بأي حق يحكموننا؟

سؤال تجددت شرعية طرحه أمام إصرار الحكام العرب والمسلمين على مواقفهم إزاء المجزرة الصهيونية في غزة.

بأي حق يحكموننا؟

هؤلاء الذين يرون أطفالنا يُقتَّلون في غزة، ونساءنا يذبحن ومساجدنا تدنس ومقدساتنا تدمر وأعراضنا تنتهك، هؤلاء الذين يتفرجون على إبادة جماعية لشعب عربي مسلم بدم بارد كأنهم ليسوا مسلمين ولا عربا بل ولا بشرا.

هؤلاء الذين لم يحركوا ساكنا، ولم يعقدوا قمة، ولم يهددوا بقطع العلاقات، ولم يحركوا جيوشا، ولم يهددوا بالدفاع المشترك، ولم يفعلوا ورقة النفط. هؤلاء الذين لم يُحرَجوا على الإطلاق أن يتقدم عليهم “تشافيز” أو “أردوغان”. وهل يحرج من لفظ أنفاس الكرامة، ودُوِّن في عداد موتى الرجولة؟!.

هؤلاء الذين أتخمونا جامعات ولجانا ومؤتمرات، الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي واتحاد المغرب العربي ولجنة القدس، وعندما يجد الجد يفرون هرولة إلى أوروبا وأمريكا معتذرين أن يصدروا موقفا شكليا تستدعيه ضرورة “النخوة”، أما الشعوب التي “تولول” في الساحات فغوغاء وسذج وأميون لا يفقهون شيئا في السياسات العامة والعلاقات الدولية والرؤى الاستراتيجية.

بأي حق يحكموننا؟

هؤلاء الذين تخلوا عن قضايانا الكبرى والمصيرية، الوطنية والإسلامية، الداخلية والقومية، الاقتصادية والسياسية. فغزة أُبيدت، والقدس هُوِّدت، والعراق خُرِّب، والصومال دُمِّر، وأفغانستان احتلت، والسودان مهدد بالتجزيء، وإيران بالحرب. والاقتصاديات خُصخصت لصالح الشركات الغازية، والثقافات أُلغيت باسم العولمة، والدين فُرضت عليه في ركن المسجد الإقامة الجبرية، والوطن استبيح عرضه باسم السياحة.

هؤلاء الذين لا أعرف بالضبط ما برنامجهم وما دينهم وما جنسهم وماذا يريدون، هؤلاء الذين لا أعرف من أين استمدوا مشروعية حكمهم لنا، أَمِن الدين؟ كيف، وهل الدين يرضى لنا مثل هؤلاء؟ أم من الديمقراطية؟ كيف، وهي التي تعطينا حق تنصيبهم، ولم نفعل؟.

بأي حق يحكموننا؟

هؤلاء الذين تخلوا عن كل مقاصد الشرع الحنيف، وآليات الديمقراطية الملزمة، وخصال الفطرة الإنسانية.

هؤلاء الذين ورثوا السلطة عن آبائهم كأنها قطعة أرض، وورثوا حكم الشعوب كأنه حق إلهي، هؤلاء الذين أتوا إلى الحكم على ظهر الدبابات وعبر فوهة البنادق ومن وراء كواليس الخديعة والمكر.

هؤلاء الذين لا شيء يتميزون به عنا سوى أنهم ولدوا في قصور، أو تسلقوا هرم السلطة ب”كفاءة” القمع والقسوة والوحشية، هؤلاء الذين كدسوا ثرواتهم في الأرصدة هناك وقادوا مجتمعاتنا هنا نحو التفقير والتهميش والاستبداد والأمية والجهل، هؤلاء الذين استعلوا علينا كأنهم آلهة وجعلوا أنفسهم فوق النقد والنصح والتوجيه، هؤلاء الذين ما جاد الزمان بمثلهم ولن يجود، هؤلاء الذين عطلوا شرع الله ومع ذلك فهم خلفاء الله في الأرض، وألغوا شريعة العرب ومع ذلك فهم “عناترة الزمان”.

فبالله عليكم، بأي حق يحكموننا؟

اللهم إني أبرأ إليك من كل حاكم متخاذل باع الدين والدنيا، وباع الأقصى وغزة، وفرط في الكرامة والعزة، وخان الأمة والوطن.