مقدمة:

من خلال أحداث التاريخ ذات الصلة بالحركة الصهيونية عامة وكيان “إسرائيل” خاصة تأكد أن العرب ينهزمون أمامها دائما، حتى ذاع في الآفاق عن جيش “الصهاينة” أنه: “جيش لا يُهزم ولا يُقهر”. وقد ورٌَث الأجداد لأبنائهم هذه المقولة جيلا بعد جيل، نظرا للنكسات المتوالية للأنظمة العربية في مواجهاتها لهذا الجيش. واعتقد أبناء الأمة العربية والإسلامية أن هذه المعادلة لن تتغير بناء على الحسابات المادية نظرا للترسانة العسكرية التي يمتاز بها. وأكد هذا الزعم حجم الدعم السياسي والتكنولوجي الذي توليه له أقوى دولة عسكرية في العالم، وما تعطيه له المؤسسات الأمنية العالمية والمنظمات الدولية من غطاء قانوني وسند قوي تبرر كل جرائمه.وبهذه المقومات المادية والمعنوية استطاعت “إسرائيل” تثبيت دولتها المزعومة باغتصاب أرض وإبادة شعب. ومنذ قيامها، لم تتجاوز ستة أيام في أي اعتداء لتحقق النصر. لكن المعادلة تغيرت بجلاء في جنوب لبنان عام 2006، حيث انتصرت الإرادة الصادقة لأبناء المقاومة على الأسلحة الفتاكة، وعاشت الشعوب العربية والإسلامية خاصة، والمضطهدون والمستضعفون في العالم عامة، نشوة الانتصار بعد السنوات التي أعقبت هزيمة العدو. وتعددت الدروس والعبر من الحرب اللبنانية “الاسرائيلة”. لكن قسطا من أسباب انتصار المقاومة أرجعها المحللون إلى الدعم الإيراني والنزعة الشيعية. وشاءت القدرة الإلهية أن تهيأ الأسباب لقيام مجابهة أخرى بين هذا العدو الغاشم ومقاومة حماس العربية و السنية وفي أرض مقدسة. فكانت جميع المواصفات الجديرة بالتقدير والاعتبار قد تحققت في هذه المقاومة الإسلامية. وقد مر أكثر من أسبوعين على الاعتداء الصهيوني على الفلسطينيين في غزة. وإلى حد كتابة هذه السطور لم يحقق الصهاينة أيا من أهدافهم العسكرية، باستثناء قتل الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء وتدمير المنشآت الاقتصادية والاجتماعية ومراكز العبادة. واستعملت أبشع وأفتك الأسلحة جوا وبحرا وبرا. فما السر في صمود المقاومة وارتباك الجيش الإسرائيلي؟ وما هي العبر والدروس المستفادة من هذا الاعتداء؟. ويمكن تناول هذه العبر تحت عدة عناوين:

1 ـ تواطؤ الحكام مع الاعتداء:

