أوردت بعض كتب الأدب حكاية عن أعرابي أرسلته زوجته إلى السوق في بعض شأنها، فلقي قافلة تقصد الحج، فذهب معهم وقضى مناسكه، فلما رجع بعد عام إلى بلدته ذكر حاجة زوجته من السوق، فهرول مسرعا فتعتر بوتد أدمى قدميه فقال لما قام من عثرته: قاتل الله العجلة!!! هكذا كان في سالف العصر والأوان وهكذا هو الآن.

يبدو أن حكام العرب أفادوا من حكمة صاحبنا فصاروا يخشون العجلة في كل شيء، لماذا يعقدون قمة… وبسرعة فلينتظروا حتى تتوضح المواقف وتتغير الوقائع فالصمت حكمة والتريث نعمة والعجلة من الشيطان، فالأمور لا تأخذ بانفعال والمشاكل لا تحل باستعجال، فغدا أو بعد غد تتغير الأحوال، وعلى غزة وأهلها الرحمات والسلام!!!

أي برود أي جمود أي جحود، فبالله عليكم كم يلزمكم من الدماء، كم يكفيكم من الأشلاء، لتتخلصوا من تبلدكم كي تستفيقوا من سباتكم، إن لم تحرك مذابح، مجازر، محارق غزة ما تبقى من بقية بقية إسلامكم، عروبتكم، نخوتكم، إنسانيتكم، رجولتكم فمتى تتحركون؟ إن لم تحرك مشاهد فضائع صهيون في إخوانكم وأخواتكم وأهلكم وأبنائكم مشاعركم فمتى تحسون؟ إن لم تنبهكم حسابات السياسة والمصالح و التوازنات الإستراتيجية فمتى تنتبهون؟ ولكن قاتل الله العجلة. تمنعون عن إخوانكم الغداء والدواء وتؤوون أحفاد بني قريظة وبني قنيقاع في دياركم توادونهم و تلقون إليهم السلم، وتتذرعون باتفاقيات السلام، أي سلام هذا الذي لا يرجع أرضا ولا يحقن دما ولا يحفظ عرضا ولا يرعى الحرمات، كفرنا بكم وبكل مفردات السياسة والتفاهة والخيانة المنمقة ، تشافيز أشرف من أشرفكم، “أعرب من أعربكم”، رحم الإنسانية حَرَّكته فطرد سفير بني صهيون احتجاجا وتنديدا وأنتم لا تجرؤون حتى على التنديد، ومن تظاهر بالاحتجاج فمن تحت الطاولة يحيك المؤامرات، ويدس الدسائس، أنتم “أقفال تاريخية” وغزة وفلسطين أحد مفاتيحكم، فلسطين عرتكم، فضحت شعارات عروبتكم وقوميتكم، وغزة اليوم تعريكم وتفضح سوءاتكم، فكل الأقنعة قد سقطت، وكل الأكاذيب افتضحت. كانت غزة فرصة لتتخلصوا من حبل صهيوني أمريكي يخنقكم يعزلكم، لكن وللأسف كما هي عادتكم أخطأتم موعدكم مع التاريخ وضيعتم الفرصة في أن تصطلحوا مع أمتكم، أضعتم البوصلة وظللتم الطريق إلى معسكر الأعداء.

سئمنا هذه الوصاية التي تفرضونها على شعوب تعتبرونها قطعانا من القاصرين والسفهاء وأنتم السفهاء، القضية بين أيديكم ستين عاما ما فعلتم لها بها فيها؟ مؤتمر تلو مؤتمر، وهذر بعد هذ، وتطبيع بعد تطبيع، حتى انتشر هذا السرطان الصهيوني في جسم الأمة وتكاثر أوراما على شكل سفارات ووفادات هنا وهناك، وكلما تنازلتم للعدو زادت أطماعه، بالله عليكم ماذا أنتجت وصايتكم المرضية على القضية الفلسطينية غير سلسلة من الانهزام والانبطاح والهرولة والشذوذ السياسي والعجز، ولكنكم نعامات على العدو أسود على بني جلدتكم وبني دينكم ،الآن تبيعون حماس تبيعون الشعب الفلسطيني والقضية، تعاقبونه لأنه اختارها، تعاقبونه على اختياره وعلى رفض وصايتكم، تبيعونه بأبخس الأثمان إرضاء لغروركم الشخصي، ففي عرفكم ما تكون حماس وما يكون هؤلاء الملتحين الطارئين على السياسة البارحة، وأنتم من خاض الحروب وقدم الشهداء وكنتم دائما الأوصياء !!! ففلسطين عندكم ضيعة اشتريتموها بصكوك اتفاقات دولية تتذرعون بها كل وقت، تلقونها في أوجهنا كأنها صحف مطهرة، وصارت الأمم المتحدة وقراراتها آلهة تعبد من دون الله. أف لكم ولما تعبدون!!!

