم بالنّصر والتّمكين في ركوعنا وسجودنا إلى المساعدات المادّية بمختلف أشكالها…

لكم الله يا شعبنا في غزّة، أثبتّم للعالم أنّكم رمز العزّة وأنّ الحقّ يؤخذ ولا يعطى، وأنّ ما اغتصب لا يسترجع إلاّ بالقوّة وأنّ السّلام مع الصّهاينة فوق فوهة البندقية.

إنّنا نحن أعضاء جماعة العدل والإحسان بمدينة المحمّدية إذ نكتب هذا البيان التضامني مع إخواننا في غزّة مشاركين إخواننا آلامهم وأحزانهم نعلن ما يلي:

دعوتنا المنتظم الدّولي إلى الكفّ عن سياسة التمييز وأن يهبّ إلى إيقاف هذه الجرائم الإنسانية.

مناشدتنا كلّ الضّمائر الحيّة في العالم من كتّاب ومثقفين وجمعيات مدنية… إلى فضح الجرائم الصّهيونية.

تحميلنا مسؤولية ما يقع للحكّام العرب والاستكبار العالمي.

دعوتنا الشّعب المغربي عامّة وأبناء مدينة المحمّدية خاصّة إلى مساندة إخواننا في غزّة.

دعوتنا إلى رفع أكفّ الضّراعة إلى الله القويّ العزيز من أجل النّصر والتّمكين. إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم.

قال الله تعالى: أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم مثل الّذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضّراء وزلزلوا حتّى يقول الرّسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إنّ نصر الله قريب.

مدينة المحمدية في: الأحد 29 ذي الحجة 1429/ 28 دجنبر 2008.