محمــد علويّ ذِكــره رفــعـا ***والنّور من وجهه بالبشر قد سـطعا
حِبُّ القلوب وصَبُّ الخـلّ صَنعَتُـه ***أكرم بصَنعة مصحوب ومن صَنَـعا
ثــانيَ اثنين أبشِـر فـالدُّنا أمـد ***إن ضاق عيشك عند الله ما وسـعا
1 يا صاحب السجن والإسلام تهمتـه ***بوركت أنت ومن أملى ومن طبـعا 2 عـامان معْ أحمد الملاخ قد كُتبـت ***ذُخــرا لمن سُجنا ظلما فما خنـعا
ومــن حما ظهرهم سقراطنا فلـه ***فضل الخــلافة بــرّهم ورعـا
عامـان معْ مجلس الإرشاد مثلُهمـا ***مرٌّ مذاقهــما حـلو لمن ضَـرَعا
سجــن وحصر وأسقـام مرَوِّعـة ***والصدر منشرح لا يَعْرِف الجَـزَعا
عقــود عزم وسعي راشـد وبنـا ***عقـود بذر وسقي أثمــرت مُتـَعا
هذا غــراسك جنــات لها ثُمُـر ***فاهنـأ فإن الجنى برهـان من زَرَعا
يرقى الخليل إلى دين الخـليـل وإن ***خرّت عــزائـمه أو زل أو وقعـا
الخــلّ يرفعه والخــلّ يحمــله ***والخِـلُّ يجبــره حَيّــاً وإن رُفِعا
حاشى تخيب وأنت النّـور مطلعـه ***إذ كنــت ثالث من لبَّـى ومن تَبعا
3 وأول الصحب إيواء لمـن سبقـوا ***أَلفَــوا بقلبك يا صدِّيــق مُـنْتَجَعا 4 لدعوة العدل والإحسان فـاغترَفـوا ***من فيض قلبك يا نبع الصفـا جُـرَعا
عزاؤنا أن أقام الجِســم في سعـة ***في روضة من جـنان الله قد وضِـعا
عزاؤنا أن قضى والذكــر ديدنـه ***ومسجد الحـيّ في محبــوبنا فُجِـعا
عزاؤنا أن بكته الأرض وانتــحبت ***سمــاؤنا واختفت أنــوارها مُزَعا
عزاؤنا أن بيت الشعــر حــنّ له ***ولم يطاوع بيــان القــلب فامتنعا
عزاؤنا هذه الأعــداد أن حضـرت ***جنــازة كلُّنا لبّى لهــا وســعى
عزاؤنا صدقــات منه جـــارية ***والعلم نــافعه عِلــمٌ به صــدعا
عزاؤنا أهــلُه اِبنــا وصــاحبة ***كلّ بصحبــته الفضــلى قد انجمعا
عزاؤنا أحمدٌ نِعـــم الفتى خُــلقا ***فاق النِّساء حيــاء والأُسـى وَرعـا
عزاؤنا هذه الحمـــراء منبـــِته ***فيها نما وانتمى مستبــسِلا جــدَعا
عزاؤنا أن بنى فيــها لنا قِبـــباً ***ضاهت كُتيبِية الحمــراء مُرتفـــعا
رجاله بالرجــال السبعة التحـقوا ***هل يُنجِب السَّبُع الغالي ســوى سَبُـعا؟
عزاؤنا بيتُه أكــرِم بـه كنـــفاً ***فيه التقى العدل بالإحسـان واجتمعا
عزاؤنا أنَّ بشـرى الغيب قد سبـقت ***عن موته أخبـرت: سعـدُ المنـام نعى
بالأمن طمـأنَه والقـرب بشَّـــره ***ورؤية الوجـه مثل البـدر قد طلـعا
عزاؤنا أن يــاسيــننا دعـا ودعا ***إلى تفقُّــده حيّــا ومضـطجــعا
أثنى علـيه ثنــاء الصَّب بــاعثه ***حُبٌّ لِمن لم يكــن في الحـبِّ مبتدِعا
وكـان عين الرِّضا في كلِّ نــازلة ***كأنه في رُبا الأقــدار قــد زُرعـا
وكان للخيــر سبّـاقـا ومـدرسة ***في الصِّدق إن قام مِقـداما وإن ركـعا
وكان يوصي ببِـــرّ الوالديـن ولم ***نعـرفْ مثيلا له بالخدمة اضــطلعا
بـذلا ووصــلا لأرحــام وداعية ***على الفِداء وصبــر النَّفس قد طُبِـعا
هـو المصَدَّق في قــول وفي عمل ***هو المُوفَّـق إن أعــطى وإن مَنَـعا
يـا دمع عيني كفى فالمصطفى عَوَض ***لما قضى أصبـحت مِسكينةٌ قِطَـعـا
وأنكـر الصَّـحب من حُــزن قلوبهمُ ***كلٌّ إليها وخيـر النَّاس من رجــعا
إنّا إلى الله كـــرهاً فالـرَّدى قـدرٌ ***أَنعِم بمـن طائِعا طــوعا له خضعا
هـذي الأوائل من ذي حـجّة شهدت ***مـوت الشــريف وميلاد الذي صنعا
تـاريخ أمتنا في صحـبة جمــعت ***ما كان منقســما من قبل ما اجتـمعا
قد كان يرغب يومـا أن يـرى خبرا ***مقـدّرا لغـــد بالمبتــدا لمعــا
نم مطمئــنا فقـد وافتْك بشــائره ***فالنصر كالغيث يجــدي أينما وقـعا
صلوا عـلى من هو الماحي وعِترته ***والصحب والصُّدق من لبّى ومن صدعا
إن قيــل لي يا خليَّ القـلب فارغَه ***بمــا رجعت يقول الفـرع كنت مَعا
مع الحبيــب وأحباب الحبيب ومن ***أحبــهم حُبّنا مــن حُبـهم نَبَــعا
فقد يحــب قباحَ الخــلق مفلِحهُم ***لا تعــذلوا إن قبيحٌ حَبّـَهم طمــعا
من مــات في حُبهم حيٌّ وإن دُفنت ***عظامــه ليتني ممن رجــا وسعا
دعاءكُم ســادتي، زادي محبــتكم ***فمن أحبــكم للمنــتهى ارتفــعا
هناك مــن إن رؤوا فـزنا برؤيتهم ***وإن همُ قُبِــضوا كـلٌّ به انتفــعا
يخفيهمُ الله في دنــيا الــورى فإذا ***ماتوا بدا فضــلهم وازداد واتـسعا
ما كــان لله كــان الله مــوصله ***ومن يكن لسوى رب الورى انقطـعا

