أقامت جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس، يوم الجمعة 12 محرم 1430 هـ الموافق لـ 9 يناير 2009 م، حفلا تأبينيا ترحما على روح الداعية المجاهد سيدي محمد العلوي السليماني رحمه الله وعلى روح الشهداء بغزة، حضره ثلة من العلماء والفضلاء.

وقد استُهل الحفل بعرض شريط مرئي لتشييع جنازة الفقيد، تضمن مقتطفات من الكلمة المؤثرة التي ألقاها الأستاذ الفاضل سيدي محمد عبادي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، بعدما ووري الجسد الطاهر الثرى. تم بعده الاستماع لشهادات بعض من عرفوا الرجل عن قرب، والذين أجمعوا على أن الرجل فريد من نوعه، وأن مناقبه التي تعرج بنا إلى زمن الصحابة الأطهار عزت وندرت في هذا العصر. وظهر هذا جليا من خلال الشهادة التي تقدم بها الأستاذ منير الركراكي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، والتي جاء فيها:

عرفت سيدي محمد العلوي السليماني رحمه الله منذ أواخر 1981 وبداية 1982، وهذا الرجل ما عرفنا عنه إلا خيرا. كان رجلا قواما صواما ذكارا، وكانت تتجلى فيه بعض الخصال النبوية التي قل لها وجود. من هذه الصفات تلك التي مدحت بها وأثنت بها أمنا خديجة رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قولها “والله لن يخزيَك الله أبدًا.. إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتغيث الملهوف، وتحمل الكلَّ، وتعين على نوائب الدهر”، جل هذه الصفات كانت متجلية في سلوكه رحمه الله.. كان كريما وكان يفتح قلبه وبيته وجيبه للمؤمنين، وفي كثير من الأحيان كان الطلبة لا يجدون ما به يهيئون بحوثهم أو يغطون به مصاريف تنقلاتهم، فكان هذا الرجل يؤدي من ماله الخاص لهؤلاء الطلبة، ويحتضنهم وكان في هذا لا يجارى في كرمه. ما من أحد من أعضاء هذه الجماعة إلا وأكل طعام سيدي محمد العلوي ونال من مال سيدي محمد العلوي.. والأساس أيضا في هذا الرجل أنه كان كثير الدمع، يخشى الله عز وجل حق الخشية ويستحيي منه حق الحياء، ونرى هذا حتى في أبنائه.. فهذا الرجل كانت فيه الصفات النيرة المميزة.. أمر آخر هو حرصه على المسجد حتى وهو في مرضه المقعد، فقد كان يتهادى على أكتاف المؤمنين ليؤدي الصلاة في وقتها حتى ألزمه الأطباء لزوم بيته بعد أن بلغ من المرض ما بلغ. وأيضا كان شديد الحرص على كتاب الله، ما من زيارة تتاح لهذا الرجل إلا وترى عينيه على المصحف الشريف، وأكثر كلامه عن حفظ كتاب الله عز وجل وعن العناية به ورعاية من يحفظه ومن يتلوه، وكان رحمه الله يكرم الطلبة أيما كرم.. ويعرف رحمه الله بأنه كان مرضيا قد حضي برضا والديه، وكان أيضا خيرا لأهله والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”، فهذا الرجل كان خيرا لأهله، رحيما بولده، حنونا عطوفا عليهم، يوسع على عياله ويشدد على نفسه.

جانب آخر هو حرصه على الخير، وقد سمعنا هذا من سيدي محمد العبادي أنه ما من مجلس خير إلا وتجد سيدي محمد العلوي حريصا عليه، وهذه الخاصية قليلة في الشباب فكيف برجل في مثل سنه وفي مثل أمراضه الكثيرة التي هدت منه الجسم، لكنها لم تنل من عزيمته. فكان دائم الحرص على الخير.. ما من مجلس خير إلا وتجده هو الأول الثابت في مكانه لا يتزعزع ولا يحيد ولا يميد، وهذا شيء آخر نثمنه في هذا الرجل ونقدره أيما تقدير.. أمر آخر نختم به، ولا نملك نحصي فضائل الرجل –أو هكذا نحسب- ولا نزكي على الله أحدا، نسأل الله تعالى أن يرحمه وأن يبدل سيئاته حسنات وأن يتجاوز عليه، وقد أمرنا أن نذكره بخير وما علمنا إلا هذا الذي نشهد به.. أشهد أنه كان شجاعا ذا عزة وذا إباء، وكان يحب ذا الشجاعة وذا الشهامة وذا المواقف الرجولية، فرحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وألحقنا به مسلمين وثبتنا على الصراط المستقيم.

إخواني الكرام كان بودي أن ألقي قصيدة في تأبين هذا الرجل وفي مدحه، ولكني عدلت عن ذلك إلى شعر آخر من نوع أخر لأحبتنا في غزة: طالع قصيدة صبرا غزّة وعُذرا.