استمر الطيران الحربي الإسرائيلي في غاراته الجوية في الساعات الأولى من السنة الجديدة مستهدفا مواقع مختلفة في قطاع غزة أسفرت عن وقوع إصابات عديدة. حيث استشهد أربعة فلسطينيين بينهم امرأة وجرح حوالي أربعين آخرين ليصل عدد الضحايا الفلسطينيين إلى 400 شهيد بينهم 180 مدنيا، وحوالي ألفي جريح.

وقد استهدفت الغارات مقر وزارة العدل في منطقة تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة. وهزت الغارة الجوية أرجاء منطقة غرب مدينة غزة حيث أصيب المبنى المكون من خمس طبقات بدمار كبير واشتعلت فيه النيران بالإضافة إلى دمار جسيم في مبنى مقر وزارة التعليم المجاور. كما ألحقت الغارات أضرارا بستة مبان سكنية تتكون من عدة طبقات في محيط المبنى حيث تطايرت حجارة المبنى في الطرقات. واستهدف الطيران أيضا مبنى للدفاع المدني والإطفاء في نفس المنطقة. وعلى صعيد آخر اختتم مجلس الأمن اجتماعا دون إجراء اقتراع على مشروع قرار قدمته ليبيا، بوصفها الدولة العربية الوحيدة غفي مجلس الأمن، يطالب بوقف فوري لإطلاق النار. وقال دبلوماسيون أن مفاوضات ستعقد في الأيام القادمة لمحاولة الوصول إلي نص متفق عليه. ووصف مندوب أمريكا وبريطانيا مشروع القرار العربي في صورته الحالية بأنه غير متوازن.

من جهته سبق الاتحاد الأوروبي الدول العربية في عقد اجتماع طارئ، لوقف العدوان على غزة، وتكثفت الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى هدنة. ففي باريس دعا وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى “وقف دائم لإطلاق النار” في غزة يسمح “بتحرك إنساني فوري” وإعادة فتح معابر قطاع غزة ، بينما رفض الرئيس المصري حسني مبارك فتح هذا المعبر، وسيرسل الاتحاد الأوروبي وفدا وزاريا “في وقت قريب جدا” إلى المنطقة. وفي الوقت نفسه، دعت اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط إلى وقف فوري لإطلاق النار “يجري احترامه بشكل كامل”.

أما فيما يخص الدول العربية فيستعد وفد وزاري عربي للتوجه إلى مجلس الأمن لحثه على استصدار قرار يوقف العدوان. وحسب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى فإن الوفد العربي الذي سيتوجه إلى نيويورك سيكون برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل -الذي يرأس مجلس وزراء الخارجية العرب للدورة الحالية- وعضوية وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم باعتبار بلاده عضوا في مجلس الأمن. كما سيضم الوفد وزراء خارجية مصر والأردن وسوريا وقطر ولبنان والمغرب ووزير الخارجية الفلسطيني.

وقد قرر الوزراء العرب التواصل فيما بينهم بشأن عقد القمة العربية في حالة عدم استجابة مجلس الأمن للتحرك العربي الهادف لوقف العدوان. وشدد البيان الوزاري العربي على “أهمية استمرار قيام الدول العربية بتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة وتثمين الجهود التي تقوم بها مصر في إيصال المساعدات عبر معبر رفح”، كما طالب الفصائل الفلسطينية بالوحدة.

كما أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن “تشكيل وفد إسلامي عالمي يضم عددا من كبار العلماء والشخصيات، يقوم بجولة في عدد من الدول العربية المؤثرة، للتفاهم مع زعمائها حول كيفية مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المتواصل منذ 5 أيام”. وأدان في بيان له “المجزرة الدامية، التي ارتكبها ويرتكبها العدو الإسرائيلي في حق أهالي قطاع غزة”، وفي إطار جهود الاتحاد لبيان الموقف الإسلامي مما يجري في غزة، أكد البيان الحكم الشرعي تجاه ما يحدث في غزة وهو “فرضية وقوف الأمة الإسلامية كلها متضامنة مع الشعب المعتدى عليه، إذا عجز عن ردِّ الاعتداء وحده”. وشدد البيان على دور الحكومات محذرا إياها بأنه “لا يجوز لأي حكومة تحت أي مبرر من المبررات أن تقف متفرجة على ما يجري، ناهيك أن تسد بابا من أبواب الرحمة في وجوه إخوانهم في غزة، وخصوصا المعابر، التي هي شرايين الحياة لإخواننا في غزة، ولا سيما معبر رفح، الذي تملك مصر فتحه وإغلاقه، ومعنى إغلاقه في هذا الوقت: وضع الحبل في رقبة أهل غزة لخنقهم أو شنقهم، وهذا ما لا تجيزه عروبة ولا إسلام ولا مسيحية”.

وعلى الصعيد الشعبي ما زال الشارع العربي يغلي بالمئات من الوقفات والمسيرات والمظاهرات التي يشارك فيها عشرات الآلاف مطالبين بوقف المجزرة وفك الحصار وفتح المعابر ومحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة وحماتهم من الأمريكان والعملاء والحكام المتواطئين.