فيما يلي تفاصيل التصور المشترك بين حماس والقاهرة بشأن معالجة القضايا المطروحة على أساس المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن رقم 1860:

1 – وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من غزة ورفع الحصار.. اتفقت القاهرة وحماس على أنه كلما كان ممكنا التبكير بـ”ساعة الصفر” لبدء سريان وقف إطلاق النار فذلك سيكون في مصلحة سكان قطاع غزة، وأنه ليس في مصلحة أي طرف فلسطيني أو عربي أن يسقط كل يوم نحو 50 شهيدا نتيجة للعدوان الإسرائيلي الوحشي، وأنه يجب “مسابقة الزمن” لوقف العدوان.

– ومن هذا المنطلق أبدت حماس مرونة فيما يتعلق بمطلبها بضرورة تزامن الانسحاب الإسرائيلي مع وقف إطلاق النار، واتفق الجانبان على ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع إسرائيل النص على انسحاب “شبه فوري” بعد ساعة الصفر، وعلى أن يتم تحديد فترة زمنية قصيرة جدا لإتمام هذا الانسحاب وأيضا لرفع الحصار.

– وفي هذا الصدد، أوضح وفد حركة حماس للجانب المصري برئاسة مدير المخابرات العامة عمر سليمان أنه في اللحظة التي ستحصل فيها مصر على موافقة الجانب الإسرائيلي على البنود التنفيذية للمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار بناء على التصور المشترك للجانبين، فإن حماس ستعطي موافقتها على أن تبدأ في اللحظة نفسها ساعة الصفر لوقف العدوان، وستعلن وقف إطلاق النار من جانبها، بما يعني وقف إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية المجاورة.

2 – فترة التهدئة.. توافقت مصر وحماس على أنه ليس من المهم فترة التهدئة أن تكون قصيرة أو طويلة الأجل، ولكن الأهم ألا تصادر على حق المقاومة على الأرض في التصدي لأي عدوان أو خرق إسرائيلي لوقف إطلاق النار. وكانت حماس تتمسك في البداية بألا تكون الهدنة طويلة الأجل، غير أنه توافق الجانبان في النهاية على “ألا تكون الهدنة دائمة”، ويمكن أن تكون لفترة طويلة على أن يسبقها فترة هدنة “اختبار” يمكن أن تكون لمدة أسبوع.

3 – القوات الدولية والمراقبون.. أبدى الجانب المصري تفهما لوجهة نظر حماس القائلة بأنه مثلما ترفض مصر بشكل قاطع تواجد قوات دولية على الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة لدواعي السيادة، فإن حماس أيضا من حقها أن ترفض للسبب نفسه تواجد قوات دولية في قطاع غزة بدعوى منع تهريب السلاح عبر الحدود المصرية الفلسطينية إلى قطاع غزة.

وفي المقابل، فإن حماس تقبل بتواجد مراقبين دوليين من أي جنسية ما عدا الإسرائيليين على المعابر، وفيها معبر رفح.

4- إدارة معبر رفح.. تؤيد مصر مقترحا لحركة حماس بشأن الإدارة المؤقتة لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني بالاشتراك مع المراقبين الدوليين لحين إنجاز توافق فلسطيني يشمل حركتي فتح وحماس في مرحلة لاحقة.

ويقضي مقترح حماس بأن تتولى عناصر سابقة من أجهزة الأمن الوطني التابعين لحركة فتح والمتواجدين في قطاع غزة إدارة المعبر لحين تشكيل حكومة فلسطينية متوافق عليها وتدير الضفة الغربية وقطاع غزة وتتولى بالتالي إدارة المعبر.

5– قضية تهريب السلاح عبر الحدود.. بعد أن تفهمت مصر رفض حماس لتواجد قوات دولية في قطاع غزة، أوضحت لوفد الحركة أنها مستعدة لكي تقدم للجانب الإسرائيلي –لتجاوز مطلب تواجد قوات دولية في القطاع- “ضمانات” بإحكام الرقابة أكثر من جانبها على الحدود لمنع أي تهريب محتمل للأسلحة، وذلك بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي بشكل خاص الذي أبدى استعداده لتقديم دعم فني وتكنولوجي ومتطور إلى مصر لهذا الغرض.

ونال هذا المقترح تأييد حركة حماس. كما أن القاهرة تعهدت لحماس أنها ستوضح للجانب الإسرائيلي أنها لن تمنع عمليات التهريب بشكل تام عبر الأنفاق بين مصر وقطاع غزة ما استمر الحصار على القطاع. وستؤكد القاهرة أيضا لإسرائيل أن عمليات التهريب عبر الأنفاق تتعلق أساسا ببضائع وليس بسلاح، وأن القاهرة لديها أدلة على أن السلاح يتم تهريبه إلى قطاع غزة عبر إسرائيل.

يضاف إلى ذلك أن القاهرة ستؤكد لإسرائيل أيضا استحالة منع عمليات التهريب بشكل تام، مذكرة بأمثلة كثيرة في العالم على ذلك ومنها عجز الولايات المتحدة عن منع عمليات التهريب عبر حدودها مع المكسيك بنسبة 100% رغم كل الإجراءات المتخذة.

وتعهد الوفد المصري لحركة حماس بنقل هذا “التصور المشترك” للوفد الإسرائيلي الذي وصل القاهرة اليوم الخميس، والضغط بكل السبل على الحكومة الإسرائيلية من أجل القبول به وإقرار وقف إطلاق النار بأسرع وقت.

كما أكد عمر سليمان لوفد حماس أن مصر ستهدد إسرائيل بـ”إجراءات تصعيدية” إذا لم تقبل بوقف فوري لإطلاق النار يمكن أن تشمل الدعوة لعقد قمة عربية لتبني موقف حاسم من إسرائيل واستدعاء السفير المصري لدى إسرائيل.