بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه.

إلى أهالينا في غزة فلسطين، إلى السادة القادة المقاومين الأبطال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من خلْف الجدران والقضبان، تنبعث عِبارات لتخفّف من عَبَرات آهاليكم وآهات أمهاتكم، ولتضمّد جروح أطفالكم وقروح عِيالكم، ولتعتزّ بقوة إيمانكم وبسالتكم. من تحت سقف الزنازن والقيود التي دخلت عامها الثامن عشر تنطلق الكلمات لتبشّر الأمة بغَد الإسلام الـمُسفِر الأغرّ، ولتنذر العدو الصهيوني المحتل بيوم الحسرة الأغبَر.

أهلنا في غَزة، يا رموز العِزة، يا غُرّة الأمة:

لقد ابتهجت قلوبنا بمواقفكم الصامدة، وانشرحت صدرونا بمقاومتكم الباسلة، وصِرتُم غُرّة في جبين الأمة. قلتم، وقولكم حق: لا للاحتلال والاستسلام، لا للتجويع وللحصار، فاشتد غيظ اليهود ذوي المشاعر الخَسِيسة والنفوس الدنيئة على خطّكم المقاوم، فقصَفُوا منازلكم بالصواريخ والمدافع، وأتَوْا على مساجدكم ومدارسكم من قواعدها، وقتّلوا صبيانكم ونساءكم وشيوخكم، وسعَوا في أرضكم بالفساد، حتى بلغوا في ذلك مبلغا شنيعا.

ثم بعد ذلك ترَوْنهم يستَعْدُون عليكم الأممَ في المحافل الدولية، ويتظاهرون في صورة البريء المسكين!

لا نخالُكم ينال جبروتُهم من عزيمتكم وإيمانِكم بقداسة قضيتكم. فأرضكم أرض الرباط إلى يوم القيامة، لا تزالون على الحق ظاهرين لا يضُرّكم من خذلكم وإن كثر جمعهم، وشهداؤكم تنفسح السماء فرحا بقدوم أرواحهم الزاكية، وهم عند الله أحياء يرزقون، ودماؤكم الطاهرة لن تذهب سُدى، فأنتم تُعطّرون بها ثرى أرضكم، وتصنعون بها التاريخ، وتضخّونها في عروق أمتكم لتحيا من موات، وليُنفَخ فيها روح الأمل بعد يأس وقُنوط.

ولا نحسبكم تخفى عليكم حيلُ اليهود ومكرُهم المعهود، فصوت مظلَمتِكم قد سُمع في كل أرض، بل في كل بيت، فسارعت النفوس المؤمنة المحسنة والضمائر الإنسانية الفاضلة إلى تأييد قضيتكم العادلة، وشَطْأ إيمانكم وعزتكم قد خرج في كثير من مدن العالم وقُراه، يؤازركم ويناصركم، هو في استغلاظ، وأوشك أن يستوي على سوقه، فتقرّ أعينُكم بسعيه، وتطيب أنفسُكم بمرآه..

ولا تَذهَبْ أنفسُكم حسَرات على مواقف أكثر حكام العرب والمسلمين التي خذلتكم وجرّت عليكم البلاء الذي لا يُغتفَر أبدا. فهذا عهدُنا بهم؛ فهم لا يمثلون شعوبهم، ويحاولون كتم أنفاسها وتقييد حرياتها، وأكبر همِّهم أن يلتمسوا رضى أمريكا لينعموا براحة عروشهم، ولو على حساب دمائكم وكرامتكم. صولة ساعة هي لهم إلى حين تستفيق شعوبنا فتكتشف هويتها الإسلامية الحقيقية. ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران : 120].

لقد ميّزت قضيتكم المقدسة الـُمناصِر الصادق من الخاذل المنافق، وزيّلت بين النفوس الدنيئة التي تستمرئ الهوان والهمم العالية التي تستطيب القَوام. وكان حقا على الله نصر صفِّ المؤمنين الصادقين؛ ولو على قلة عدَدِه وعُدّته، إذا تسلح بعدالة قضيته، وقوة إيمانه، وعزة أمته، واقتفى أثر الرِّبّيّـين أحباب الله الصابرين الذين حكى الله حالهم فقال: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران : 146].

هذا، ورجاؤنا في الله كبير أن تلْتحِم جهود الأمة، ويلْتئِم شملها، وتتوحّد كلمتها من أجل استئصال داء الصهيونية الخبيث، وتحرير المسجد الأقصى. وبشائر هذا الأمل بدأت تلوح في الأفق، وما هذا الإجماع الشعبي الإسلامي على قضيتكم إلا برهان على ذلك. والحمد لله رب العالمين.

والله مولاكم، وهو نعم المولى ونعم النصير.

﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران : 139]

إمضاء: إخوتكم معتقلو جماعة العدل والإحسان

سجن بوركايز – فاس- المغرب

حرر يوم الخميس 11 محرم 1430/ الموافق لـ08/01/2009