تلقى الرئيس الأميركي جورج بوش إهانات بالغة في العراق الذي زاره أمس الأحد بشكل مفاجئ حينما عاجله صحفي عراقي بزوج حذاء قاذفا إياهما اتجاه وجهه وواصفا إياه بـ”الكلب”.

وفي دلالة على رفض كثير من العراقيين احتلال لبلادهم، رمى الصحفي منتظر الزيدي الذي يعمل مراسلا لقناة البغدادية العراقية زوج حذائه تجاه بوش ونعته بـ”الكلب”، وذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، قبل أن تتمكن عناصر الأمن الأميركية والعراقية من السيطرة عليه واقتياده إلى الخارج وسط ذهول الجميع.

ووصف الصحفي العراقي ما فعله بأنه “قبلة وداع من الشعب العراقي”. وتفادى بوش زوج الحذاء اللذين قذفا نحو وجهه، في حين حاول المالكي صد أحدهما عنه في الوقت الذي استمر فيه صراخ الصحفي احتجاجا على وجود الرئيس الأميركي.

جاءت هذه الحادثة التي تدل على مدى السخط على سياسات الرئيس الأميركي في العراق، لتشكل خاتمة مهينة ومسيئة لجورج بوش الذي قرر خوض الحرب على العراق في ولايته الأولى وأكملها في ولايته الثانية.

ويحمل الضرب بالحذاء في المنطقة العربية دلالات كبيرة أهمها الاحتقار والإهانة، ولكن الرئيس بوش الذي وقف مذهولا بسبب الحادث لثوان حاول أن يتمالك نفسه ويحاول التقليل منه قائلا “هذا يشبه الذهاب إلى تجمع سياسي وتجد الناس يصرخون فيك، إنها وسيلة يقوم بها الناس للفت الانتباه لا أعرف مشكلة الرجل لم أشعر ولو قليلا بتهديد”.

من ناحيتها طالبت قناة البغدادية حيث يعمل الصحفي في بيان حصلت الجزيرة على نسخة منه السلطات العراقية بالإفراج عن الصحفي منتظر الزيدي (28 عاما) تماشيا مع “الديمقراطية وحرية التعبير التي وعد العهد الجديد والسلطات الأميركية بها”.

وأشار البيان إلى أن أي إجراء يتخذ بحق مراسلها إنما “يذكر بالتصرفات التي شهدها العهد السابق”. وطالب البيان المؤسسات الصحفيـة والإعلامية العالمية والعربيـة والعراقيـة بالتضامن مع الصحفي.

ويعمل الزيدي صحفيا بقناة البغدادية ويتميز بالهدوء مع زملائه وتعرض للاختطاف هذا العام، وهو معروف برفضه للوجود الأميركي.

وكان بوش الذي وصل الأحد إلى بغداد قد أجرى محادثات مع الرئيس العراقي جلال الطالباني تناولت العلاقات الثنائية وآخر تطورات الوضع في العراق، ووقع مع المالكي الاتفاقية الأمنية التي تنظم بقاء القوات الأميركية في العراق حتى العام 2011.

وتعد هذه الزيارة الرابعة لبوش للعراق منذ إطاحة القوات الأميركية بنظام الرئيس الراحل صدام حسين في أبريل/نيسان 2003.

وقد حفلت وسائل الإعلام بالتعليقات التي تحتفي بالواقعة الفريدة، ووصف بعضها الصحفي العراقي بـ”البطل”، واعتبر عبد الباري عطوان في صحيفة “القدس العربي” أن الرمي بالحذاء “وداع لائق بمجرم حرب”، وهو ما اتفق معه فيه الدكتور صلاح الدين سلطان على موقع “الإخوان المسلمون”.

وذهب موقع “العراق للجميع” لأبعد من ذلك حين اعتبر أن “المذلة” التي تعرض لها بوش بالحذاء أكبر من المذلة التي أذل الله بها فرعون (الغرق) وقارون (الخسف بالأرض)، حيث أجبر العراقيون بوش على “أن ينحني لحذائهم”.

وفي سياق متصل أعلن اتحاد المحامين العرب من جانبه على لسان أمينه العام سامح عاشور أن الاتحاد سيكلف عددا من محاميه بالدفاع عن الصحفي العراقي منتظر الزيدي حال تعرضه للاعتقال أو للمحاكمة.

كما صرح خليل الدليمي، محامي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، أن 100 محام سوف يتولون الدفاع عن منتظر.