منير الركراكي:

الاثنين 2 ذي الحجة 1429هـ

الموافق ل1 دجنبر 2008م.

هدية إلى روح سيد السادات سيدي محمد العلوي السليماني رحمه الله ونفعنا بذكره وحبه ودعائه وجعلنا من جملة أبنائه وأحبائه وشفعه فينا. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


[1] ثاني اثنين: إشارة إلى سجن مولاي الشريف بالبيضاء الذي ضم سيدي أحمد الملاخ وسيدي محمد العلوي السليماني في إحدى زنازنه بعد طبعهما لرسالة الأستاذ عبد السلام ياسين “الإسلام أو الطوفان” وتوزيعها.\
[2] صاحب السجن: إشارة إلى ثاني اثنين صحبا المرشد الحبيب إلى السجن بعد الرسالة المذكورة المشهورة. \
[3] أول الصحب إيواء: إشارة إلى أن سيدي محمد العلوي السليماني كان أول من آوى دعوة الحق استجابة لنداء المرشد في بيته قبل أن يجعل بيته دار دعوة، وفي كل هذا كان صاحب السبق الذي لا يجارى والصّدق الذي لا يلحق.\
[4] ثالث من لبى: إشارة إلى أن سيدي محمد العلوي السليماني كان الثالث الذي استجاب لنداء المرشد ولبى دعوته بعد رفيق الصبا سيدي علي سقراط ورفيق الشباب سيدي أحمد الملاخ، حفظهم الله جميعا ونفعنا بذكرهم وشكرهم وعرفنا بقدرهم حتى نعرف الفضل لأهل الفضل ونلتمس الخير عند أهل الخير، وبالدعاء يستكمل المقصر، لا يمنن ولا يستكثر. \