1) يومان قبل انطلاق العدوان الصهيوني الغادر على غزة، وتحديدا يوم 25/12/2008م، كانت وزيرة خارجية العدو تتوعد حركة حماس من القاهرة إلى جانب نظيرها المصري أبو الغيط.

ساعات قبل ذلك كان وزير خارجية الإمارات العربية يدافع عن” حق بلاده ” في التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب.

و في عز الحركة قصفت طائرات العدوان الصهيوني يوم 27/12/2008 عشرات البنايات الرسمية بقطاع غزة فارتقت أرواح مئات الشهداء إلى العلى، أطفالا وشبابا، نساء وشيوخا، مع عدد كبير من المصابين (العدد يرتفع بعد كل غارة).

بعد ذلك، وفي مشهد لا تخطئه العين ظهر عباس وأبو الغيط في مؤتمر صحفي بالقاهرة منتشيين ويخفيان ابتسامات ماكرة تحمل من معاني التشفي الشيء الكثير.

و أمام هول الفاجعة ارتفع بوق الدعاية الصهيونية من رام الله، المسمى نمر حداد، ليعلن مسؤولية حماس عما وقع.

2) الآن ومع تواصل القصف الصهيوني لغزة بدأت تتقاطر نصائح الاستسلام من عواصم الخذلان العربي الرسمي وتتهاطل رسائل الحرب النفسية الصهيونية المتوعدة بالاجتياح الشامل، ما هي السيناريوهات المقبلة لهذه الهجمة الصهيونية غير المسبوقة؟ وما الخيارات المتاحة أمام المقاومة بكامل التراب الفلسطيني؟ وما هي استحقاقات النصرة الواجبة على الشعوب بعد التواطؤ المهين لأغلب الحكام العرب؟

3) بداية يجب الاعتراف أن لكل معركة موازين قوى:

– مادية تتعلق أساسا بالتكنولوجيا العسكرية والتدريب والدعم اللوجستي.

– معنوية ترتبط أساسا بمدى الإيمان بعدالة القضية موضوع المعركة والعقيدة العسكرية للمتحاربين.

في المستوى المادي تبدو الكفة راجحة لصالح الكيان الغاصب، نظرا للدعم الغربي عموما والأمريكي خصوصا الضامن لتفوقه العسكري على الجيوش العربية مجتمعة وباعتباره رأس الحربة في مشروع الهيمنة الأمريكي على المنطقة العربية. هذه حقيقة تشهد عليها الترسانة العسكرية الصهيونية المتطورة ومئات الرؤوس النووية الكفيلة بإفناء المنطقة.

أما في المستوى المعنوي فشتان بين من يتسابق للشهادة في سبيل الله نيلا لما عنده ومن يحرص على حياة، بين من انغرس حب الموت دفاعا عن المقدسات في سويداء قلبه ومن يقاس مدى ولائه ل ” الوطن ” المزعوم بالامتيازات والحوافز المادية.

لنتذكر صور هروب الجنود الصهاينة من جنوب لبنان وتركهم أشلاء زملائهم مرمية على الأرض بفعل ضربات المقاومة اللبنانية الموجعة.

4) استقراءا لمعطيات وموازين القوى على الأرض بغزة تبدو الاحتمالات الآتية أكثر واقعية:

• استمرار القصف الجوي والبحري والبري بواسطة المدفعية بهدف إحداث أكبر قدر من الخسائر بالمدنيين والمقاومة والممتلكات، والتراجع بعد ذلك بفعل موجة التعاطف الشعبي العربي والإسلامي خوفا على عروش المتواطئين من الحكام – بيادق أمريكا بالمنطقة- وبفعل الهمجية الوحشية التي تنقل بالصوت والصورة عبر وسائط الاتصال المتعددة للعالم.

• توغل محدود لبضع كيلومترات داخل قطاع غزة خصوصا من الشمال والوسط لإيقاع أكبر قدر من الضحايا وضرب منصات إطلاق صواريخ المقاومة.

• اجتياح شامل للقطاع وإعادة احتلاله مع ما يرافق ذالك من اشتباك بري ميداني مع المقاومة التي تبدو متلهفة لهذه المرحلة المتوقع أن يسقط فيها أكبر عدد من قتلى الجيش الصهيوني بحسب احتمالات قيادته المعلنة، كل ذلك بهدف القضاء على قيادة المقاومة السياسية والعسكرية وتسليم القطاع لأيد ” أمينة ” موالية للاحتلال.

الخياران الأول والثاني يفتحان الباب للمقاومة أمام الرجوع إلى المربع الأول للتهدئة بشروط أحسن فيما يخص رفع الحصار ووقف العدوان شريطة أن يستمر إطلاق الصواريخ على المغتصبات اليهودية بمحاذاة القطاع مع ظهور مفاجآت ميدانية تلحق الأذى بالتجمعات الأبعد والأكبر إبان هذا العدوان.

