أكد أكاديمي نرويجي، خبير في الشؤون الفلسطينية، أنه “من الصعب تركيع (حركة المقاومة الإسلامية) “حماس” عبر العمل العسكري”، مشيراً إلى أن هذه الحركة “تحظى بثقة معظم الشعب الفلسطيني وتأييده”.

وأشار البروفيسور “داغ هنريك تواستاد”، الأستاذ في معهد الدراسات الثقافية واللغات الشرقية بجامعة أوسلو، أنه “في رأس السنة الجديدة استشهد الزعيم في حماس نزار ريان مع خمسة عشر فرداً من عائلته، بعد أن قصف بيته في مخيم جباليا بغزة”، مؤكداً أنّ “زعماء حماس لا يختفون، بل يفعلون كما يفعل بقية الفلسطينيين ويظهرون على السطوح ليبدوا مقاومتهم. وهذه المرة قصفت إسرائيل منزلاً”. وتابع الأكاديمي “إذا كنا نريد أن نفهم كم عدد الذين يدعمون حماس، فلا بد من تسجيل هذه الحالة”، كما قال.

وفي مقال تحليلي له، نشرته صحيفة “داغسافيزن” النرويجية، في عددها الصادر الأربعاء (7/1)، لفت داغ هنريك تواستاد، الانتباه إلى أنّ حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، تحمل “خطاباً اجتماعياً وأخلاقياً وسياسياً للمحرومين من الفلسطينيين، وهو أمر لا تعبأ به (حركة) فتح المدعومة دولياً”، حسب استنتاجه.

وتابع الخبير والأكاديمي النرويجي قوله “استطاعت حماس من خلال الانخراط في العمل الاجتماعي أن تكسب ثقة عدد كبير من الفلسطينيين، وهذا ما يميزها عن فتح”، مشدداً على أنه “من الصعب تركيع حماس عبر العمل العسكري”، وفق تقديره.

وأوضح الأستاذ في معهد الدراسات الثقافية واللغات الشرقية بجامعة أوسلو، كيف “انخرطت حماس في العمل الاجتماعي. لقد اهتم الإخوان المسلمون بالعمل الدعوي والتربية الروحية عبر التكافل الاجتماعي التي تشرف عليه المساجد، بما تملكه من مصحات ومدارس ورياض للأطفال”، حسب عرضه.

وأضاف الأستاذ الجامعي أنّ “حماس نشأت من حركة الإخوان المسلمين لتساهم في الثورة الفلسطينية، لكنها حافظت على النشاط الاجتماعي. وعبر أنشطتها الاجتماعية، السياسية والعسكرية استطاعت أن تكسب قرب وثقة المحرومين الفلسطينيين، بينما فشلت فتح والحركات الأخرى في ذلك”، على حد تعبيره.

ومضى البروفيسور داغ هنريك تواستاد إلى القول “لقد خسرت فتح ثقة المخيمات، ولم يعد للمنظمة شرعية، لاسيما وأنّ حماس ليست عضواً فيها. والأمر الآخر أنّ فتح لم تقم بانتخابات داخلية منذ عشرين سنة”، مشيراً كذلك إلى أنّ “حماس اعتبرت الخصائص الأخلاقية مقياساً للتمثيل السياسي”، وقال إنّ “احترام الأخلاق هو معيار حماس في الانتخابات، وهذا ما شجّع العديد من الشخصيات المعروفة على تبني برنامج حماس. وحين انتصرت حماس في الانتخابات، منعت فتح حماس من الحكم”، وفق ما قرّر.

واستخلص الخبير النرويجي عدة ملاحظة من حقيقة أنّ القيادي البارز في “حماس”، الدكتور نزار ريان، “رفض الاختفاء بعدما علم أنهم سيقصفون بيته”، وقال “هذه ثقافة الجيل الجديد التي تتمثل في أمرين، صمود واستشهاد. وفي الواقع السياسي، نجد أنّ حماس هي التي تحمل هذه المبادئ، وبالرغم من الحصار الدولي واعتقال برلمانييها، فقد استطاعت حماس أن تقيم نظاماً متميِّزاً في فاعليته”.

وأكد البروفيسور داغ هنريك تواستاد أنّ غالبية الشعب الفلسطيني “تتفهم أنّ حماس ليست كفتح، وهي ترفض الاستسلام، وهذه المقاومة تشعرهم بشيء من الكرامة”، على حد تقديره.

عن المركز الفلسطيني للإعلام.