صبيحة يوم الثلاثاء الثالث من ذي الحجة 1429 هجرية ونحن نستعد للسفر لتشييع جنازة الحبيب الفقيد تلا إمام الحي في الركعة الأخيرة قوله تعالى: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي وتقاطرت الحشود، وكان اليوم المشهود.

هناك بأرض المرابطين ثوى جثمان سيد المرابطين، الشريف المنيف ، سيدي محمد العلوي السليماني، رحمه الله تعالى، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، وواحد من كبراء رجالاتها المخلصين، والصاحب الوفي ورفيق درب المشروع المبارك، ثاني اثنين وهما 1 يؤسسان ويهيئان اللبنة الأولى للمولود الجديد، وثالث ثلاثة في قضية الرسالة 2 .

كان القدر المحتوم ليلة الثالث من ذي الحجة 1429 هج، عندما أسلم، فقيدنا العزيز، الروح إلى بارئها بعد مرض لم يطل أمده، رحمه الله تعالى وأكرم مثواه، ورحل عنا رجل الدعوة الكبير، وصاحب القلب الكبير الصوام القوام، رحل إلى ربه راضيا مرضيا بعدما أدى مهمته بإخلاص وتفان وإتقان، محتسبا صابرا ثابتا كالطود العظيم. رحل عنا شبحك، سيدي، ولكن روحك الطاهرة سوف تظل معنا في دربنا الطويل لتحفزنا وتذكرنا بجهادك، بثباتك، بصبرك، ببذلك، بمواقفك . . .

رحل عنا طيفك لكن ذكراك سوف تكون لنا من بعدك نبراسا منيرا في طريق البناء.

أتى عليك حين من الدهر كنت نموذجا صالحا للمؤمن الصامد في وجه الباطل،المؤمن المطمئن بوعد الله وموعوده، واجهت الشدائد والمحن بصبر المؤمنين وثبات القانتين الموقنين، فما وهن منك القلب وما ضعف وما استكان، فما بدلت وما غيرت من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

وتوالت المحن على الجماعة فأعطيتنا القدوة من نفسك في الصمود والثبات على الحق، كان بيتك محضنا وملاذاً آمناً للمؤمنين، آويت ونصرت دعوة الله عز وجل عندما خنس أقوام ونكص آخرون، علمتنا كيف يكون المؤمن المعتز بربه الذائد عن حرمة وحياض دينه، كنت لنا مربيا ومرشداً بقلبك وقالبك، بخشوعك، بصمتك، بدموعك.

كنت لنا نعم الأب الحنون الرؤوف الرحيم بنا وبأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نعم سيدي فحتى لحظات المرض الحرجة عندما كنت تغفو ثم تصحو، لم يمنعك هذا الأمر من التهمم بأمر المؤمنين والحرص على تتبع أحوالهم وأخبارهم عن قرب، كنت تسأل بدون كلل أو ملل عن أبنائك داخل القطر وخارجه، وأنت العليل المحتاج إلى من يسأل عنك ويرعاك.

نم قرير العين، سيدي، فقد نصحت لله ولرسوله ولأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلتك مطمئناً سيدي فها هو جهادك يثمر هذا النبت المبارك بإذن الله والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه.

وسوف يواصل هذا الجمع المبارك بمشيئة الله تعالى عمل الليل والنهار حتى يأتي أمر الله وهو عنا راض، وجزاك الله عنا كل خير وإحسان، ورحمك وأكرم مثواك وأنزلك منزل صدق مع النبيئين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.. آميـــن.


[1] كان الفقيد رحمه الله بمعية الأستاذ المرشد حفظه الله.\
[2] رسالة الإسلام أو الطوفان.\