فيما الخيار الثالث يفتح الباب لحرب شوارع تعيد للأذهان الكابوس الذي عانى منه إسحاق رابين وتمنى أن يقوم ذات يوم من النوم فيجد قطاع غزة قد غرق في البحر.

نجاح المقاومة بمستوييها السياسي والعسكري في هذه الحالة رهين بالقضاء على أكبر عدد من الجنود الصهاينة وإطالة أمد المعركة لأبعد حد مع الإدراك أن هذا العدوان يأتي في إطار المزايدة الإنتخابية بين المتنافسين السياسيين في كيان العدو ومزاج القاعدة الإنتخابية الصهيونية يتقلب مع تزايد نعوش الجنود الصهاينة، بالمناسبة نسبة المؤيدين لعدوان 2006 على لبنان من الصهاينة انخفضت من حوالي 90 %إلى أقل من 40% بفعل صمود المقاومة اللبنانية ارتفاع عدد القتلى في صفوف جيش العدو وقطعان المستوطنين.

5) فيما يخص استحقاقات النصرة الواجبة على الشعوب يجب استحضار المشروع الأمريكي-الصهيوني الذي يروم تطويع المنطقة وتركيع قواها الحية المقاومة وتسييد الغدة السرطانية الممثلة في الكيان الصهيوني على شعوب المنطقة باعتبارها شرطيا للمنطقة وحاميا لمصالح الاستكبار العالمي وعروش خدامه من أنظمة الهزيمة العربية.

وقد آن الأوان للتجديد في فعاليات النصرة والتضامن، إذ يجب أن يلمس الغرب وأمريكا الخطر المحدق بمصالحه بكل العواصم العربية والإسلامية جراء دعمه الأعمى للكيان الغاصب، كما يجب التسليم بضرورة إلحاق الأذى المادي والمعنوي بهذه المصالح.

فالمسيرات والوقفات الاحتجاجية والتضامنية تبقى ضرورية لاستنهاض الشعوب وتوجيه رسائل التحذير لكنها غير كافية مع ارتفاع منسوب الإجرام الصهيوني.

ألا يخجل العرب من اندلاع مواجهات قوية باليونان قبل أيام، زعزعت أركان النظام، بسبب قتل البوليس لشاب واحد بينما عدد شهداء غزة يربو اللحظة عن الثلاثمائة شهيد؟؟؟

ألا يحس العرب بالمهانة وقد عاينوا نظام سوهارتو يتساقط كأوراق الخريف بإندونيسيا بفعل مظاهرات طلابية متتالية في أيام معدودة؟؟؟

مطلوب من القيادات الشعبية العربية والإسلامية تنويع أشكال التضامن والنصرة والضغط على حكام الهزيمة بكل الوسائل لإفساح المجال أمام الجماهير لتقرير مصيرها فيما يخص التعامل مع العدوان الصهيوني.

شعب لبنان ،الصغير بعدده والكبير بتضحياته وبطولاته، قدم أكثر من ألف شهيد في عدوان 2006 وأصبح مثار فخر في المواجهة والصمود والثبات فيما باقي العرب يتلذذون بانتصاره!!! إلى متى يبقى هذا النصر يتيما ؟؟؟

آن الأوان ليتحرك العرب وإلا فالدور آت، اليوم غزة وغدا ما ندري. فالذين قتلوا أنبيائهم ورسلهم عبر تاريخهم الدموي لن يوقروا عاصمة عربية بحكامها ومحكوميها!!!

6) ولحكام الهزيمة العربية نموذج هولاكو وحاكم بغداد المنتصر ذي العزيمة الخائرة درس لمن يتعظ، كما نموذج صدام وبوش تماما بتمام، فقد تخلى الإثنان عن شعبيهما وساماهما سوء العذاب فتأتى للأول قتل ” الخليفة ” بحوافر خيله مع حاشيته فيما شنق الثاني صدام ومعاونيه.

أغلب حكامنا من أصحاب الجلالة الملوك والفخامة الرؤساء تجاوزوا سن التقاعد وبلغوا من الكبر عتيا واستوطنتهم الأمراض الخطيرة التي يصعب معها ممارسة أي عمل ومع ذلك تراهم جاثمين على صدور شعوبهم ومتشبثين بالكراسي تشبث الغريق بحبل النجاة لا يفصلهم عنها إلا موت محدق أو انقلاب مقلق. ألا فاعتبروا إن كنتم من أولي الألباب !!!

إلى جنات عرضها السماوات والأرض شهداء غزة الأبرار….

وللمتواطئين الخزي والعار!!!