يمكن القول بأن الأمة الإسلامية كانت تفتقد إلى الشخصية الإسلامية المجاهدة الصادقة. وفقدان هذه الشخصية أفقد وجود الأمة كل معانيها. فالجيوش العربية والإسلامية أعداد وأرقام فقط مهما يكن لديها من السلاح. وقد مر على هذه الأمة محن وفتن لم تستطع جيوشها تحقيق النصر والظفر المطلوب، بل تفصح كل حرب على أن الأنظمة الحالية ما هي إلا نُمُرُُ من ورق. ولا تبرز قسوتها إلا على أبناء شعوبها بالسجن والتعذيب والمطاردة والحصار. وافتقدت الأنظمة الثقة في ما لديها من مقومات، مما أدى بها إلى الاحتماء بالأنظمة الاستعمارية للبقاء على سدة الحكم. وبالمقابل تعهدت دول الاستكبار العالمي بحماية هذه الأنظمة من كل انتفاضة شعبية، فالأنظمة الحاكمة في معظم الدول الإسلامية قد عقدت شراكة قوية مع هذه الأنظمة الاستعمارية. والتزمت في بلدانها بإسكات كل صوت حر ينادي بضرورة انبعاث حضاري إسلامي حقيقي. ومن خلال هذا الضغط والحصار برزت هذه الاصوات و انتشرت في كل موقع. وظهرت من خلال نداءاتها تلك الشخصية الإسلامية المجاهدة الصادقة التي تستطيع أن تبذل نفسها وروحها من أجل دينها وعزتها وكرامتها. وبذل أن تُحتضن هذه الشخصيات باعتبارها نفائس تحتاج إليها الأمة لاستنهاض الهمم وحمل المشعل، قوبلت بالتشويه والتهميش والحصار. وانقسمت الأمة بفعل ذلك إلى فئتين: فئة الحكام المستبدين المفروضين على رقاب الناس ومن يساندهم ويستفيد من وجودهم وفئة الأحرار ومن يؤيدهم من الصادقين والمستضعفين. ولذلك تواطؤ الحكام مع العدو في كل الاعتداءات التي مرت وتمر على الشعوب العربية والإسلامية. وسيبقى هذا التواطؤ مع كل اعتداء على أي شعب عربي وإسلامي ما بقي هؤلاء الحكام على سدة الحكم، وما بقيت هذه الأنظمة المستبدة. وذلك بسبب انعدام ثقتها في شعوبها واعتمادها على المظلة الأجنبية. فهل مازال لهؤلاء الحكام قدرة على خطاب شعوبها بعد هذه المواقف الجبانة؟ وبأي وجه يمكنهم مخاطبتها؟ وهل بقي من أفراد الأمة العربية والإسلامية من ينتظر الخير من هؤلاء الحكام؟ هل الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية والإسلامية قادرة على تحقيق العزة والكرامة لهذه البلدان؟ وإذا لم تكن هذه الأنظمة كذلك، واتضح للعيان تواطؤ الحكام مع أعداء الأمة فقد آن الأوان للقطع مع هذه الأنظمة والتهييء للبديل الصادق القادر على ضمان المصالح الحضارية للأمة.وقديما قيل ” لجيش من النعامات يقودهم أسد يغلب جيشا من الأسود تقودهم نعامة “. ولا يستحيي هؤلاء القادة الجبناء من التستر وراء أعذار واهية كلما طلب إليهم الموقف الشجاع. وهذا أحدهم كان يعتذر عن نصرة حزب الله في حرب تموز بدعوى أن المقاومة في لبنان شيعية وهو سني في زعمه و لا يريد دعم الشيعة لموالاتها لإيران، فما عذره اليوم والمقاومة في غزة سنية وتدافع عن فلسطين الإسلامية؟. لقد زال القناع أيها….. وهذه الشعوب في كل مكان تناديكم: انتحروا يا حكام العرب. فأنتم في حكم الجنائز وأجسامكم قبل المقابر مقابر.

2 ـ ثبات المقاومة:

