قضت محكمة الاستئناف بفاس حضوريا، في جلستها ليوم الأربعاء 14/01/2009، ببراءة الأستاذ منير الركراكي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان من تهمة عقد تجمع بدون ترخيص والانتماء لجمعية غير مرخص لها على خلفية مجلس النصيحة المنعقد يوم 14-07-2006 بحي السلام بفاس.

وقد عرف هذا المجلس حينها تطويقا أمنيا من مختلف الأجهزة المخزنية اقتيد على إثرها جميع الحاضرين البالغ عددهم 40 عضوا إلى مخافر الشرطة استمع لـ 16 منهم.

وتأتي هذه المحاكمة بعد تقدم الدفاع بدعوى للتعرض على القرار الغيابي الصادر عن محكمة الاستئناف بفاس يوم 26-12-2007 والذي قضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي أدان الأستاذ الركراكي بغرامة مالية قدرها 3000 درهم من أجل التهمة السالفة الذكر.

وفي بداية جلسة المرافعة ليوم الأربعاء 31 دجنبر 2008 ركزت هيأة الدفاع على الشق المتعلق بقانونية الجماعة حيث أكدت على كون جمعية الجماعة الخيرية التي تحمل شعار “العدل والإحسان” قد استوفت إجراءات التصريح المنصوص عليها في الفصل 05 من ظهير تأسيس الجمعيات، بحيازتها لمرجوع البريد المضمون. كما أدلت هيأة الدفاع بالعديد من الأحكام والقرارات القضائية التي أسقطت تهمة الانتماء عن أعضاء جماعة العدل والإحسان وبرأتهم من جنحة الانتماء لجمعية غير مرخص لها، فهي تدخل فقط في نطاق إقرار واقعة التصريح القانوني وبالتالي فهي اكتست الحجية.

وبعدها أشار الدفاع إلى كون الحكم الابتدائي غير معلل، إذ أنه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد للفقرة أو الفقرات التي اعتبرت السند القانوني المعتمد، والمحدد في الفصول 5-6-8 من ظهير تأسيس الجمعيات بشكل عام وفضفاض، وبسرد سريع لمضمون هذه الفصول تبين أنه لا علاقة لها بموضوع المتابعة.

ومن جهة أخرى أشار الدفاع إلى أن صبغة العمومية التي ألصقتها النيابة العامة بمجلس النصيحة هي صفة مجانبة للصواب حيث أن المشرع المغربي عرف الاجتماع العمومي في الفصل الأول من ظهير 15 نونبر 1958 المعدل بموجب ظهير 10 أكتوبر 2002 كما يلي: “يعتبر اجتماعا عموميا كل جمع مؤقت مدبر مباح للعموم تدرس خلاله مسائل مدرجة في جدول أعمال محدد من قبل”، وهو ما لا ينطبق على مجلس النصيحة. وأنه وعلى فرض أن هذا الاجتماع يكتسي صبغة العمومية، فإنه لا يحتاج إلى تصريح أو إشعار لدى السلطة المحلية، لكون الفصل 03 من ظهير 15/11/1958 المتعلق بالتجمعات العمومية، يعفي الجمعيات المؤسسة بصفة قانونية من التصريح باجتماعاتها المفتوحة في وجه العموم. بل إنه لمن المفارقات العجيبة أن يتم اعتقال 40 عضوا من الجماعة صرحوا جميعهم بالانتماء بينما لم تحرك المتابعة إلى في حق 2 منهم. كما أن الشخص المتابع قد سبق وبرأ من نفس التهمة قبل 20 سنة من طرف محكمة القنيطرة. وأن اسم “العدل والإحسان” الذي أصبح متداولا عوض “الجماعة الخيرية” هو نفسه الاسم الذي ورد في مراسلة لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق إلى الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، واصفا إياه بـ مؤسس “جمعية العدل والإحسان”.

بل إنه لمن حسن الموافقات الربانية أن تصدر نفس هذه الهيأة بمحكمة الاستئناف بفاس، في نفس هذا اليوم من السنة الفارطة -31 دجنبر 2007-، حكمها عدد 9190/07 القاضي “بإلغاء الحكم المستأنف الصادر عن المحكمة الابتدائية بتاونات بتاريخ 04/12/2006 في الملف الجنحي عدد 937/06 فيما قضى به من إدانة المتهمين -وهم أعضاء بجماعة العدل والإحسان تم اعتقالهم من داخل مجلس نصيحة- من أجل عقد تجمع بدون ترخيص والحكم تصديا ببراءتهما من ذلك” وتأييد باقي مقتضيات الحكم المستأنف التي “برأت المتهمين من جريمة الانتماء لجماعة غير مرخص لها بناء على ثبوت إيداع جماعة العدل والإحسان نظامها الأساسي بكتابة ضبط ابتدائية الرباط بتاريخ 26/04/1983 حسب الوصل المدلى به، وبالتالي فإن الجمعية المذكورة أنشئت بكيفية صحيحة وتمارس نشاطها في ظل المشروعية”.