بطاقة تعريفية

الاسم: الحسين

اسم الأب: علي بن أبي طالب

اسم الأم: فاطمة الزهراء بنت رسول الله

اسم الجدّ: محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

اسم الجدة: خديجة بنت خويلد

الكنية: أبو عبد الله

ولد الحسين عليه السلام في السنة الرابعة من الهجرة، وهو الابن الثاني لفاطمة الزهراء عليها السّلام بعد أخيه الحسن الذي ولد قبله بسنة.

مكانته وفضله

رويت أحاديث عديدة تدلّ على فضل الإمام الحسين ومكانته ومحبة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم له ولأخيه الحسن، منها قوله صلّى الله عليه وسلّم: “هما ريحانتاي من الدنيا” وقوله عليه الصّلاة والسّلام: “الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة” وقوله أيضا عليه السّلام: “هذان ابناي فمن أحبّهما فقد أحبّني”.

وعن عليّ رضي الله عنه قال: الحسن أشبه النّاس برسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما بين الصّدر إلى الرّأس، والحسين أشبه الناس بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما كان أسفل ذلك.

كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكرم الحسين رضي الله عنه ويحبّه حبّا شديدا ويحنو عليه. كما لازم الحسين أباه كثيرا وصحِبَه وروى عنه وكان معه في معركتي الجمل وصفّين، كان معظّما وموقّرا، ولم يزل في طاعة أبيه حتّى قتل، وحينما آلت الخلافة إلى أخيه الحسن عليه السّلام وأراد أن يصالح معاوية لم يقبل بذلك واعترض على أخيه وحثَّه على قتال أهل الشام، فقال له الحسن: والله لقد هممت أن أسجنك في بيت وأطبق عليك بابه حتى أفرغ من هذا الشّأن ثم أخرجك، فلمّا رأى الحسين ذلك سكت وسلّم. وقد كان عليه السّلام جنديا محاربا في الجيش الذي غزا القسطنطينية مع يزيد بن معاوية سنة إحدى وخمسين.

السنّة السّيّئة: ولاية العهد

فاجأ معاوية بن أبي سفيان الجميع بتنصيب ابنه الفاسد يزيد وليّا للعهد بعد استشارة كبار معاونيه، وأخذ له البيعة من كلّ البلاد ولم يبق له سوى مكة والمدينة فتوجّه إليهما بنفسه واستدعى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر لأنّه يدرك أنّ مبايعة هؤلاء الكبار تعني مبايعة الجميع، فسلك معهم سياسة التّرغيب والتّرهيب ليبايعوا فرفضوا جميعا، ورفْضُ هؤلاء العظام ليس رفضا لفساد يزيد فحسب بل هو رفض لبدعة منكرة وسنّة سيّئة جنت على الأمّة قرونا وهي توريث الحكم وما يعنيه ذلك من تغييب لمبدأ أساسي من مبادئ نظام الحكم في الإسلام وهو الشورى والاختيار، وتحويله إلى كسروية مقيتة مبنية على القسر والإرغام.

طالع أيضا  شخصيات خالدة (9): شهيد كربلاء.. الحسين بن علي(2)

ماذا كان ردّ معاوية إذن على الصّحب الكرام بعد رفضهم البيعة ليزيد؟ قال لهم متوعّدا: “فإنّي قد أحببت أن أتقدّم إليكم: إنّه قد أعذر من أنذر (…) إنّي قائم بمقالة: فأقسم بالله لئن ردّ عليّ أحدكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتّى يسبقها السّيف إلى رأسه”، ثمّ نادى رئيس حرسه فقال له: ” أقم على رأس كلّ رجل من هؤلاء رجلين، ومع كلّ واحد منهما سيف، فإن ذهب رجل منهم يردّ عليّ كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما”. ودخل بعد ذلك إلى المسجد وأخبر المسلمين بأنّ سادة المسلمين وخيارهم (ويقصد الحسين وابن الزبير وابن عمر وابن أبي بكر) قد رضوا بيزيد وبايعوا فبايع المسلمون دون أن يعلموا أنّ السيف فعل فعلته.