استمر الاعتداء الصهيوني على شعب غزة أكثر من أسبوعين دون تحقيق النصر الذي خطط له. وبالرغم من استعمال جميع أنواع الأسلحة الفتاكة ومن كافة الجهات فإن مقومات المقاومة ما تزال قوية ومحصنة. وجميع التحاليل العقلية تستغرب لعدم نجاح القصف الجوي في تحقيق أهدافه. كما أكدت تصريحات رجال المقاومة صمودهم واستعدادهم دحر الغزاة وتكبيد الجيش الصهيوني أكبر قدر من الخسائر. إن هذا التحدي لرجال المقاومة ينم عن قوة الإيمان ومتانة المبدأ وصدق الانتماء. بالإضافة إلى أنه يعبر عن مطالب أبناء الأمة الإسلامية. ولم يكن هذا التحدي مصطنعا، بل جاء نتيجة المجاهدة التي يمارسها المقاومون في حياتهم. فالتربية الإيمانية والممارسة الإحسانية هي أكبر مقوم وأعظم سند. والمجاهد يحرص على الموت كما يحرص العدو على الحياة. وغاية المجاهد هي رضا مولاه والظفر بالشهادة. وهذا البعد الإيماني أسمى ما يدفع أفراد الأمة إلى الثبات والصمود. وقد أعطى رجال المقاومة أنموذجا صادقا للمؤمن الذي تحتاج إليه الأمة. ولذلك فلا غرابة من توفيق الله لهم مصداقا لقوله عز وجل: ” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ” وقد نسب الله هذه السبل إليه. وسبل الله عديدة ومتنوعة ولا يعلم مداها وعمقها ومآلها إلا هو سبحانه. وقد شاءت إرادة الله الحكيم أن ينصر المقاومة في أضيق وطن على أعتى جيش. فهل أدرك أبناء الأمة الإسلامية أن اليقين فيما عند الله وما أعده للصادقين الأوفياء هو الملاذ الحقيقي. وأن التربية الإيمانية متى كانت صحيحة تؤهل إلى الثبات والصمود وتحقيق إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة. ولب هذه التربية يكمن في كتاب الله وسنة رسوله وحياة الصالحين والمجاهدين. وإن الله عز وجل الذي نصر المؤمنين في بدر والخندق وتبوك و….ثم في صفين واليرموك… ثم في عين جالوت و…. قادر سبحانه أن ينصر المؤمنين الصادقين في كل حرب إلى يوم القيامة.وهاهي ذي المقاومة ورجالها يعيدون للذاكرة المعاصرة تلك النماذج الخالدة من المجاهدين الموقنين بوعد الله الصادق. ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل. الثبات في الميدان والثقة بالله والصمود لتحقيق عزة الأمة دفاعا عن الوطن وحماية للكرامة الإنسانية واعتزازا بالانتماء الرسالي السماوي هي عناصر وأركان قوية في بناء شخصية المقاوم. لقد فتح المقاومون صفحات منيرة في تاريخ الأمة المعاصر. ويستوجب أن يكتب بماء الذهب ويحفظ للأجيال ليتخذ بداية النهوض الحضاري من جديد. وشكرا للمقاومة والمقاومين على ما أنجزوا وحققوا. ولهم منا أزكى تحية وأخلص دعاء.

3 ـ المساندة الشعبية للمقاومة:

بمتابعة وتأمل التظاهرات والمسيرات والمقالات ومختلف الأنشطة التي قام بها أبناء الأمة الإسلامية في كل المواقع في العالم، اتضح الحجم الكبير للمساندة الشعبية للمقاومة. وأكدت هذه المساندة القوية للعدو قبل الصديق أن الأمة حية وقادرة على التفاعل الايجابي مع قضاياها. وعبرت الجماهير خلال التظاهرات عن رفضها لممارسة الحكام واستعدادها بذل الغالي والنفيس نصرة لفلسطين عامة ولغزة خاصة. لقد برزت الهوة كبيرة بين الحكام والمحكومين. المحكومون يريدون الدفاع عن الأمة الإسلامية ويطمحون في وحدتها وتحقيق عزتها وكرامتها. والحكام يحرصون على كراسيهم ويطمحون في الخلود في الدنيا ولو على حساب شعوبهم. الحكام في سبات عميق. والمحكومون يتجرعون مرارة هذا السبات. لكن الإرادة الشعبية أثبتت قدرتها على إزعاج الحكام وإحراجهم. فلم يعد باستطاعة هؤلاء الحكام أن يظهروا وهم منتفخي الأوداج بل صاروا أقزاما تمتلكهم الكراسي ودمى تتحرك بلا جدوى . وقد أعطت هذه المساندة الشعبية للمقاومة دعما قويا كما أعطت للحكام والأعداء درسا بليغا. فمهما تفنن الأعداء في إلصاق التهم وتشويه رجال المقاومة وأبناء الصحوة الإسلامية، فإن الله قد عصم عباده الصالحين من كل ذلك. بل كتب لعباده القبول والنصر والتمكين. قال تعالى: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون وقال سبحانه: إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار. وكلما واصلت الشعوب نصرتها للمقاومين، كلما ازداد الحكام وأعداء الأمة غيظا وضاقوا خنقا. فالمزيد المزيد يا أيتها الشعوب الحرة، فإن هتافاتكم وصراخكم يزلزل الكيان الغاشم ويلهم حماس المجاهدين ويفضح الخائنين.

