قال الله تعالى الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحونارتفعت حصيلة المجازر الصهيونية المتواصلة على امتداد قطاع غزة، في استهداف واضح لجميع البنى التحتية وحتى المنازل والجامعات، إلى أكثر من ثلاثمائة وخمسة وعشرين شهيداً، في حين بلغ عدد الجرحى حتى الآن 1600، إصابة 200 منهم خطيرة مما يؤكد على أن حصيلة الشهداء معرضة للارتفاع أمام النقص الحاد في الأدوية الطبية، وتدهور حالة المستشفيات، إن هذا الواقع المرير وما تعرفه الأراضي الفلسطينية من تداعيات ليضعنا أمام مجموعة من الخلاصات والدروس، أهمها:

1: صبر وصمود سكان غزة والتفافهم حول المقاومة:

صبر وصمود سكان غزة والتفافهم حول المقاومة: لم ينل الإرهاب الذي تمارسه “إسرائيل” بأحدث الوسائل الحربية ضد شعب أعزل من صمود وتبات سكان غزة، فرغم فداحة المجازر أبدى سكان القطاع من خلال ما شاهدناه على القنوات الفضائية تحدياً وإرادة كبيرة على الصمود والتصدي للعدوان، وهرع العديد منهم إلى الأمكنة التي تعرضت للتدمير، فيما هرع آخرون إلى المستشفيات للتبرع بالدم، وفي ظل استمرار سقوط الشهداء بأعداد كبيرة بدأ الفلسطينيون يشيعون الشهداء بشكل سريع كل هذا غير مبالين بالمخاطر التي قد تصيبهم مؤمنين مطمئنين بأنه لن يصيبهم إلا ماقد كتب الله لهم مصداقا لقوله تعالى في كتابه العزيز قل لن يصيبنا إلا كتب الله لنا الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم في معرض الحديث “..ولئن اجتمعت الجن والإنس على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك..”. والعجيب أن ترى سيارات الإسعاف والأطباء والممرضين على أهبة الاستعداد بالرغم من ظروف العمل الصعبة. فالإنسان الفلسطيني في قطاع غزة متأهب للتضحية بحياته من أجل حياة وطنه وقضيته، فحياكم الله ياسكان غزة الصامدين.

2: جبن وضعف الصهاينة الغاصبين:

لقد أتبت التاريخ للجميع أن الصهاينة الغاصبين أجبن خلق الله على وجه البسيطة، ولا أدل على ذلك الخوف الشديد الذي ينتابهم بمجرد أن تهاجم المقاومة بصواريخ نعلم مدى تأثيرها وقوتها، رأينا بأعيننا في حربهم مع حزب الله خوفهم وبكاءهم وهرولتهم إلى المخابئ الجماعية حرصا على الحياة، وقد قال في حقهم رب العزة في سورة الإسراء ولتجدنهم أحرص الناس على حياة الآية، الأمر الثاني الذي يبين جبنهم هو دخولهم في حرب القوة فيه غير متعادلة. فاللهم أرنا في الصهاينة الغاصبين يوما أسودا فإنهم لا يعجزونك.

3: التواطؤ العربي والدولي:

غريب أن يرى العالم بأكمله هذه المحرقة الدموية في حق سكان غزة ولا تحرك المؤسساتن الرسمية ساكنا، غريب أن ترى الدول العربية والإسلامية هذه المجازر الوحشية وتتحدت عن قمم لا تغني ولا تسمن من جوع، غريب أن يباد سكان غزة بتواطؤ عربي وإسلامي ودولي رسمي.

لقد كشفت المجازر الأخيرة في حق إخوتنا وأخواتنا في فلسطين على أن الدماء العربية والإسلامية أرخص دماء على الإطلاق، ففي الوقت الذي تقوم الدنيا ولاتقعد عندما يقتل أو يجرح غير العربي وغير المسلم، نجد أن لا أحد يحرك ساكنا عندما يباد شعب بأكمله، فكأنما يقولون بلسان الحال أنا ومن بعدي الطوفان.

4: لاديمقراطية في العالم:

منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالانتخابات التشريعية الثانية سنة 2006 وحصولها على 74 مقعدا من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني، فرض حصار سياسي واقتصادي على الشعب الفلسطيني عامة وحركة حماس بشكل خاص، شاركت فيه أطراف دولية وإقليمية ومحلية، إن مايقع لشعبنا الفلسطيني من مجازر بشعة لهو العقاب الجماعي على الخيار الديمقراطي والالتفاف الواضح حول المقاومة، إن ما حدت يؤكد أن الديمقراطية التي يتبجح بها الغرب وأتباعه من العرب الخانعين مجرد مساحيق هدفها التمويه والتلبيس على شعوبنا العربية والإسلامية.

5: واجبنا تجاه إخوتنا:

أمام ماوقع لإخوتنا في غزة ولأنه لاحول لنا ولاقوه نحن الشعوب العربية في ظل خنوع أنظمتنا، يبقى من الضروري أن ننصر إخوتنا وأخواتنا في غزة بـ:

– الدعاء عن ظهر الغيب لإخوتنا: يقول الله عز وجل في محكم تنزيله أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض الآية، في ظل الفترات العصيبة التي يمر بها سكان غزة يبقى السلاح القوي للمؤمنين الصادقين في الشدائد والمصائب وفي مواطن القتال والمدافعة والصمود هو الدعاء مصداقا لقوله تعالى إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المومنون. وأحسن أوقات الدعاء الصلوات، وخاصة صلاة الفجر والوتر النبوي.

– استنهاض الهمم ودعم المقاومة: المذبحة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في حق أبناء غزة والتي سميت ب مجزرة ”دير ياسين الثانية بغزة”، من حيث حجم بشاعتها، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة إذا ما استمر الوضع العربي والدولي على هذا الحال. ”إسرائيل” قائمة منذ نشأتها على أسس إجرامية، باغتصاب الأرض واحتلال شعب فلسطين، واستمرار وجودها رهين بتواصل أساليبها. لذلك يبقى من واجبنا في كل وقت وحين وحتى يتحقق موعود الله تعالى، أن نفضح هذه الممارسات الصهيونية، ونفضح التواطؤ المكشوف لأنظمتنا الرسمية عبر المهرجانات والتظاهرات والوقفات…

إن أهل غزة الجريحة اليوم يحققون انتصاراً تاريخياً على كل الطغاة والبغاة والخائفين والمتجبرين، لكن من بين خيوط هذه المأساة يمكن أن نرى بوضوح أضواء النصر والتمكين، الحرية غالية ومن يريدها لابد أن يدفع الثمن… فما بالكم بحرية فلسطين؟. والصمود في وجه الطغيان شرف لا يناله إلا الذين عشقوا الشهادة والحياة الأبدية، ذلك ببساطة هو السر الذي جعل أهل غزة يتحملون مأساتهم بصبر وعزة وأنفة وشموخ وإباء… وسيجعلهم يصمدون حتى تحرير فلسطين فاللهم نصرك الذي وعدت به عبادك الصادقين.