عندما تم التوصل إلى التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والكيان الصهيوني في التاسع عشر من يونيو من العام الماضي، خاض الإسرائيليون والفلسطينيون سباقا ضد الزمن في التحضير للجولة المقبلة من المواجهات والتي تجرى وقائعها الآن في قطاع غزة. وحسب تقرير نشرته الـ”بي بي سي” فلم يكن خافيا أن الإسرائيليين عمدوا إلى وضع الخطط الكفيلة لمواجهة مقبلة مع مقاتلي حماس مستفيدين من تجربتهم القاسية مع مقاتلي حزب الله في حرب تموز قبل عامين، لكن ماذا عن استعدادات الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة حماس؟.

لم تخف الفصائل الفلسطينية استعدادها للمعركة، بل إنها أعلنت في أكثر مناسبة في مواقعها على الانترنت أنها تتجهز لحرب برية ضد الجيش الإسرائيلي. وأشير في بعض هذه المواقع إلى نماذج للتدريبات التي يخوضها المقاتلون.

فبعد الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في العام 2005 استخدمت معظم الفصائل الفلسطينية مناطق المستوطنات السابقة كأماكن تدريب لعناصرها تركزت على حرب العصابات والمعارك التي تجرى في مناطق سكنية.

ولعله من السهل ملاحظة أن المناطق التي يتركز فيها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة هي مناطق مفتوحة يصعب الدفاع عنها في مواجهة دبابات تدعمها تغطية جوية كالتي يحظى بها الجيش الإسرائيلي.

ومن هنا عمد مقاتلو الفصائل الفلسطينية المختلفة إلي التمركز على تخوم المناطق غير المفتوحة والتي يصعب على الدبابات الإسرائيلية الوصول إليها، وهم غالبا ما يتسلحون بقاذفات مضادة للدروع وعبوات ناسفة بالإضافة إلى الأسلحة الخفيفة.

تقوم استراتيجية الدفاع عن المناطق الفلسطينية، بحسب الفصائل الفلسطينية، على مجموعات صغيرة سهلة الحركة تعمد إلى زرع العبوات الناسفة لإيقاف تقدم المدرعات الإسرائيلية ومن ثم الاشتباك معها ومنعها من التقدم.

وقد برز من خلال المواجهات الحالية اعتماد المقاتلين الفلسطينيين على قناصة يتمركزون في أماكن بعيدة عن القوات الإسرائيلية، وهو ما يتيح لهم عدم التعرض للنيران الإسرائيلية.

أسلوب آخر ظهر جليا من خلال روايات الجنود الإسرائيليين للصحافة الإسرائيلية تمثل في تحريك دمى مفخخة باتجاه الجنود، والدفع بمقاتلين يحملون متفجرات لتفجير أنفسهم في وسط الجنود الإسرائيليين.

كما تحدثت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أنفاق يستخدمها المقاتلون الفلسطينيون لمباغتة الجنود المتقدمين، ويبدو جليا أن هاجس الخطف يسيطر على الجنود الإسرائيليين الذين روى بعضهم أن بعض المقاتلين الفلسطينيين يتنقلون عبر دراجات نارية وهم يحملون حبالا طويلة يعتقد أنها تهدف لنقل أي جندي مخطوف عبر أنفاق أعدت خصيصا لذلك.

حتى اللحظة تقول الفصائل الفلسطينية أن المعركة الحقيقية مع الجيش الإسرائيلي لم تبدأ بعد، وهم يتحدثون عن معارك ستجري وجها لوجه في شوارع وأزقة مدينة غزة ونتائجها تبقى في علم الغيب.