4 ـ انتصار المقاومة في غزة:

للحرب قواعد. وللانتصار علامات ومؤشرات. و”اسرائيل” لا تحترم قواعد الحرب كما لاتحترم بنود الاتفاقيات ولا المعاهدات. شرعت في القصف الجوي مستهدفة المواطنين الأبرياء المسالمين ولم يفلت من هذا القصف حتى المساجد.وجميع ممارساتها الحربية تخالف الأعراف الدولية للمعارك. وهي بذلك في حكم المنهزم.وصمود المقاومة أكثر من أسبوع بالرغم من الحصار وظروف المقاومين مؤشر حقيقي على انتصارها.ومن أعراف الحروب أن القوي يعتبر منهزما إذا لم يحقق أهدافه. كما أن الضعيف يعتبر منتصرا إذا لم يستسلم. وتنزيل هذه القاعدة على ما يقع في غزة يتضح أن حماس منتصرة وإسرائيل منهزمة. وما سيزيد في مستقبل الأيام سيؤكد حجم الانتصار للمقاومين. وإذا كانت الحرب بالخواتيم وليس بالعمليات، فإن ارتباك الجيش الصهيوني بالرغم من كونه مدجج بأفتك الأسلحة دليل على انتصار الإرادة على السلاح. وهل هناك دولة في العالم يمكن أن يسمح لها أن تحلق في السماء وتقصف بطائرات ف 16 في الوقت الذي لا تمتلك فيه الجهة المحارَبة أية طائرة. إن “إسرائيل” غدة سرطانية مبثوثة في المنطقة غايتها الفساد والإفساد. تمارس الإجرام بكل المقاييس. ودون التعرض للأسباب التاريخية والسياسية التي تكمن وراء تأسيس هذه الدولة الجائرة، فإن وجودها مصدر عدم الاستقرار في المنطقة. غايتها التوسع من النيل إلى الفرات. ولولا المقاومة لضمت ما حولها في نصف يوم أو اقل. والله عز وجل قيد لهذا العنصر الصهيوني من يسوء وجهه وينتصر عليه من جديد. وهذا وعد من الله. والله لا يخلف الميعاد. وإذا التبس على الناس أمر المقاومة في جنوب لبنان الشيعي، فإن هذا الالتباس قد زال في غزة السنية. والانتصار قد تحقق بعد مضي أسبوع على الاعتداء. وحجم المقاومة وثبات أهل غزة لقن درسا للعالم أجمع. وبهذا الانجاز تكون الأمة أمام خيارين اثنين: إما أن تصطلح مع الله وتتشبث بدينها بكل صدق ويقين، وتعمل بمقتضيات رسالة ربها، وبذلك ستتحقق لها العزة وتضمن الانتصار على كل معتدي مهما تكن قدراته، مادامت تدين للقوي الجبار سبحانه. وإما أن تتخاذل مرة أخرى ولا تستفيد من درس المقاومة فترجع إلى الغفلة والتيه والسراب والفتن والضلال فيتخبطها الشيطان والأعداء والمفسدين فتتشتت ولن تقدر على الصمود فضلا عن الانتصار. فعلى الأمة أن تفتح ورشا كبيرا وتشارك فيه بكل طاقاتها ومكوناتها وفعالياتها. وهذا الورش عنوانه: اختيار القائد وتحقيق الوحدة لوضع الإطار وتوزيع المهام والحرص على اليقظة الدائمة وتنقية الصف من الدخلاء والعملاء. وهذا الورش أصبح من الأولويات الحضارية للأمة. وكل تأخر يفقدها عناصر الحياة ويجعلها كريشة في مهب الرياح.

5 ـ صناعة المقاوم:

يروج في الشارع العربي مدح المقاومة والمقاومين. وتساءل الناس عن صبر المقاومين وثباتهم. وقارنوها بأفراد الجيوش في بلدانهم وكان البون شاسعا. وتمنى كل واحد من أفراد الأمة لو صار مقاوما. بل تساءل كيف يمكن لي أن أكون ذلك المقاوم الذي لا يخذل بلده وشعبه إذا احتاج إلي؟.