يزيد يحاول أخذ البيعة من الحسين بعد وفاة أبيه

توفّي معاوية سنة ستّين للهجرة، ومع هذه السّنة تدخل حقبة لطالما استعاذ منها أبو هريرة رضي الله عنه حيث كان يمشي في الأسواق ويقول: “اللّهمّ لا تدركني سنة ستّين ولا إمارة الصبيان” وقد مات قبلها بسنة رضي الله عنه، وبالفعل فقد كانت إمارة صبيّ لعوب ماجن تلاه صبية كثر إلاّ من رحم الله، والصّبيّ هنا لا نقصد به الصغير في السّنّ، وإنّما الصّبي هو الصّبي في أفعاله وأعماله وآرائه، وكم من صغير في سنّه كبير في أعماله وآرائه، وكم من كبير في سنّه صغير في أعماله وآرائه، وقد كان يزيد بن معاوية كذلك.

يزيد هذا كان معروفا بفساده الخلقي والسّياسي، وسوء تدبيره لشؤون البلاد والعباد، واشتغاله بالنّساء والخمر، وكان يصبّ جامّ كرمه على القردة!! فكان يعلّق لها الذّهب ويلبسها الحرير وإذا مات قرد حزن عليه! وهكذا شأن الحكّام المستبدّين الفاسدين على مرّ التاريخ انتهاء بحكام السّوء هؤلاء الذين يتسلّطون على رقاب العباد في زماننا والذين لا يراعون فيهم إلاّ ولا ذمّة، يقضون لياليهم حيث يعرف الجميع ونهارهم فيما يحمي كراسيهم ومناصبهم وعروشهم، ولْتذهب الشعوب المحرومة المفقّرة الضّائعة إلى الجحيم. فيزيد هذا هو أنموذجهم وهم حفدته الأبرار.

يزيد هذا قام بأفعال ثلاث لو اكتفى بواحدة منها لكانت كافية لإدخاله مزبلة التاريخ من بابها الواسع:

– قَتله لابن بنت رسول الله الحسين وقطع رأسه بتلك الطريقة الوحشية والجبانة كما سيأتي إن شاء الله في الحلقة القادمة.

– استباحته لمدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما سمّي بوقعة الحرّة حيث أصدر أمره لمسلم بن عقبة المري قائلا له: “ادع القوم ثلاثا فإن هم أجابوك وإلاّ فقاتلهم، فإذا أظهرت عليهم فأبحها ثلاثا، فما فيها من مال أو دابّة أو طعام فهو للجند”. وكانت بالفعل مذبحة بكل المقاييس حيث سفكت الدّماء، ودماء من؟ دماء الصّحابة رضي الله عنهم وأبنائهم والتابعين. بُقرت البطون، واعتدي على النّساء. داسوا البيوت، وجعلوا عاليها سافلها، فكانت النتيجة سبعمائة قتيل في أيّام ثلاث، وألف امرأة حبلى نتيجة الاغتصاب الّذي قام به جند يزيد. وحفدة يزيد بالمغرب لا زالوا أوفياء لنهج جدهم ففعلتهم الشنيعة بسيدي إفني لا زالت عالقة بالأذهان ولا يجب أن تنسى.

طالع أيضا  شخصيات خالدة (10): خير التابعين.. أويس القرني

– غزوُه الكعبَةَ المشرّفة وهي حرم وفي شهر حرام، وأمره لقائد جيشه أن يرميها بالمنجنيق للقضاء على عبد الله بن الزبير الذي كان محصنا بها.

ثلاث جرائم كافية لتبيّن من هو يزيد لمن لا يعرف يزيد ولمن يدافع عن يزيد.

بعد وفاة معاوية وتولية هذا العابث الفاسد أرسل إلى واليه في المدينة برسالة جاء فيها: “من يزيد (لقّب نفسه بأمير المومنين لكنّني أحذفها هنا لأنّ يزيدا لا علاقة له بهذا اللّقب العظيم كما أنّ قلمي لم يطاوعني لكتابتها) إلى الوليد بن عتبة أمّا بعد: … فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا…”. وما إن وصلت الرّسالة حتّى بدأ الوالي التّنفيذ، لكنّ الحسين رفض أن يعطي البيعة ورحل إلى مكة، وفي امتناع الحسين عن البيعة ليزيد رفْض لتزكية الحكم الوراثي، رفض لحاكم يُنصّب دون اختيار المسلمين وكأنّ البلاد قطعة أرض ورثها الحاكم عن أبيه أو بضاعة يرثها الخلف عن السلف، رفْض لاغتصاب السّلطة وظلم النّاس وقهر العباد وإكراه الناس على البيعة تحت التّهديد والوعيد، ويضاف إلى ذلك أنّ الحسين كان يعرف فساد يزيد جيّدا.