بالأمس دجنتم منظمة التحرير وضحكتم عليها بمقولة “الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني” وروضتم فتح وأفسدتم رجالها بدعمكم ورشاويكم السرية والمعلنة، فتوقف التاريخ عندكم… واستقلتم من القضية بعد أن ضيعتموها في ردهات وبارات فنادق أوسلو ومدريد والبقية تعرفونها. ويا سموم عرفات اشهدي ؟؟؟وها أنتم هؤلاء تحاولون مع حماس، فلما أبت أن تدخل بيت طاعتكم عزلتموها وحاصرتموها حتى إذا تأبت وصمدت خليتم بينها وبين هذا الكلب الصهيوني المسعور، يلغ في دمائها ودماء أبنائها عساها تتأدب وترتمي في أحضانكم تطلب العفو والسماح، ما أخبثكم!!!

لن أقول سيحاسبكم التاريخ والأجيال القادمة فأنتم لستم رجالا حتى تأبهوا للتاريخ، وأمثالكم لا يصنعون تاريخا ولا حياة ولا مستقبلا، تكفيكم تكفيكم عبارات النفاق والتمجيد في إذاعاتكم وقنواتكم أيها الزعماء الملهمون جدا حتى تنتفشوا وتتبختروا كالطواويس والله لا يحب كل مختال فخور.

لست أدري لماذا تزايدون علينا بعقلانيتكم وحكمتكم وعناوين التوازنات والقوى والوضع الدولي و.. والواقع وآلاف العبارات الخشبية الباردة كبرودكم، نحن مجانين، فمرحى بالمجانين إن هم حررونا كما قال الشاعر نزار القباني !!!إن هذا العصـر اليهـودي وهم
سوف ينهار لو ملكنا اليقينا
يــا مجـانين غـزة ألف أهــلا
بالمجـــانين إن هم حـــررونا
إن عصر العـقل السياسي ولى
من زمـان فعلمــونا الجنون
لست أدري لماذا تزايدون على المقاومة بسلامكم المزعوم ومبادراتكم وحرصكم الشديد على مصالح الشعوب وسلامتها، وكأن المقاومة خيرت بين الموت والحياة فاختارت الموت، المقاومة يا أعزائي خيرت بين الموت بذل وجبن أو الموت بشرف وعزة، فاختارت أن تموت بشرف في زمن العهر العربي.

المقاومة اختارت واختارت معها جماهير المومنين في العالم الإسلامي أن تقاتل اليوم على قاعدة القرآن بشعارات القرآن بمفرداته ومعانيه ووفق رؤاه وتصوره، المقاومة ردت طبيعة الصراع إلى أصلها، وأصلها القرآن، القرآن الذي طواه وهمشه رأس الاستبداد ومرجعه فيكم، فضاعت الأمة وهانت وذلت يوم افترق السلطان والقرآن.

القرآن يخبرنا أن قضيتنا وصراعنا مع الكيان الصهيوني لا تختصر في أنه احتل أرضنا واغتصب حقوقنا واعتدى علينا ما يقارب قرنا من الزمان قتلا وتشريدا وتهجيرا وإبادة -وهذا وحده سبب كاف جدا للمواجهة-، بل لأنه جرثومة الفساد في العالم، ولأنه روح الجاهلية التي جاء الإسلام ليقوض أركانها، لذا فغضب المسلمين على الصهاينة ينبغي أن يكون غضبة لله الذي لعنهم وغضب عليهم، كما ينبغي أن يكون تعاملنا معهم محكوما ومنطلقا من قاعدة أنهم ملعونون وبهذه الاعتبارات وتحت هذه العناوين تسقط كل التسويات السياسية، التي تهضم الحق الفلسطيني.

أملنا في الله أكبر فاجتمعوا أولا تجتمعوا، اتفقوا أولا تتفقوا خذوا وقتكم فلستم على عجل ولسنا على عجل فقممكم خواء ومواقفكم هراء، وما يجدي الكلام في زمان تكتب مفرداته بالدم والدمع والأشلاء.