“اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربنا، إلى من تكلنا؟ إلى بعيد يتجهمنا أم إلى عدو ملكته أمرنا؟ إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لنا، نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل علينا غضبك أو أن ينزل بنا سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك”.

وبعد:

1- ما يجري في غزة الصمود من قبَل آلة الحرب والقتل والدمار الصهيونية جريمة نكراء تنضاف إلى سجل الجرائم التي اقترفها الصهاينة في حق الفلسطينيين منذ عقود، فهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.

2- ما يجري في غزة الإباء حرب إبادة تشنها العصابة الصهيونية برعاية أمريكية، وبدعم من النظام العربي الفاسد والمنتظم الدولي المتواطئ.

3- ما يجري في غزة العزة من محارق ومجازر ومذابح، شبيهةٍ بمجازر الصليبيين والتتار ومذابحهم، يحصل بعد فشل الحصار الشامل والطويل الأمد في تركيع المقاومة الفلسطينية الصامدة وإذلال الشعب الفلسطيني الأبي.

4- واهم هذا العدو الصهيوني الجبان إن كان يظن أنه بأفعاله الإرهابية الشنعاء سيقضي على المقاومة والصمود، فدماء الشهداء نور ينير درب المقاومين والاستشهاديين، ونار تلظى يصلاها الصهاينة والإرهابيون القتلة.

5- يمكن للصواريخ أن تقتل.. أن تدمر.. أن تيتم الأطفال.. أن ترمل النساء.. أن تأتي على الأخضر واليابس، لكن ليس بإمكانها –البتة- أن تنال من عزيمة الشعب وصلابة المقاومة، ليس بإمكانها القضاء على الصواريخ وأجساد الاستشهاديين، ليس بإمكانها النيل من كرامة الفلسطينيين وعزتهم، فمنذ متى كانت الطائرات والصواريخ وسلاح الجو ينهي معركة بالانتصار؟!

6- يحصر الكيان الغاصب أهداف هذه الحرب القذرة في القضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس، لكن وبعد أيام من القصف لا زالت حركة حماس ومعها باقي فصائل المقاومة قادرة على إطلاق الصواريخ، ولا زالت وستبقى قادرة على جعل وزير صهيوني متطرف يختبئ ويحتمي جاثما على ركبتيه في مشهد مذل وراء سيارة هربا من صواريخ المقاومة، بل وأصبحت صواريخها تصل إلى مناطق أبعد بشكل فاجأ الصهاينة وأدخل الرعب أكثر في صفوف مستوطنيهم، ففتحت الملاجئ وأغلقت المدارس والمؤسسات وشلت الحياة بالكامل في أراضي الكيان المحتل.

7- إذا أراد الصهاينة بالفعل القضاء على حركة حماس بغزة فما عليهم إلا أن يشنوا عملية برية واسعة على قطاع غزة يتم من خلالها اعتقال قادة المقاومة والسيطرة على مقرات حركة حماس والمقاومة… لكن قبل أن يصلوا إلى مبتغاهم ستكون غزة قبرا كبيرا وسجنا واسعا لجنود الاحتلال، فما يخافه الصهاينة هو عملية برية تنتهي بهزيمة نكراء كما حصل بغزة نفسها قبل سنة تقريبا وكما حصل بجنوب لبنان منذ ما يزيد عن سنتين، وسنكون حتما أمام فينوغراد جديد.

8- العملية العسكرية الجارية الآن والمستهدفة للمدنيين دليل على فشل خامس أقوى جيش في العالم ووقوفه حائرا عاجزا تجاه المقاومة ورجالها الأشاوس حماهم الله.

9- الوحدة الفلسطينية ضرورة ملحة وواجب وطني فلسطيني، لكن لا يجب أن ننسى أن هناك صعوبات تواجه هذه الوحدة لأننا أمام مشروعين مختلفين ومتباينين تماما، مشروع مقاوم يرفض الذل والخضوع للاحتلال وعصي على الاحتواء، ومشروع مساوم يقبل بفتات موائد اللئام، بل ويدير معركة خلفية ضد المشروع المقاوم، ولا حل في اعتقادي إلا بأن يأخذ المشروع المقاوم زمام تسيير شؤون البلاد رئاسة وحكومة، أو أن يترك كل هذه المؤسسات ويتفرغ للمقاومة وصد المحتل كما كان الوضع في السابق.