وما أن وصلت أخبار لجوء الحسين إلى مكّة رافضا البيعة إلى الكوفة حتّى راسلوا الحسين ودعوه إليهم ووعدوه بالنّصر على يزيد.

الحسين يرسل ابن عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة

بعد أن كثر إرسال الكتب من العراق وأهلها إلى الحسين عليه السّلام يدعونه إلى المجئ إليهم ليقود المقاومة ضدّ حكم يزيد الفاسد، أرسل ابن عمّه مسلم بن عقيل إلى العراق ليستجلي الأمر وينظر هل القوم جادّون أم لا، فسار مسلم ودخل الكوفة، وسمع أهلها بقدومه فجاؤوا إليه وبايعوه على إمرة الحسين، وحلفوا له لينصرنّه بأنفسهم وأموالهم، فاجتمع على بيعته من أهلها ثمانية عشرة ألفا. فأرسل إلى الحسين قائلا: ” بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألف رجل فأقدم، فإنّ جميع النّاس معك، ولا رأي لهم في آل أبي سفيان”.

طالع أيضا  شخصيات خالدة (6): الزهراء .. فاطمة بنت رسول الله"ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين؟"

لكنّ الأحداث تفاعلت بعد هذه الرّسالة، فقد وصل الخبر إلى “اللّوبي” الموالي لبني أميّة بالكوفة والمستفيد من حكمهم، وكتبوا ليزيد بما يحدث فعزل والي الكوفة النّعمان بن بشير وضمّها للطاغية ابن الطاغية عبيد الله بن زياد الذي كان يحكم البصرة حيث تمكّن حينها من سحق المناصرين لحركة الحسين الجهادية.

وبعد مجيء الطاغية ابن زياد إلى الكوفة استطاع أن يكتشف أمر مسلم بن عقيل عن طريق أحد أعوانه الذي جنّده ليكون عينا له عليهم، فقُبض على بعض أنصار مسلم بن عقيل ممّا أثار غضبه فركب الخيل ونادى: “يا منصور أمت”، فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة، وحاصروا قصر بن زياد، ولم يكن مع ابن زياد إلاّ ثلاثون رجلا من الشّرطة وعشرون من الوجهاء وأهل بيته ومواليه، وقد استطاع هؤلاء الأشراف المجتمعون حول يزيد تفريق الناس من حول مسلم بن عقيل، فانصرفوا عنه وبدأوا يتقالّون حتى بقي منهم عشرة، ليجد نفسه بعد ذلك وحيدا في جنح الظّلام يتردّد في الطّرقات لا يدري أين يذهب.

فعلم ابن زياد بالدار التي اختبأ فيها، فأحيط بالدّار ودخلوا عليه، فقام إليهم بالسّيف وقاومهم مقاومة شديدة، ثمّ أعطوه الأمان خدعة، وجاؤوه ببغلة فأركبوه عليها وسلبوه سيفه، فبكى عند ذلك وعرف أنّه سيقتل، فقال بعض من حوله: إنّ من يطلب مثل الّذي تطلب لا يبكي إذا نزل به هذا، فقال: أما والله لست أبكي على نفسي، ولكن أبكي على الحسين، وآل الحسين، إنّه قد خرج إليكم اليوم أو أمس من مكة. ثمّ التفت إلى محمّد بن الأشعث فقال: إن استطعت أن تبعث إلى الحسين على لساني تأمره بالرّجوع فافعل، فبعث محمّد بن الأشعث إلى الحسين يأمره بالرجوع فلم يصدّق الحسين ذلك.

وَصلوا بمسلم بن عقيل إلى قصر ابن زياد وهو مثخن بالجراح وفي غاية العطش مخضّبا بالدّماء، ثمّ جلس فتساند إلى الحائط من التّعب والعطش، ثمّ أدخل على المجرم ابن زياد فأمر بأن يُصعد به إلى أعلى القصر ومسلم في كل ذلك يكبّر ويهلّل ويسبّح ويستغفر، ويصلِّي على ملائكة الله ويقول: اللّهمّ احكم بيننا وبين قوم غرُّونا وخذلونا (يقصد أهل الكوفة الّذين أرسلوا إلى الحسين ووعدوه بالنّصر على يزيد) ثمّ ضُرب عنقه، وأُلقي به من أعلى القصر وقطع رأسه وأرسل به إلى يزيد.

يتبع في الحلقة القادمة (إن شاء الله).