إن المقاوم هو نتيجة التربية. والتربية الإسلامية غايتها تزكية النفوس لتكون مخلصة لربها وإلهها الخالق سبحانه. والجهاد ذروة سنام الإسلام. ولا جهاد بدون تربية.والله سبحانه وتعالى وعد المجاهدين جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها. بل يزيد لمن يشاء بالنظر إلى وجهه الكريم والظفر بالرضى. قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة، هم فيها خالدون. والمقاومة تبدأ في نفس الإنسان وشهواته. ولا ينتصر في الميدان أمام العدو إلا من انتصر على شيطانه ونزواته. وللمقاوم جزاء عظيم. فالشهيد عندما قرر أن يبذل حياته ونفسه لمولاه وفي سبيله، يهبه الله الحياة. قال تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون. والجنة فيها ما لا عين رأت وأذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وكلما استقرت هذه المعاني في قلب الإنسان يعيش في الدنيا بشبحه أما معنوياته فهي في الآخرة. وبذلك يرتبط برسالة ربه نية وقولا وعملا وجهادا. فإما حياة في عزة وكرامة وإما ممات تضمن الشهادة. إن الإسلام وضع منهجا قويما لبناء الشخصية الإسلامية المتوازنة والمتزنة بشكل يضمن عمارة الأرض بسلام وصلاح والفوز في الآخرة بالنعيم المقيم. فمن أراد أن يكون مقاوما فليشرع في تزكية نفسه والالتزام برسالة ربه وليبحث عن المقاومين في بلده وليصطف معهم.

6 ـ تشبث أهل غزة بوطنهم والمقاومين:

فُتح مَعبر رفَح بعد اليوم السادس من القصف الجوي على غزة. واشتد القصف بالمدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ. لكن الملفت للانتباه، إقبال مائتين وخمسين شخصا من مختلف الأعمار على المعبر بغية الدخول إلى غزة. وكانت تصريحاتهم تنم على الشجاعة والإقبال على مشاركة أهليهم في المحنة. كما عبر سكان غزة بمختلف التعابير عن صمودهم واستماتتهم وتحملهم تبعات الصمود مادام في سبيل تحقيق العزة والكرامة لبلدهم. فرغم الحصار الذي دام شهور والقصف من شتى الجهات والضحايا كل ذلك لم يثن من عزيمتهم وإرادتهم. إن هذه دروس بليغة لأفراد الأمة. لقد كان من المعتقد لدى “اسرائيل” ومؤيديها وعملائها أن حماس منظمة معدودة الأفراد. واعتبرتها نبتة صغيرة يمكن اقتلاعها بكل يسر. لكن التقدير كان خاطئا. وأكدت التظاهرات الجماهيرية في كل بلدان العالم أن حماس هي فكر ومنهج ومقاومة وصحوة. ولهذا الفكر أصول وفروع. ولهذا الفكر في كل البلدان الإسلامية حضور ووجود. فهل تستفيد البلدان الإسلامية من غزة وتشبث أهلها برجالاتها المقاومين. فلكل بلد رجال أحرار رساليون أوفياء. وعلى شعوبهم أن يساندوهم ويؤازروهم لأنهم الملاذ يوم المحنة.

خاتمــة:

مهما استنبط الباحثون والكتاب من الدروس والعبر من غزة، فإن ذلك يبقى ضئيلا مقارنة مع ما تحقق في هذه المرحلة. وسيستمر الاعتبار والاستنباط زمنا طويلا، لأن الدرس بليغ والنتائج منه أبلغ. وسيسجل التاريخ هذه الملحمة، وقد تكون بداية نهاية التخاذل للجماهير الإسلامية ونهاية الأنظمة الحاكمة المتخاذلة. وستبقى المقاومة هي الأسلوب الذي أثبت جدارته لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه الدول بقيادة هؤلاء الحكام. فالثبات الثبات أيها المقاومون والدعم الدعم أيتها الشعوب العربية والإسلامية والخزي والعار لمن باع القضية وخان الأمانة.