10- إصرار النظام المصري على إغلاق المعبر حصار فوق الحصار وحرب فوق الحرب، بل هو أشد وأنكى لأنه يحصل من بني جلدتنا.

11- الرهان على حكام العرب والمسلمين رهان خاسر، فهم صم بكم عمي لا يعقلون، كما أنهم يشكلون عائقا مزمنا وحائلا متينا ضد بعث جديد للأمة، لذلك فلا جدوى من انعقاد قمة عربية كما لا جدوى من المطالبة بانعقادها.

12- إذا تجنبنا الرهان على حكامنا وهم من بني جلدتنا، فمن باب أولى أن نتجنب الرهان على الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحكام الغرب أجمعين الموالين بشكل مطلق للصهيونية الغاصبة المعتدية.

13- يأبى الإرهابي ومجرم الحرب جورج بوش الصغير المنصرف إلا أن يختم فترة رئاسته برعاية مذبحة جديدة تنضاف إلى سجل جرائمه الحافل بالقتل والدم والغدر.

14- ألف تحية للشهداء الأبرار..ألف تحية للجرحى والصامدين في غزة.. ألف تحية للمقاومين البواسل.

15- ألف تحية للشارع العربي والإسلامي الذي خرج عن بكرة أبيه للتضامن مع غزة وسكانها، وللتنديد بجرائم النظام الصهيوني القاتل والنظام العربي المتخاذل المتواطئ.. وألف تحية لأحرار العالم الذين نددوا بتلك الأفعال الشنيعة.

16- على العرب والمسلمين أن يكثفوا من تضامنهم ونصرتهم لغزة بمختلف الأشكال والوسائل فذلك واجب شرعي وديني، فنحن جميعا –كمسلمين- نتحمل مسؤولية إلهية وتاريخية وأخلاقية حول ما يجري بغزة وفلسطين، جميعا سنقف أمام الله تعالى وسنسأل عن ما قدمناه لأمة تذبح وشعب يباد؟ ” من أصبح وهمه غير الله فليس من الله ومن أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم” “مثل المومنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” . بهذا أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

17- يجب أن لا ننسى الشكوى إلى المحكمة الإلهية العادلة والالتجاء إلى الله بخضوع وانكسار للدعاء على الظالم والدعاء للمظلوم. “رب إني مغلوب فانتصر”

18- يجب أن لا تنسينا هذه الجرائم وتضامننا مع غزة البحث عن مكمن الداء وموطن الخلل الذي يجعل المسلمين في هذه الحالة من الهوان والذلة وبالتالي البحث عن العلاج والدواء.

19- تحرير فلسطين وكل البلاد الإسلامية المحتلة يمر وجوبا بتحرير بلداننا من الأنظمة الاستبدادية المتسلطة على رقاب العباد ومن حكام الهزيمة هؤلاء الذين يقفون في وجه بعث جديد للأمة، ودون ذلك سيبقى الحال كما هو عليه.

20- لا بعث للأمة إلا ب “قومة” إيمانية وسياسية واقتصادية وعلمية… تقطع مع الماضي الغارق في النكبات والنكسات وتفتح المجال لمستقبل مشرق مليء بالانتصارات والإنجازات.

21- ألف تحية للشهداء الأبرار..ألف تحية للجرحى والصامدين في غزة.. ألف تحية للمقاومين البواسل.

22- أحبتنا في غزة الصمود قلوبنا معكم، دعواتنا لكم، حناجرنا وشعاراتنا نرفعها ونبعثها إليكم (وهو جهد المقل) والله معكم وهو حسبنا وحسبكم ونعم الوكيل.

23- إخواننا في غزة مزيدا من الصبر والاحتساب، فليل الظلم أوشك أفول نجمه، وصبح النصر أوشك بزوغ فجره وساء صباح المنذرين والعاقبة للمجاهدين.